وكالة: الإنسحاب الأميركي من العراق يفتح نافذة لفصائل موالية لإيران

قاعدة عراقية
صورة نشرتها قوات مشاة البحرية الأميركية في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 تُظهر مروحيات أباتشي تابعة للجيش الأميركي تُقدّم الدعم الجوي لقوات التحالف الملحقة بالفرقة البحرية الثانية في هجوم كبير خلال عملية الستار الفولاذي في القصيبة على الحدود العراقية السورية في غرب العراق (AFP)

تتجه واشنطن إلى سحب 500 جندي من قواتها في العراق، في قرار لم يمنع تسجيل اعتداء جديد على سفارتها في بغداد، في وقت تحاول أطراف عراقية موالية لإيران فرض وجودها على الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب وخليفته جو بايدن.

وبعدما أعلن وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريس ميلر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري أنّه بحلول كانون الثاني/يناير، لن يكون هناك سوى 2500 جندي أميركي في العراق، سقط مجدداً عدد من الصورايخ قرب السفارة الأميركية في بغداد.

وكانت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، قد أعلنت “هدنة” ووقف استهداف الأميركييين في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية ومع إعلان إدارة ترامب استعدادها لغلق سفارتها في بغداد، الذي وضع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بموقف حرج.

لكنها خرقت، بالتزامن مع تقارير صحافية صدرت في واشنطن تقول إن ترامب يدرس إمكانية توجيه ضربة لإيران قبل مغادرة البيت الأبيض.

– “نافذة للصتعيد” –

رأى الباحث في شؤون الجماعات المسلحة العراقية حمدي مالك، أن الصواريخ السبعة التي أطلِقت مساء الثلاثاء تشكل “تصعيداً حقيقياً”.

وتتهم واشنطن هذه الفصائل بتنفيذ قرابة مئة اعتداء على مدار عام، استهدفت مصالحها في العراق. وأدت الغالبية العظمى من هذه الهجمات إلى وقوع أضرار مادية طفيفة.

واشار مالك في حديث إلى فرانس برس، إلى ان “استراتيجيتهم القديمة كانت باستهدافات غير دقيقة، خوفاً من الانتقام”، خصوصا بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائبه العراقي أبو مهدي المهندس بضربة جوية أميركية بداية العام الحالي.

وتابع “هذه الاسترتيجية تغيرت، فالآن يستخدمون صورايخ +غراد+ بشكل مباشر أكثر”. وقال “إنها رسالة إلى كل من الولايات المتحدة والكاظمي الذين ينظرون اليه كعميل للأميركيين”.

ولفت إلى أن الفصائل “تريد ان تظهر قوية وباقية حتى لو انسحب الأميركيون”.

من جانبه، اعتبر الباحث رمزي مارديني، من معهد بيرسون الدولي في جامعة شيكاغو، أنّ التصعيد بات ممكناً بسبب التغييير المتوقع في واشنطن.

وقال لفرانس براس إنّ اقتراب نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب “أعطى إيران نافذة للتصعيد بوقت محدود”.

وتابع أنّ مضاعفة الهجمات من قبل الفصائل “تجعل سيناريو الانسحاب (الأميركي)، هو الخيار المعقول والوحيد المتبقي”.

– التخلّص من المسيّرات –

ورأى مارديني أن إبقاء جنود في ميدان تتزايد ضمنه الاعتداءات “يمثل خياراً باهظ الثمن من الناحية السياسية بالنسبة لجو بايدن”.

ويمثل الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق مطلباً رئيسياً بالنسبة للفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وأشار مارديني إلى ان الفصائل تريد التخلص من الطائرات المسيّرة الأميركية “التي تقيّد بشكل مبارشر أو غير مباشر الإيرانيين”، ومن منظومتي “سيرام وباتريوت” لكونهما “تحدان من قدرة إيران الرادعة ضد الولايات المتحدة” في المنطقة.

ولعلّ ما تريده الفصائل، وفقاً لمارديني، يتمثّل في “نزع سلاح الوجود الأميركي في العراق، لا إنهاءه تماماً”. وأرجع ذلك إلى كون الهدف النهائي هو في محافظة إيران على “القدرة على المساومة عند وصول الإدارة الجديدة إلى السلطة في الولايات المتحدة”.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate