2021-10-19

روسيا ترسل قوات لحفظ السلام بعد اتفاق وقف النار في قره باغ

قوات حفظ سلام
جنود حفظ السلام روس يغادرون مواقعهم على مقربة من زوغديدي في 13 سبتمبر/أيلول 2008 (AFP)

بدأت روسيا في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري نشر نحو ألفي جندي لحفظ السلام في ناغورني قره باغ بعد الاتفاق الذي وقع تحت إشرافها بين اذربيجان وارمينيا وأنهى معارك دامية مستمرة منذ ستة أسابيع، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وهذا الاتفاق يكرس الانتصارات العسكرية الاذربيجانية الكبرى في هذه المنطقة الجبلية الواقعة في القوقاز والتي يقطنها بشكل عام حاليا أرمن، وانفصلت عن اذربيجان بعد حرب في التسعينيات. وتجري فيها مواجهات منذ نهاية أيلول/سبتمبر بين انفصاليين أرمن مدعومين من يريفان من جهة والجيش الاذربيجاني من جهة أخرى.

الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ عند الساعة 21,00 ت غ وقعه الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال بوتين إن الطرفين المتنازعين سيحتفظان “بالمواقع التي يسيطران عليها”، ما يعني خسارة الانفصاليين الأرمن السيطرة على أنحاء واسعة من الإقليم بعدما دحرتهم منها القوات الأذربيجانية.

وستُشرف تركيا الداعمة لباكو، مع روسيا على تطبيق وقف إطلاق النار في ناغورني قره باغ من مركز مراقبة مشترك، وفق ما أفادت الرئاسة التركية الثلاثاء بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

من جهتها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مداخلة تلفزيونية أن مركز المراقبة الروسي التركي “سيُقام على أراضي أذربيجان” و”ليس له علاقة” بقوات حفظ السلام التي ستنتشر في ناغورني قره باغ.

وكان أعلن رئيس الوزراء الأرميني على صفحته عبر فيسبوك أنّه وقّع اتفاقاً “مؤلماً”، لكن القرار فرض نفسه بسبب التقدّم الذي حقّقته القوات الأذربيجانية إضافة إلى أن الجيش طالب بذلك.

وكتب “إنه فشل كبير بالنسبة لنا، كارثة كبيرة، حزن كبير للأرواح التي فُقدت”.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأذربيجاني “استسلام” عدوه، حتى لو لم يستعد السيطرة على كل ناغورني قره باغ. وقال “لقد قلت أننا سنطرد (الأرمن) من أراضينا مثل الكلاب وفعلنا ذلك”.

واعرب الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن “ارتياحه” للتوصل الى الاتفاق، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك الثلاثاء ان “هدفنا الثابت هو حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الانسانية”.

واضاف “سنواصل اجراء اتصالات مع الاطراف والرؤساء المشتركين لمجموعة مينسك لتحديد كيفية قيامنا بالمساعدة”، مؤكدا “اننا ممتنون جدا لما قامت به السلطات الروسية. ان الشعور بالارتياح يكمن فعليا في الامل بان يضع ذلك حدا لمعاناة المدنيين”. 

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون إلى العمل من أجل إيجاد “حلّ سياسي مستدام يحفظ مصالح أرمينيا” وطالب “تركيا بحزم بوضع حدّ لاستفزازاتها”.

ورحبت إيران بالاتفاق مشددة على ضرورة انسحاب “المقاتلين الأجانب” من ناغورني قره باغ، المنطقة القريبة من حدودها.

– “خونة” و”استقالة” –

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ”شجاعة” نظيريه الأذربيجاني والأرمني من خلال اتخاذهما هذا القرار الذي سيسمح بـ”تهيئة الظروف اللازمة لتسوية دائمة” في المنطقة.

وأعلنت موسكو ايضا ان طائرات اولى تقلّ قوات روسية لحفظ السلام وصلت الثلاثاء على ان يُرسلوا بعدها إلى ناغورني قره باغ. في المجمل، أرسلت موسكو 1960 جندياً و90 آلية مصفّحة و380 آلية أخرى.

