2021-10-26

الحكومة الإيرانية تعارض مشروعاً برلمانياً لوقف الالتزامات النووية

صواريخ بالستية
صواريخ إيرانية خلال معرض أُقيم في 28 أيلول/سبتمبر 2014 يُجسّد الحرب بين إيران والعراق 1980-88، كجزء من "أسبوع الدفاع المقدس" بمناسبة ذكرى حرب الـ8 سنوات، في حديقة شمال طهران (AFP/Getty Images)

أبدت الحكومة الإيرانية في الأول من كانون الأول/ديسمبر الجاري معارضتها لمبادرة برلمانية تطالبها بوقف تنفيذ التزامات أبرزها السماح للمفتشين الدوليين بتفقد منشآت نووية، في أعقاب اغتيال العالم محسن فخري زاده، وفق ما نقلت وكالة فرانس برس.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية سعيد خطيب زاده في مؤتمر صحافي “أعلنت الحكومة بوضوح أنها غير موافقة على هذه الخطة”، مضيفا أنه من وجهة نظر الحكومة، “هذه الخطة غير ضرورية وغير مفيدة”.

وانطلاقا من رغبته في تحقيق “أهداف (…) الشهيد فخري زاده” الذي اتهمت إيران إسرائيل باغتياله الجمعة قرب طهران، وافق مجلس الشورى الذي يحظى المحافظون بغالبية كبيرة فيه، الثلاثاء على الخطوط العريضة لمشروع “المبادرة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات”.

ويدعو المشروع الذي يتطلب خطوات عدة ليصبح قانونا نهائيا، الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية الى “وقف” زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و”إنتاج وتخزين 120 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة سنويا” لصالح “الحاجات السلمية للصناعة الوطنية”.

ويناقض هذان الطلبان التزامات تعهدت الجمهورية الإسلامية باحترامها بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، والذي أبرم مع القوى الكبرى في العام 2015 بعد مفاوضات شاقة لأعوام.

وتم التوصل الى الاتفاق بعد عامين من انتخاب الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني.

– “أحد لن يربح” –

وأتاح الاتفاق الذي وقع بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا من جهة أخرى، رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، مقابل ضمانات تسمح للمجتمع الدولي بالتأكد من سلمية برنامجها النووي.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا من الاتفاق عام 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وبعد نحو عام من هذا الانسحاب، تراجعت طهران تدريجيا عن العديد من الالتزامات الأساسية بموجب الاتفاق المبرم في فيينا.

وبحسب آخر تقرير معلن نشرته في تشرين الثاني/نوفمبر، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة أعلى من الحد الأقصى المسموح به بموجب الاتفاق (3,67 بالمئة)، لكنها لم تتجاوز نسبة 4,5 بالمئة، ولا تزال ملتزمة بأنظمة التفتيش الصارمة التي تعتمدها الوكالة الدولية.

وأعاد اغتيال فخري زاده، أحد أبرز علماء الجمهورية الإسلامية، الذي اتهمت إيران إسرائيل بالوقوف خلفه، فتح باب النقاش الداخلي بشأن الالتزامات النووية، لا سيما من قبل نواب في مجلس الشورى الذي هيمن المحافظون عليه بعد انتخابات شباط/فبراير.

واعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الإثنين في حوار مع وكالة فرانس برس في فيينا، أن أي طرف لن يربح بحال تعليق تنفيذ الالتزامات النووية.

وقال “نتفهم الحزن، ولكن في الوقت نفسه من الواضح أن أحدا لن يربح من تقليص العمل الذي نقوم به معا أو الحد منه أو وقفه”، مضيفا “من جهتنا، نواصل (عملنا) ونأمل بان يكون الأمر على هذا النحو من جانبهم وكما قلت، لم أتلق أي إشارة الى أن الأمر سيكون مختلفا”.

– مساهم في الاتفاق النووي –

ويمكن لوقف عمل المفتشين في إيران ورفع مستوى تخصيب اليورانيوم الى 20 بالمئة، وهو ما كان عليه قبل إبرام اتفاق 2015، أن يؤدي الى رفع الملف النووي الإيراني الى طاولة مجلس الأمن الدولي الذي كان أصدر قبل خمسة أعوام القرار 2231، واضعا بموجبه الإطار القانوني لاتفاق فيينا المعروف رسميا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وفي مؤتمر صحافي آخر الثلاثاء، عكس المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، موقفا مشابها لما أبداه خطيب زاده حيال مبادرة مجلس الشورى.

ورأى أن هذه الخطوة “لن تساعد في رفع العقوبات”.

وجدد المتحدث الحكومي التأكيد أن “مسألة الاتفاق النووي والبرنامج النووي تعود للمجلس الأعلى للأمن القومي (…) ولا يمكن لأي مؤسسة أخرى” التقرير فيها، وأن قرارات الأخير تصبح تنفيذية “بعد موافقة المرشد الأعلى” للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

وكان فخري زاده رئيسا لمنظمة الأبحاث والإبداع في وزارة الدفاع. وقال الوزير أمير حاتمي بعد وفاة العالم، إن الأخير كان معاونا له، فيما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، ان الراحل كان ضابطا في الحرس الثوري.

وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية فخري زاده على لائحة عقوبات عام 2008 بسبب “نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي”، بينما اتهمته اسرائيل سابقا عبر رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو بالوقوف خلف برنامج نووي “عسكري” تنفي طهران وجوده.

وشدد خطيب زاده في مؤتمره الصحافي على أن العالم الراحل كان من “بين المساهمين الأساسيين خلف الكواليس، خلال النقاشات حول الاتفاق” النووي.

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية “إرنا” الثلاثاء للمرة الأولى، صورا تظهر روحاني وهو يمنح فخري زاده “وسام الخدمة عرفانا بدوره في سياق انعقاد الاتفاق النووي”، من دون أن تحدد تاريخا لهذا التكريم.

ولقي الاغتيال سلسلة إدانات جديدة، آخرها الإثنين من البحرين والكويت وروسيا.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.