2021-09-24

كي ننجح في إدارة الأزمات والكوارث

العميد م. ناجي ملاعب

في كل مرة يتعرض فيها لبنان الى أوضاع خطيرة ترتقي الى مستوى الكارثة، نرى التهافت الإعلامي في الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية تنحو الى التساؤل حول جهوزية الدولة للتعامل مع الأحداث الجلل التي تصنف بالكارثية، وتنهال السجالات والنصائح ويتسابق أولي الأمر على ابداء الإهتمام في دور “وحدة ادارة مخاطر الكوارث” وفعاليته.

 فبالإضافة الى وقوعه على فوالق الزلازل، يعاني بلدنا، وبشكل مستدام، من المخاطر الطبيعية الممكن التحسب لها من فيضانات، حرائق غابات، انهيارات ارضية… الى ما يفوق طاقاته من مخاطر مستجدة – وباء الكورونا مثالا – وصولاً الى الإنفجار الذي حصل في مرفأ بيروت وكان له وقع الكارثة الحقيقية.

ومن مشاهداتي الشخصية خلال الساعة الأولى بالقرب مكان إنفجار المرفأ – من ساحة رياض الصلح – تفاجأت من خلو مسرح العمليات ولمدة تفوق الساعتين من قوى عسكرية أو امنية أو ادارية، وهذا التخلي يفسح بالمجال للعبث في مسرح العمليات الذي يجب التعامل معه أنه مسرح جرمي حتى يثبت التحقيق العكس.

وحتى ساعة متأخرة من الليل لم يكن هناك طوقاً محكما حول مسرح العمليات، لا قريب ولا بعيد، يحصر حق الدخول الى المكان ويمنع العبث فيه ويحافظ على الممتكات العامة والخاصة. فكان الدخول متروكاً للناس والسيارات (حتى لو كانت مكتوب عليها شعارات الإسعاف). وسمعت صرخة بعض رفاق رجال الإطفاء، والذين سقط في أيديهم وحاروا ماذا يفعلون، لنجدة او معرفة مصير زملائهم الشجعان الذين لبوا نداء الواجب لإطفاء الحريق البدئي في المرفأ، فكان أن رموا بانفسهم في أتون النار وحصد الإنفجار الغادر أرواحهم فغادرونا قرابين سوء التقدير الأمني والإداري والقضائي بالسكوت عن مخاطر المواد القابلة للإنفجار في مكان الحريق. 

اعلان حالة الطوارئ
لم يعد انفجار – أو تفجير المرفأ – حدثاً يتيماً، فقد أثبت نشوء الحريق الضخم في مستودعات المرفأ – في 10 أيلول/سبتمبر ، وهو بإدارة أمنية صارمة، أن مرسوم اعلان حالة الطوارئ في العاصمة في اليوم التالي للتفجير، لم يأخذ مكانه الجدي والفاعل، وكان امام الجيش اللبناني فرصة ذهبية بالتصرف وفق الصلاحيات المحددة في المرسوم. فبموجب هذا الإجراء توضع كافة الأجهزة الأمنية والوزارات وكل المرافق العامة والخاصة تحت إمرة الجيش. وسيكون الجيش مطلق اليدين في التصرّف، وصولاً الى اتّخاذه قرارات بمصادرة فنادق أو مبانٍ أو مستشفيات وممتلكات من ضمن عملية الانقاذ. ويمكنه أن يفرض، من دون الحاجة الى أيّ مسوّغ قانوني وإشارة قضائية، إتخاذ عدّة جملة إجراءات منها التوقيفات أو خطوات عسكرية وأمنية.

 لكن القيادة العسكرية التي تجنّبت في السابق خيار تظهير الجيش حاكماً بأمره في كل ما يتعلق بمفاصل الدولة ربطاً بحساسية بعض القوى السياسية لهذا الدور وبسبب غياب المواكبة اللوجستية المطلوبة في حال تولّى الجيش زمام الإمرة، فقد وَجد نفسه مسؤولاً عن مدينة بيروت المنكوبة من الألف الى الياء مع إعلان حالة الطوارئ، فكان فعالاً، وعلى قدر المسؤولية في ادارة عمليات الإنقاذ وتسلُّم المساعدات ومواكبة الدفق المذهل للجمعيات الأهلية والبلدية المندفعة للقيام بدور ما في جبر الضرر، وتوجيه الخبراء الأمنيين والعسكريين الأجانب منهم والمحليين، من دون أن يمسك بالشق الإداري من الصلاحيات، ما تسبب بالخرق الأمني الكبير المتمثل بحريق المستودعات.   

الحضور الشعبي المساند

كان الملفت كذلك، بعد الإنفجار مباشرة، حضور آلاف الشبان والشابات لتنظيف شوارع بيروت بمكانسهم الصغيرة، ورفع ما أمكن من الأنقاض عنها، ومساعدة السكان المتضررين في لملمة الجراح، بقدر ما استطاعوا. جال هؤلاء بقدراتهم وخبراتهم البسيطة بين الركام وتحت الأبنية المهددة حجارتها وزجاجها بالوقوع في أية لحظة، في غياب من السلطات المحلية من بلدية وادارية، ومن دون أن تعرض عليهم خبراتها. وفي حين يتهم العديد من أهالي المفقودين السلطات بالإهمال وبالبطء في رفع الأنقاض التي يحتمل وجود احياء تحتها، لم تكن مقنعة التبريرات بضخامة حجم الانفجار، وبالدقة التي تتطلّبها عمليات البحث عن المفقودين تحتها.

وتندّر الخبراءُ وأهالي العاملين في المرفأ حول عدم التقيد بأدنى معايير السلامة العامة لجهة سرعة التصرف في انقاذ ما يمكن انقاذه من أرواح، سواء من تحت ركام العنابر والمكاتب أو من المنازل المتصدعة او من البحر. فكانت الشكوى من وقف عمليات البحث بسبب عدم توافر الإضاءة ليلاً!!

وحتى رجال الأمن، الناذرون أنفسهم بكل ما يتطلب الجهد في هكذا مهام عصيبة ليقوموا بدورهم، بالرغم من الحجز المستمر بسبب الأوضاع الصعبة، وقفوا مشدوهين لا يستفاد من حميتهم، بانتظار ما كان يفترض وجوده من خطط التصرف في حالات الكوارث.

اذا كان على رجل الأمن أن يكتم غضبه من سوء ادارة أزمة او كارثة، واذا كان ما كتبه رؤساؤهم وقياداتهم لم يرقَ الى مستوى ترجمة عملية وتدريبات مكثفة وتحديد مهام ومسؤليات سواء أمنية او ادارية، فمن حقنا كمراقبين وخبراء ومواطنين أن نسأل، وبكل إيجابية، هل فعلاً لدينا وحدة إدارة مخاطر الكوارث، وأين دورها في هذه الكارثة الوطنية. ولماذا فشلت؟

تعاون دولي مع لبنان في انشاء “وحدة إدارة مخاطر الكوارث”

للتذكير، وباهتمام مشكور من برنامج UNDP للأمم المتحدة، فقد أنجزت عام 2006 دراسة انشاء هيئة إدارة الأزمات والكوارث، وكانت باكورة انطلاق هذا الجهد بتعيين ممثل دائم للبرنامج في رئاسة الحكومة اللبنانية. وقد تم في العام 2010 إنشاء “وحدة إدارة مخاطر الكوارث” لدى رئاسة مجلس الوزراء من خلال مشروع تعزيز قدرات الحكومة اللبنانية في الحد من مخاطر الكوارث وذلك بالشراكة ما بين الحكومة اللبنانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وفي التعريف المعتمد لمهام وعمل هذه الوحدة نقرأ عن صفحتها الرسمية ما يلي:
“إن الوحدة هي الجهة الوطنية الوحيدة المعنية بكافة مراحل الحد من مخاطر الكوارث، من وقايةٍ واستعدادٍ وإستجابةٍ وتعافٍ من الكوارث. تقوم الوحدة خلال الأيام العادية بإعداد استراتيجيات وطنية للحد من مخاطر الكوارث. كما وأنها تعمل باستمرار على وضع خطط العمل التنفيذية و‌تحديث وتطوير خطط الطوارئ لمواجهة الكوارث وخطط الاستجابة الوطنية.

إضافة إلى ذلك، تقوم وحدة إدارة مخاطر الكوارث بإعداد المعايير الوطنية لقياس التقدم المحرز في مجالات الحد من مخاطر الكوارث في لبنان بناء على التزامات لبنان بالمعاهدات الدولية، و‌العمل على تطوير وتحسين أنظمة الانذار المبكر على الصعيدين الوطني والمحلي. كما وأنها تجمّع المعلومات لبناء قاعدة بيانات وطنية لإدارة مخاطر الكوارث.

وتقوم أيضاً بتنسيق الدراسات لتحديد أنواع المخاطر ووضع خطط احترازية للحد منها. هذا فضلاً عن القيام بزيادة الوعي وبناء القدرات على الصعيد المحلي من خلال حملات التوعية وورش العمل في المدارس والبلديات في مختلف المحافظات اللبنانية.
وعلى صعيد آخر، أنشأت وحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء غرف عمليات في كل من محافظات جبل لبنان، بعلبك – الهرمل، البقاع، الجنوب، النبطية، عكار والشمال، ووزارات التنمية للشؤون الإدارية، الصحة، الزراعة، الأشغال العامة والنقل، التربية والتعليم العالي، الخارجية، المالية. وترتبط تلك الغرف بغرفة العمليات الوطنية في مقر رئاسة مجلس الوزراء عبر شبكة الكترونية”. 
ويتلخص عمل الوحدة خلال الكوارث والأزمات بالتالي – ودائما وفق الموقع رسمي للوحدة:
 

  1. تلقي الإتصال بحصول الكارثة أو الأزمة والإبلاغ عنها والتعميم على جميع الإدارات والهيئات المعنية للمباشرة بإتخاذ التدابير الفورية لمواجهتها إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتمكن من مواجهة الكوارث والأزمات.
  2. إقتراح القرارات المناسبة لإدارة الأزمة أو الكارثة ومعالجتها بالتنسيق مع الإدارات والهيئات المعنية.
  3. تفعيل التواصل والتنسيق مع وبين أجهزة التدخل كافة خلال العمليات.
  4. إعداد وتعميم النداء الانساني (Flash Appeal) لمختلف مراحل إدارة الكارثة مع الدول والهيئات الدولية.
  5. متابعة عمليات الإستجابة على الصعيد الوطني.
  6. تقييم نتائج التدخل بعد العمليات وإقتراح التدابير التي تساعد في تحسين الإداء في المستقبل.
  7. متابعة أعمال التعافي على الصعيد الوطني.

 وقد رسمت الوحدة المذكورة خرائط المخاطر المتعددة في لبنان، ومن ضمنها مخاطر الفيضانات، حرائق الغابات، ومخاطر الانهيارات الارضية. وحددت الوحدة مخاطر الزلازل بحيث “يقع لبنان في منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً بسبب وجود فوالق أرضية أبرزها فالق الشرق أو فالق اليمونة، وفالق سرغايا، وفالق روم. وشهد لبنان عدة زلزل كان آخرها في العام 1956 على فالق روم بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر أدى الى وفاة 130 شخصا وجح نحو 500 وتريد آلاف وتدمير ستة آلاف وحدة سكنية”.

أين القانون المرجع

هذه الوحدة المنشأة في رئاسة مجلس الوزراء لم يتم تبنيها في قانون، بالرغم من انهاء اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلاتها على اقتراح قانون إنشاء هيئة تدعى “هيئة إدارة الكوارث” على أن “ترتبط الهيئة برئيس مجلس الوزراء مباشرةً. وتُحدد أنظمة الهيئة بمراسيم تُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء. وتُعطى الهيئة استقلالاً مالياً وإدارياً في ممارسة مهامها، وتحدّد أنظمتها في حدود ما تقتضيه تأدية المهام المناطة بها”.
وفق ما تضمنه نص الإقتراح.

كان محافظ الجنوب سباقا في تنظيم غرفة عمليات وامانة سر الهيئة في محافظته، فالجنوب هو المعرّض أكثر من غيره لفوالق الزلازل من ناحية، بالإضافة الى الإستعداد الدائم للتعامل مع اعتداءات العدو الإسرائيلي الوحشية من ناحية ثانية. ولكن، ومع تسجيلنا للنجاحات االتي أنجزتها الوحدة المركزية لإدارة مخاطر الكوارث في تعاملها مع عدوى الكورونا COVID – 19 كان من الملفت ان وزارة الصحة أنشأت هيئتها الخاصة في محافظة الجنوب، في تصرف مستهجن، بالرغم من وجود وجاهزية الهيئة الفرعية المدربة.

لم نتعلم من التجارب: النزوح السوري

المثال الأبرز الذي كان يقتضي درسه والإستفادة منه هو كيفية التعاطي مع النزوح السوري. فهذه القضية لم تبدأ حين أطلق الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي تحذيره للبنان والاردن من هجرة مليون سوري اليهما بسبب الازمة في البلاد، بل كان أول من سلّط عليها الضوء السيناتور الاميركي جوزف ليبرمان في زيارته وادي خالد في ايار 2011، ومن بعدها زيارة السيناتور جون ماكين في حزيران، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون في تشرين الاول عام 2012، التي ركزت في معظمها على ضرورة الاهتمام بملف النازحين.

وكانت قيادة الجيش اللبناني تنبهت ونبهت الى خطورة تفاقم المشكلة فرفعت كتاباً في ايار عام 2011، تضمن ضرورة “انشاء خلية ادارة ازمة على مستوى الدولة اللبنانية” لضبط عبور العائلات السورية الى لبنان، على ان تضم ممثلين عن الوزارات والاجهزة المعنية كالدفاع والداخلية والصحة والتربية والشؤون الاجتماعية والهيئة العليا للاغاثة، وتحدث التقرير عن مخاطر امنية واقتصادية وصحية، مشيراً الى الاحتياطات التي اتخذتها الدول المجاورة لسوريا كتركيا لاستيعاب حالات العبور.

تعامَل لبنان الرسمي مع تدفق النازحين دافناً رأسه في الرمال، ولم تلقَ صرخات وزير الشؤون الإجتماعية آذاناً صاغية. وإمعاناً في دفاعها عن موقف “النأي بالنفس” كما اصطلح على تسميته، فقد رفضت الحكومة حتى استقبال خيم اللاجئين من ضمن المساعدات الوافدة، واكتفت – كالعادة – بالإتكال على الإهتمام الدولي، فيما أدّى تجاهل هذا الملف الى انفلاش مشكلة النازحين لتشمل لبنان كله من شماله الى جنوبه.

وفي الوقت الذي وجد لبنان نفسه عاجزا عن منع الهاربين اليه من الموت المحتم، وصعوبة ضبط الحدود البرىة المتداخلة بين البلدين، لم يعد الطابع الانساني لمهمة دعم النازحين المشكلة الوحيدة الضاغطة، فقد تطرقت قيادة الجيش في كتاب جديد الى المراجع العليا، في 24 تشرين الاول عام 2012، الى “تكاثر الجرائم التي تبيَّن أن العدد الاكبر منها ينفذه اشخاص من التابعية السورية، استغلوا صفة نازحين لإنشاء عصابات للتعدي على الناس والاملاك العامة”.

للتعاطي مع قضية النزوح السوري الى لبنان؛ قدم وزير الداخلية والبلديات، حينها، مروان شربل، مشروعاً متكاملاً يقضي بتشكيل خلية أزمة مؤلفة من مندوبين عن الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام ووزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والتربية، وانشاء مراكز تجمع او مخيمات في مناطق البقاع وعكار. كما اقترح الوزير استقبال النازحين عند الحدود والمعابر وتسجيلهم لدى دوائر الامن العام ونقلهم بباصات الى المخيمات المحددة والمجهزة وضبط قيود الدخول والخروج الى المخيم. وضمّن عرضه مقترحات اخرى لمعالجة أوضاع النازحين خارج المخيمات وتكليف البلديات والمخاتير اجراء احصاء دقيق ومفصّل لهم بموجب جداول.

لقد كلفت هذه القضية الدولة اللبنانية مليارات الدولارات وتسببت بالجزء الأكبر من عجز الخزينة. وحتى اليوم، لا تمتلك السلطات اللبنانية المختصة اقيود الصحيحة لعدد النازحين رغم المبادرة الجديرة بالإهتمام التي يقوم بها وينفذها الأمن العام، لو كانت هيئة ادارة مخاطر الكوارث موجودة لما نفذَت السياسة الى ملف انساني كملف النازحين من الموت في الشقيقة سوريا، يبدو أن الإتكال على المساعدات الدولية والأممية أصبح قاعدة يرتاح لها المسؤولون وويعفي المؤسسات من دورها .

الإستعلام الإستراتيجي

من يُعنى بدراسة أمن المؤسسات بدءاً بأمن العاصمة وأمن المدن والأرياف؟ اذا كانت أي من الأجهزة العسكرية والأمنية قد رسمت استراتيجياتها في نطاق إختصاصاتها ومهامها فأين يتم استثمار تلك الخطط؟. قد ينفع انشاء خلية أزمة أو ما تقوم به الهيئة العليا للإغاثة من دراسة الأضرار والتعويض، ولكن هذا عمل يأتي ما بعد الكارثة. فالتصرف، حتى أثناء الكوارث يقتضي ان يعد له من قبل هيئة خاصة (موجودة على الورق فقط) ويبقى التعويل على نجاحها في تبني الإستعلام الإستراتيجي الذي تعتمده الأجهزة لتحديد كافة المخاطر.

لقد أشبع موضوع الإستعلام الإستراتيجي بحثاً وتمحيصاً، ولم تقصّر قياداتنا في انتداب الضباط الى المركز البحثية العسكرية في الدول المتقدمة. ولكن أهمية الموضوع هي في دق جرس الإنذار بأن الدورات والمؤتمرات لا تكفي إن لم تواكَب بخلق وتنمية مؤسسات أبحاث أمنية وعسكرية تحلل وتتبنى النظريات الحديثة في الإستعلام المسبق في خدمة استراتيجية الفرد والمؤسسة والدولة وتكون مقدمة لتحديد كافة المخاطر.  

والموضوع لا ينبغي حصره من ناحية عسكرية فقط فهو يتعدى الجانب النظري الى التدريب والتطبيق في المؤسسات المدنية والعسكرية على السواء. فإن الإستعلام هو تحقيق ارادة ملموسة ومنظمة، تنطلق من تسليم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب الى الشخص المناسب سواء كان صاحب القرار عسكريا أو اقتصادياً. 

في الخلاصة  

وفي السباق مع الزمن في أعقاب الكوارث المفاجئة، تكثر التحديات العاجلة التي ينبغي التصدي لها. فالموارد المادية محدودة، سيما في بلدنا الذي يعاني من ضائقة اقتصادية خانقة، ويمكن أن تستغرق فرق الإنقاذ وقتا للوصول إلى المناطق المنكوبة بالكوارث، حتى في الدول التي تتصرف وفق أحكام مسبقة لهيئة إدارة مخاطر الكوارث. ويجب الإشادة، هنا، بإسهام المتطوعين في حالات الكوارث والذي يبعث على الإعجاب كخدمات الإنقاذ التي تقدمها الفرق التطوعية، وينبغي لنا ألا نستخف بذلك الإسهام ولكن مع مواكبته وتنظيمه كما استدركت عمليات الجيش في المكان. وسيتمكن القسم الأكبر من ضحايا الكوارث من النجاة بفضل الأقارب والجيران والأصدقاء والمارة لأنهم موجودون بالفعل في الموقع، على نحو ما شهده مرفأ بيروت والمناطق المتضررة. ومن المنصف الإعتراف بما لبلدنا من صداقات عربية وعالمية هبت لنجدة هذه العاصمة المنكوبة وأسهمت في بلسمة الجراح، ولكن يبقى الإعتماد على تحقيق آلية عمل واضحة بقانون مفصل هو ميثاق التصرف في مواجهة المخاطر الكبرى.

ومن غير المقبول، بعد اليوم، أن تبقى جهود القوى الأمنية والعسكرية والبرنامج المقيم للأمم المتحدة بالإضافة الى التخطيط والقدرات والتدريبات، أن تبقى في الأدراج. وان ونقف مغلولي اليدين نتعاطى مع المأساة بطرق غير منسقة ومن دون التقيد بأحكام معدة مسبقا تكون الأساس للتعاطي على مستوى إدرات الدولة كلها وكل فيما خصه. من هنا وجوب الإفراج عن مشروع قانون ادارة مخاطر الكوارث ليكون منطلقا في تحديد المهام ما قبل واثناء وبعد كل ازمة لها مستوى الكارثة، ويمكن من بعد اجراءات السلامة تحديد المسؤوليات بشكل سهل ومجدي.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.