ويُفترض نشرها مع انسحاب القوات الأرمينية من سلسلة أراض استعادت أذربيجان السيطرة عليها.

واستعادت باكو السيطرة على قطاعات في محيط ناغورني قره باغ، تشكل درع حماية للأرمن حول الجمهورية المعلنة من جانب واحد منذ ثلاثين عاماً. وفرضت أيضاً سيطرتها على أراضٍ داخل الإقليم الانفصالي.

وبموجب الاتفاق تبقى الأراضي التي لا تزال تخضع لسيطرة الأرمن، معهم إضافة إلى ممرّ يربط بين الإقليم الانفصالي وأرمينيا.

وقال رئيس الجمعية البرلمانية في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا جورج تسيريتيلي إن “الطريق نحو سلام مستدام يكون أحياناً أصعب من الحرب” داعياً الأطراف المتحاربين إلى العودة في أسرع وقت إلى “المفاوضات السلمية”.

بعيد إعلان الاتفاق، تجمّع حشد يضمّ آلاف المتظاهرين الغاضبين ليلاً في محيط مقرّ الحكومة الأرمنية وهتفوا بشعارات من بينها “خونة” و”استقالة” متوجهين إلى رئيس الوزراء، الذي وصل إلى السلطة من خلال ثورة شعبية في العام 2018. 

واقتحم المئات من بينهم المقرّ وكسروا زجاج النوافذ وخرّبوا المكاتب، خصوصاً قاعة مجلس الوزراء. وحصل الأمر نفسه في البرلمان.

واستعادت الشرطة السيطرة على المبنيين صباحاً.

ودعت المعارضة الأرمينية إلى تظاهرة الأربعاء للتنديد بـ”الصفحة الأكثر خزياً في التاريخ”.

– تقدم استراتيجي –

في المقابل، أبدى السكان في أذربيجان فرحتهم فخرجوا إلى الشوارع ليلاً وصباحاً، ورقصوا حاملين أعلاماً وهاتفين “قره باغ في أذربيجان” أو “لقد عدنا!”.

وقال إلنار هاجييف لوكالة فرانس برس “أنا سعيد جداً، تهانينا لوطننا”.

وأتى إبرام هذا الاتفاق بعيد إعلان القوات الأذربيجانية الأحد أنّها سيطرت على مدينة شوشة الاستراتيجية الواقعة على بُعد 15 كيلومتراً من عاصمة الإقليم الانفصالي ستيباناكرت، وهو ما نفته القوات الانفصالية.

ومثّل سقوط هذه المدينة نقطة تحوّل في الحرب. 

وقال زعيم إقليم ناغورني قره باغ أرايك هاروتيونيان الثلاثاء “لو تواصلت المعارك، لكنا خسرنا كل شيء في غضون أيام”.

وأسفر النزاع في ناغورني قره باغ عن مقتل ما لا يقلّ عن 1440 شخصاً منذ 27 أيلول/سبتمبر، وفق إحصاءات جزئية نشرها الطرفان، علماً أنّ أذربيجان لم تعلن عن خسائرها العسكرية، ما يعني أنّ الحصيلة الفعلية لعدد القتلى في كلا المعسكرين يمكن أن تكون بالآلاف.

وأتى توقيع الاتفاق بعد ساعات على تقديم باكو اعتذاراً رسمياً لموسكو على إسقاطها من طريق الخطأ مروحية عسكرية روسية كانت تحلق فوق أرمينيا قرب الحدود الأذربيجانية، في حادث أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقم المروحية وهي من طراز مي-24 وإصابة ثالث بجروح متوسطة الخطورة.

وفشلت محاولات عديدة سابقة لوقف إطلاق النار برعاية موسكو وباريس وواشنطن التي تتشارك رئاسة مجموعة مينسك المكلفة منذ عام 1994 إيجاد حلّ للنزاع.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.