القدرات العسكرية الصينية على طريق الريادة العالمية – الجزء الأول – 2

العميد م. ناجي ملاعب*

الجيش الصيني
الجيش الصيني

الجزء الأول – 2

استعراض قوات البحريّة الصينيّة (PLAN) في العقد الأخير

ج – اصلاحات البحرية

1 – نظرة الى المدمرات والفرقاطات

مقاتلات الأسطح هي الخيول التي تجر خلفها عربة أي بحرية عسكرية، كما أن قدرات وعدد هذه السفن يُحدِّد قدرة البحرية على فرض حضورها في أماكن مجاورة وأخرى نائية في المياه الزرقاء. كما هو حال معظم البحريات الحديثة، تتألف مقاتلات الأسطح الرئيسية في البحرية الصينية من المدمرات والفرطاقات، وخلال العقد 2010 تمتع أسطول المدمرات والفرطاقات الخاص بالجيش الصيني بارتفاع في قدرة السفن الجديدة المكلَّفة بمهمات إلى جانب زيادة في عدد تلك السفن.

بحلول نهاية عام 2019، قامت بحرية جيش التحرير الشعبي بإرسال مدمرات من طراز “الدرع القتالي” (Aegis) ضمن الخدمة، تتضمن 12 مدمرة (052-D ) و6 مدمرات (052-C) من دون أن تتضمّن أي مدمرة من طراز (055) المسجلة قيد الخدمة، لكن بما أنها سفينة حربية هي الأولى في فئتها فمن المتوقّع ألا تكون مجهزة للقتال بعد، إلى جانب 30 فرطاقة مضادّة للمعارك الجوية من طراز (054 As ) هذا إلى جانب 11 مدمّرة من خارج طراز الدرع القتالي في الخدمة ونحو 12 فرطاقة من طراز (pre-054A).

رغم ذلك، فإن ارتفاع عدد مدمرتين حديثتين من طراز “الدرع القتالي” قيد الخدمة إلى 18 سفينة من هذا الطراز في غضون عقد من الزمن، أو حتى أقلّ من عقد بالنظر إلى أن السنوات الثلاث الأولى من العقد 2010 لم تشهد تكليف أي مدمرات من طراز “الدرع القتالي” على الإطلاق، هو أمر لافت، وليس فقط من حيث القدرة البحرية ولكن أيضا من حيث البراعة في تصميم السفن.

كما أن الانتقال من أربع فرطاقات حديثة إلى 30 فرطاقة حديثة خلال فترة عقد من الزمن إنجاز لا يقل أهمية، وقد ساعد في إنشاء صنف 054A  ليكون من بين أكثر مقاتلات الأسطح الزرقاء قدرة في العصر الحديث.

من المتوقع استمرار إنتاج مدمّرات 052D  حتى عام أو نحوه، ومن المرجح أن يتوقف إنتاجها عند 25 هيكلا، حيث ستدخل آخر قطعة منها نطاق الخدمة مع انتهاء العقد 2020. توقّف إنتاج البحرية الصينية من صنف 054A  عند 30 قطعة بتشغيل آخر هيكل منها في أواسط عام 2018. ومن المتوقع استمرار إنتاج صنف (055) لعام آخر أو عامين حتى بلوغ عدد 10 إلى 12 هيكلا، ليكتمل نصابه هو الآخر. من المتوقع في وقت ما من العقد 2020 أن يظهر صنف لاحق أو بديل من كل صنف مقاتل حديث ليدخل في مرحلة الإنتاج المتسلسل. لكن أسطول المدمرات والفرطاقات الذي سينشره الجيش مع انتهاء مرحلة البناء الحالية في بداية العقد 2020 سيؤدي على الأرجح إلى تحويل بحرية الجيش إلى ثاني أكبر أسطول في العالم من ناحية مقاتلات الأسطح، وكان من الصعب تصوّر احتمال من هذا النوع في 2010.

المدمرة الصينية Type 055

2 – مدمرة أكبر حجما يقال لها “055”

في موضوع مقاتلات الأسطح البحرية، لا بد من إفراد زاوية خاصّة “للمدمّرة الضخمة” (055). مع أنها توصف عادة بأنها مدمرة من فئة 10.000 طن، لكن الإزاحة التامّة الفعلية للسفينة تصل إلى 13.000 طن. وقد دفع إجماليُّ تسلحها وإزاحتُها وقدراتها المقدَّرة ببعض المراقبين الأجانب إلى وصفها بـ “الطرَّاد” (Crusier) بدلا من ذلك. لكن يبدو أن بحرية الجيش الصيني تصفها بـ “المدمرة الضخمة” في مؤلفاتها، إنما بغض النظر عن التسمية، فإن صنف (055) هي سفينة أكبر حجما بكثير من معظم مقاتلات الأسطح البحرية حول العالم المبنيّة في الذاكرة الحديثة.

قليلة هي البحريات العسكرية التي أقدمت على بناء مقاتلات أسطح بحرية بإزاحة تتجاوز 10.000 طن، بل إن بحريات أقل من هذه أيضا أقدمت على بناء أعداد كبيرة من سفن من هذا النوع. وعندما انتشرت شائعات حولها أوّل مرة، كان العديد من المراقبين يتوقعون ربما بناء 6 مدمرات أو نحوها على مدار فترة الإنتاج.

في النهاية، ومع بناء مدمرة بحجم 13.000 طن مؤخرا، فلا يتعداها في الحجم سوى مدمرة “زوموالت” (Zumwalt) الأميركية ذات 15.000 طن، كما أنها تزيح الكمية ذاتها تقريبا متجاوزة مدمرة “فلايت 3 بيرك” (Flight III Burke) الأميركيّة، وتزيح هذه الأخيرة ما يضاهي إزاحة مدمرة 052D  الصينية.

مدمرة “زوموالت” (Zumwalt) الأميركية

قبل مدمرة (055)، كانت أكثر مقاتلات الأسطح البحرية قدرة لجيش التحرير الشعبي الصيني تميل لأن تكون أصغر حجما وأقل تسلُّحا عن بقية السفن الحربية للدول المجاورة. ففي نطاق مقاتلات الأسطح البحرية “ذات الكفاءة المرتفعة”، تنشر اليابان ما مجموعه 6 مدمرات ذات 10.000 طن من طرازَيْ “كونغو” و”أتاغو” الموجودتين سلفا مع مدمرتين من طراز “مايا” يُفترض أن تجهزا في بداية العقد 2020، في حين تقوم كوريا الجنوبية بتشغيل ثلاث مدمرات موجودة سلفا من طراز سي يونغ ذات 11.000 طن مع ثلاث إضافية متوقّعة خلال منتصف إلى نهاية العقد 2020.

غير أن التأثير السيكولوجي الناجم عن إمكانية قيام البحرية الصينية بنشر أرقام مضاعفة من مدمرات الـ 13.000 طن بحلول بداية العقد 2020، بعد غياب أي مدمّرة قبل 2019، ليس كبيرا جدا، بالأخص عندما نضع في الحسبان إمكانية إتباعه بأعداد أكبر ذات إمكانيات أوسع من السفن المقاتلة نحو منتصف العقد 2020. بالتالي، وبعدد من الطرق، كانت حكاية طراز (055) في العقد 2010 هي حكاية مقاتلة الشبح (J-20) ذاتها.

3 – ارتفاع هائل في الكورفيت وسفن سد النقص

على الطرف الآخر من مجال مقاتلات الأسطح البحريّة، من الجدير ملاحظة الوتيرة غير المسبوقة من تشغيل وإرسال سفن الكورفيت من صنف 056/A بوصفها تطوّرا مهما لبحرية الجيش الصيني أيضا. تم تشغيل أول الهياكل في مايو/ أيار من عام 2012، ومنذ بداية يناير/كانون الثاني من عام 2020، تم تشغيل 71 هيكلا في المياه ودخل 52 منها نطاق الخدمة. وتقدّم سفن الكورفيت ذات 1400 طن هذه، مقاتلات أسطح بحرية حديثة لمهامّ الدوريات العامّة ذات الحدة المنخفضة إلى جوار المياه الصينية الإقليمية، بأسلحة ومجسات أكبر وأكثر عصرية، وهي أكثر أريحية بكثير من صنف (037) من قوارب مطاردة الغواصات التي سبقتها. وهذا يتيح مساحة أكبر للفرطاقاتِ والمدمرات لإجراء مهام أخرى إمّا إلى جوار المياه الصينية الإقليمية أو في المياه الزرقاء البعيدة.

كورفيت Type 056

لقد تزامنت زيادة مقاتلات الأسطح البحرية الحديثة المزودة في المياه الزرقاء للبحرية الصينية أيضا مع ارتفاع في سفن سد النقص. وكان لدى البحرية الصينيّة أسطول من 5 سفن لسد النقص في مستهل عام 2010، وكانت اثنتان منها صنف (905) القديم جدا، وكانت هناك واحدة فريدة من نوعها من صنف (908)، واثنتان أكثر عصرية من صنف (903) الذي يتخطى 20.000 طن.

بينما شهد عقد 2010 ستة تحسينات إضافية، ومنها سفن سد نقص ذات حجم أكبر من صنف 903A أُرسِلت بين عامَيْ 2013-2016، وتم تشغيل واحدة أخرى في عام 2018 لكنّها تحت الصيانة في الوقت الحالي. 

مكّنت هذه الزيادة في سفن سد النقص الحديثة ومقاتلات المياه الزرقاء المزودة الحديثة البحريةَ الصينيةَ من الحفاظ على حضور بحري دائم يتألف من ثلاث سفن على الأقل في خليج عدن، بالإضافة إلى مجموعة صغيرة من مقاتلات الأسطح البحرية في أرجاء المحيطين الهندي والهادئ دون الحاجة إلى إنهاك أسطولها البحري الكلّي. كما أن القدرة على إجراء تمركزات بحرية منتظمة يُعدُّ تطورا هائلا مقارنة بالوتيرة التي أجرت فيها البحرية الصينية هذه التمركزات في العقد 2000.

بالإضافة إلى ذلك، كانت قد انتُدبت سفينتا سد نقص من صنف (901) ذي الـ 45.000 طن بين عامي 2017-2018، مما يجعلهما من أكبر سفن سد النقص في العالم. ويعُتقد أن هذا الصنف من السفن مصمم برفقة مجموعات من حاملات الصواريخ لسد النقص (CSG)، وأنها تعتبر بالعديد من الطرق مؤشرا على طموحات الصين البحرية بالنظر إلى حيازتها الضخمة على المدمرات وحاملات الطائرات.

4 – الهجوم البرمائي والتجارب الصاوخية

لطالما كانت البحرية الصينية تقدّم قوة ممتازة من سفن إنزال الدبابات ذات الحجم المتوسط، لكن البحرية دخلت عقد 2010 بحوض إنزال يتيم من صنف (071) ذات الـ 25.000 طن. لكن في العقد اللاحق، تم تشغيل سبعة أحواض إنزال إضافية من الصنف ذاته، وإرسال خمسة منها قبل نهاية عام 2019، ليصل المجموع إلى ستة أحواض هي قيد الخدمة حاليا. 

وفيما يتعلق بحمولة سفينة هجومية برمائية ضخمة في أثناء الخدمة، فإنَّ هذا يضع الأسطول الصيني البحري من صنف (071) في المرتبة الثانية عالميا، وإن كان لا يزال أقل بكثير من إجمالي الأسطول البرمائي للبحرية الأميركية. 

شهد عام 2019 تشغيل حوض إنزال المروحيات الخاص بالبحرية الصينية من صنف (075) المُنتَظر طويلا، وتأكيد بناء حوض ثانٍ كذلك. وفي حين سيكون علينا انتظار بضع سنوات حتى دخول أول قطعة من صنف (075) نطاق الخدمة، فإنَّ ظهور هذا الصنف من حوض إنزال المروحيات سيُعزِّز إلى درجة كبيرة على الأرجح من القدرات الإجمالية للسفن البرمائية الخاصة بالجيش الصيني خلال السنوات الأولى من العقد 2020.

ولفتت مجلة “ناشيونال إنترست” إلى أن الصين أعلنت في عام 2018، أنها طورت أجهزة ليزر يمكن تجهيز الأقمار الصناعية بها، لتكون قادرة على رصد الأهداف البحرية، عن طريقة التعرف على الضوضاء وحركة المياه الناتجة عن حركة أجسام ضخمة بداخلها.

وأجرت الصين في تموز 2020، سلسلة تجارب صاروخية لصاروخ مضاد للسفن، في منطقة بحر الصين الجنوبي، الذي يوجد به الجزر، التي تقول الصين إنها خاضعة لسيادتها، بحسب ما ذكرته شبكة “إن بي سي نيوز” الإخبارية الأميركية في ذلك الحين، نقلا عن مسؤولين أميركيين. وتقول مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية، إن التجارب الصاروخية الصينية، تأتي ضمن الجهود الصينية المتواصلة لحشد قدراتها العسكرية في المنطقة الغنية بالثروات المعدنية، التي تزعم عدة دول أن لها حق فيها.

ويعد السلاح الجديد، الذي تطوره الصين، إحدى وسائل الرصد العسكري، التي تطورها الصين لمواجهة الغواصات الأمريكية، والسفن الحربية.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate