إمكانية التشغيل البيني بين الدول العربية.. “المهمة المستحيلة”؟

تايفون سعودية
مقاتلة يوروفايتر تايفون تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية خلال مهمة تدريبية فوق المملكة العربية السعودية (جايمي هانتر - موقع يوروفايتر تايفون)

الأمن والدفاع العربي – خاص

بدت الدول العربية على المسار الصحيح لتحسين قدرتها على العمل معًا في ساحات المعارك في عام 2018 بعد إنشاء التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط (MESA)، الذي يضم دول الخليج العربية الست، بالإضافة إلى مصر والأردن. وتُعتبر  إمكانية التشغيل البيني (Interoperability)، وهي قدرة تشغيل المعدات العسكرية سوياً – من أجهزة الراديو إلى أنظمة التزود بالوقود – أمرًا بسيطًا، لكن تحقيقها لا يزال يًشكل تحدياً حتى بالنسبة لتحالفات كبرى كالناتو الذي لا يزال يجد صعوبة في تحقيقها.

ويقول يزيد صايغ، الزميل البارز في مركز مالكولم إتش كير. كارنيجي للشرق الأوسط، في مقابلة خاصة إن “الدول العربية متخلفة عن الناتو كثيرًا في هذا الصدد ومرة أخرى سجّل مجلس التعاون الخليجي مستوى متواضعاً بشكل واضح في هذا الإطار”.

إن التحدي الأول والأكثر أهمية بالنسبة لبلدان MESA هو عدم وجود عقيدة موحّدة تهدف إلى توحيد العمليات وتسهيل الاستعداد العسكري من خلال الطرق المشتركة لإنجاز المهام العسكرية. وعلى الرغم من أن فكرة MESA لإنشاء “مراكز قدرات إقليمية” تغطي المجالات الجوية والبحرية والأرضية يمكن أن تؤدي المهمة، إلا أنها لا تزال غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي.

من جهته، قال العقيد المتقاعد بالقوات الجوية الكويتية الدكتور ظافر العجمي، “ستبقى هذه مهمة مستحيلة إذا لم تتخلص الدول العربية من الشعور بعدم الثقة الذي تتقاسمه”، مشدداً على أهمية العمل على ثقافة موحدة للعقائد القتالية والاستعداد للمعركة لتحقيق اتصالات أفضل في أوقات الأزمات.

يتمثّل التحدي الثاني بحقيقة أن القوات العربية نادراً ما تنسق مشترياتها من الأسلحة، لذا فهي تمتلك منصات أسلحة متنوعة. على سبيل المثال، تُشغّل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منصات أميركية وأوروبية، مثل طائرات F-15SA وEurofighter Typhoon و Mirae في حين تُشغّل مصر العديد من المنصات الروسية الصنع.

كيف يمكن معالجة ذلك؟

“يجب أن تعمل القوات معًا لتلقي ومشاركة مسارات القوات الصديقة، تحسين فعالية المهمات، وبالتالي السماح للقادة بالاستفادة من الإمكانات القتالية الكاملة لقواتهم المشتركة”، وفق ما أشار خبير الدفاع الكويتي علي الهاشم في مقابلة خاصة. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت الشبكات مفتوحة المصدر والمعايير العسكرية مشتركة، مثل نظام القيادة والتحكم المصمم للتوحيد القياسي العالمي، الأمر الذي من شأنه أن يسدّ الفجوة بين أنظمة الدفاع التقليدية.

“فلنأخذ أعضاء الناتو الشرق أوروبية التي انضمت إلى الحلف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي مثلاً”، يقول الهاشم. “كان العديد منهم – في مرحلة ما – يعتمدون على المعدات الشرقية (الروسية خاصة)، لكن كان عليهم جعلها أكثر توافقًا مع المعدات الغربية. ومع ذلك، أصبح من الممكن اليوم نقل المعلومات أثناء المهمات الجوية بين طائرة ميغ 29 الروسية وطائرة إف 16 الأميركية أو العكس.” 

مع ذلك، يعتقد الصايغ أن قابلية التشغيل البيني تتطلب معدات ميدانية “متشابهة أو متوافقة على طرق مماثلة أو متوافقة لاستخدامها يتم تشغيلها على أنظمة الدعم القتالي وغيرها، بما في ذلك اللوجيستيات ومشاركة المعلومات في الوقت الفعلي وعمليات التخطيط.”

