2021-01-23

تحديث الصواريخ الإيرانية يعقّد جهود الخليج الدفاعية

نظام "ثاد"للدفاع الجوي
نظام "ثاد"للدفاع الجوي

رياض قهوجي – مدير عام الأمن والدفاع العربي

تحتاج دول الخليج العربي إلى تطوير التكامل بين قواتها المسلحة، وتعزيز قدرات الوعي مشترك ، وتحسين وزيادة فعالية  الحرب الإلكترونية EW والمراقبة والاستخبار والاستطلاع ISR، والانتقال من مفهوم قيادة  المعارك إلى إدارة المعارك لمواجهة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني المتطور بنجاح ، كما قال اللواء الركن طيار (متقاعد) خالد البوعينين المزروعي ، مستشار نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.

تعمل إيران على استخدام مركبات إطلاق الأقمار الصناعيةSLV  لبناء صواريخ باليستية طويلة المدى ستزود ترسانتها بصواريخ يتجاوز مداها الحالي البالغ 2500 كيلومتر.

وقال القائد السابق للقوات الجوية والدفاع الجوي لدولة الإمارات العربية المتحدة في عرض تقديمي في مؤتمر المنامة للقوات الجوية، “تقوم إيران بتطوير صاروخ شهاب 4 / SLV بمدى 3500 كم وصاروخ شهاب 5 / SLV بمدى 5300 ، وهذا سيزيد من ارتفاع الصواريخ إلى 1100 كم ومن مسارها وسرعتها مما يضيق وقت الاعتراض”. وعندما تدخل الخدمة العملياتية، ستكون الصواريخ قادرة على إصابة أي هدف في أوروبا ، وكذلك تغطية أجزاء كبيرة من آسيا وأفريقيا.

وأشار إلى أن الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى نجحت في بناء قدرات دفاع صاروخي باليستي متعدد الطبقات يمكن أن توفر قدرة دفاع جوي منخفضة ودفاع جوي مرتفع ضد الصواريخ التي يقل مداها عن 2500 كيلومتر، مثل شهاب-3 وصواريخ سجيل -Sejil . فبمجرد أن تحصل إيران على صواريخ أطول مدى ، يجب دمج قدرات اعتراض الغلاف الجوي الخارجي في نظام الدفاع الصاروخي الإقليمي.

وأضاف المزروعي: “تمتلك دول الخليج العربي حاليًا صواريخ باتريوت PAC-3 و THAAD لاعتراض الصواريخ ضمن منطقة الغلاف الجوي، وربما نحتاج إلى شيء مثل ثاد بعيد المدى أو ثاد بلوك 2 للتمكن من الاعتراض خارج الغلاف الجوي”.

تعمل إيران على نشر تكنولوجيا الصواريخ الباليستية للميليشيات المتحالفة معها في جميع أنحاء المنطقة. وقد أطلقت مليشيات الحوثي اليمنية المدعومة من إيران أكثر من 200 صاروخ باليستي على السعودية منذ اندلاع حرب اليمن قبل أكثر من خمس سنوات. خلصت تقارير من الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى أن قطعًا من الصواريخ الباليستية التي أطلقها الحوثيون على السعودية ، صُنعت في إيران.

وبعد عدة محاولات فاشلة، نجحت إيران في وضع قمر صناعي عسكري في المدار في نيسان/ أبريل الماضي، مما يدل على قدرتها على بناء مركبات إطلاق صواريخ SLV، والتي تعتبر خطوة مهمة نحو تطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى يمكن أن تصل إلى 5000 كيلومتر، وربما صواريخ باليستية عابرة للقارات ICBM. ويعتقد الخبراء أن الولايات المتحدة فقط هي التي لديها القدرة على اعتراض مثل هذه الصواريخ بعيدة المدى أثناء وجودها في الغلاف الجوي الخارجي.

“لا يوجد شيء حاليًا في الشرق الأوسط يمكنه تحقيق اعتراض خارجي للغلاف الجوي، ولكن هناك الكثير الذي يمكنه تحقيق اعتراض هبوط صاروخ من خارج الغلاف الجوي ،” قال ديفيد دي روش ، من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني .

ومع ذلك ، يجادل دي روش بأن أنظمة الدفاع الصاروخي التي اشترتها دول الخليج العربي كافية للتعامل مع الجيل الحالي والجيل القادم من الصواريخ الباليستية الإيرانية.

“في حين أن السرعات الحقيقة لكل من صاروخي (شهاب 4 و 5) غير معروفة للجمهور ، يُعتقد أن صاروخ ثاد تصل سرعته إلى 8 ماخ ويمكنه بالتالي اعتراض صاروخ باليستي عابر للقارات في المرحلة النهائية – وقد تم اختبار هذا في السنوات الأخيرة، وقد يكون باتريوت قادرًا على القيام بذلك أيضًا ، ولكن في ظروف محدودة للغاية”. أكمل دي روش ، الذي شغل منصب مدير شؤون شبه الجزيرة العربية في البنتاغون.

وشدد المزروعي على ضرورة امتلاك دول الخليج العربي رادارات بعيدة المدى تغطي 360 درجة ونشرها في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ما يمكّنها من مراقبة إطلاق الصواريخ الدفاعية في أي مكان داخل الأراضي الإيرانية. كما شدد على أهمية تعزيز الاتصال والتكامل بين مراكز الدفاع الجوي للقيادة والسيطرة في جميع دول المنطقة.

وأكد المزروعي أن “حزام التعاون وهو منظومة اتصال من الألياف الضوئية لوصل مراكز القيادة والسيطرة للدفاعات الجوية في لدول مجلس التعاون الخليجي HAT  الذي تم نشره من قبل شركة Raytheon في دول الخليج العربي في عام 2001 ، يحتاج إلى تحسين وتحديث”.

ووافقه الرأي دي روش على أن هناك حاجة إلى تحسين قدرة القيادة والسيطرة والاتصال والحاسوب والمرقبة والاستخبار والاستطلاع – C4ISR لتكون أكثر تطورا لتعزيز فعالية الدفاع الصاروخي في مجلس التعاون الخليجي – الذي يضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين والكويت وقطر.

” القضية الأكثر إلحاحًا هي عدم وجود قدرة متكاملة للتحذير والتتبع والاعتراض في دول مجلس التعاون الخليجي. وحالياً، هناك العديد من الأنظمة الوطنية، مع ما يرافق ذلك من تداخلات، تعمل جميعها تقريبًا بالتزامن مع نظام أميركي يشكل العمود الفقري للدفاع الصاروخي،”  أضاف دي روش. “إن وجود شبكة متكاملة من أجهزة الاستشعار وأنظمة إطلاق الصواريخ في دول مجلس التعاون الخليجي سيكون الحل الأكثر فاعلية – حيث يمكن دمجها بسهولة أكبر في إطار عمل الولايات المتحدة الحالي وستقلل التكاليف المحلية ونقاط الضعف.”

وقال المزروعي: “يجب أن يكون هناك تصورا لتوعية مشتركة أفضل بين دول مجلس التعاون الخليجي، وقدرة وفعالية مطوّرة لنظام المعلومات والاستطلاع والحرب الإلكترونية. فتوسيع نطاق الدفاع الجوي الباليستي أمر لا بد منه للتعامل مع تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتطور.”

وخلص دي روش إلى أن “هناك تهديدان متصاعدان يمثلهما برنامج الصواريخ الإيراني – زيادة الدقة وزيادة المدى”.

يضع تعزيز القدرات الإيرانية قواعد وأصول الجيش الأميركي في منطقة الخليج تحت تهديد دائم.

وتعرضت قاعدة عين الأسد الجوية في العراق ، حيث تتمركز القوات الأميركية ، إلى عدة صواريخ باليستية إيرانية في 8 كانون الثاني / يناير الماضي، رداً على اغتيال الولايات المتحدة لقائد كبير في الحرس الثوري الإيراني. ولم ترد انباء عن وقوع قتلى.

قال دي روش: “قد تحصل إيران قريبًا على قدرات لضرب حاملة طائرات أميركية في الخليج – لقد جادلت لسنوات بأنه يجب ألا نرسلها إلى هناك”.

لقراءة المقال في اللغة الإنكليزية، الضغط على الرابط التالي:

https://breakingdefense.com/2020/12/iran-missile-upgrades-complicate-gcc-defense-efforts/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.