هذا وتعتبر المعدات ليست سوى جزء من الموضوع، حيث يُعدّ التدريب المشترك أمرًا بالغ الأهمية، ولكن نادرًا ما تشارك دول MESA في تدريبات عسكرية مشتركة منتظمة. وعلى الرغم من أن بعض القوات العربية قد عملت مع القوات الأميركية، إلا أنها تعمل بشكل أقل مع بعضها البعض.

“من المحتمل أن تكون الإمارات والأردن فحسب لديهما أي خبرة مفيدة من خلال المناورات المشتركة مع الولايات المتحدة”، يقول الصايغ. “كما أظهر التدخل السعودي الإماراتي في اليمن القليل من العمليات المشتركة الحقيقية على المستوى التكتيكي، أو القيادة المشتركة، أو على الأقل في ما يخص تنسيق القيادة على المستوى العملياتي أو الإدارة الاستراتيجية”، يُضيف.

من جهتها، تحتاج MESA إلى “ثبات منتظم لأنها تسهل عمليات التكامل الأعمق”، وفقاً للدكتور العجمي الذي أشار إلى تمارين “رعد الشمال” – التي استضافتها المملكة العربية السعودية بمشاركة 20 دولة عربية وإسلامية – والتي تعد “نموذجًا واحدًا في كل عقد” من التمارين العربية المشتركة.

مع ذلك، يبقى الدافع الأفضل للدول العربية للتدريب والشراء معًا هو التهديد المتزايد من إيران.

منن ناحية أولى، يظل من الضروري بالنسبة للدول العربية تأمين مياهها الإقليمية، حيث تعتمد جميعها على البحر لتصدير واستيراد معظم منتجاتها الاستراتيجية الحيوية. لكن في الحقيقة، يُظهر وضع دول الخليج العربي في المجال البحري قابلية محدودة للتشغيل البيني خاصة عند هزيمة الجهات الفاعلة غير الحكومية وغير التقليدية والصواريخ قصيرة المدى التي تُطلق من الساحل عند نقاط الاختناق أو في البحر من زوارق صغيرة.

في هذا الإطار، يقول آرام نرغيزيان، كبير المحللين ومساعد أول في Burke Chair in Strategy الخاص بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إنه “تم إحراز القليل من التقدم الهادف نحو خلق مزيج جماعي أو مشترك من القدرات للرد على قدرات الحرب البحرية الإيرانية الهجينة”.

من ناحية أخرى، كان هناك تقدم ضئيل في وضع قدرات الدفاع الصاروخي والجوي في جميع أنحاء المنطقة للدفاع ضد الاستثمار الإيراني المستمر في الصواريخ الدقيقة وأنظمة القتال غير المأهولة. وأوضح نرغيزيان أن “هذا على الرغم من حقيقة أن إيران تظل في نهاية المطاف ضعيفة عسكريًا من الناحية التقليدية، مع مزيج كبير من أنظمة الأسلحة القديمة وغير المستدامة”.

وتواجه دول MESA جيشًا غير فعال تقليديًا في إيران وعملائها مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، لكن من غير المرجح أن تعمل بجد على إمكانية التشغيل البيني طالما أنها تعمل تحت مظلة عسكرية أميركية. ستواصل دول الخليج العربي أيضًا الاعتماد على الردع العسكري الأميركي لتعويض قدرتها المحدودة على دمج مزيجها من أنظمة ومعدات قتالية حديثة بشكل متزايد”.

وخلص نرغيزيان إلى أن “العامل الأبرز” بالنسبة للعديد من دول الخليج العربي يظل المحرك السائد في تطوير القوة وأنماط الاستحواذ، “غالبًا على حساب دعم القدرات الوطنية المستدامة ناهيك عن إمكانية التشغيل البيني الهادف”.

لقراءة المقال في اللغة الإنكليزية، الضغط على الرابط التالي:

https://breakingdefense.com/2020/11/mission-impossible-interoperability-across-arab-states/

1 Trackbacks & Pingbacks

  1. إمكانية التشغيل البيني بين الدول العربية.. “المهمة المستحيلة”؟ – SDArabia - LebanonDaily.org

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate