2021-01-23

طائرات “أم كيو-9 ريبر” المسيّرة للإمارات: لماذا الآن؟

طائرة من دون طيار
طائرة MQ-9 Reaper غير المأهولة في ملجأ للطائرات في قاعدة "كريش" في 17 نوفمبر 2015 في إنديان سبرينجز، نيفادا (AFP)

خاص الأمن والدفاع العربي وBreaking Defense

لطالما سعت الإمارات العربية المتحدة إلى الحصول على طائرات من دون طيار أميركية متطوّرة ويبدو أن ذلك اليوم قد اقترب.

فقد أخطرت وزارة الخارجية الأميركية الكونجرس بأنها تخطط لبيع 18 طائرة من دون طيار جاهزة للقتال من طراز MQ-9B بقيمة تقدر بنحو 2.9 مليار دولار إلى الإمارات العربية المتحدة كجزء من صفقة أكبر تشمل ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة من طراز F-35، بالإضافة إلى ذخائر جو-جو وجو-أرض.

بهذا، ستصبح الإمارات أول زبون في الشرق الأوسط يحصل على طائرات أميركية مسيّرة فتاكة. لماذا الان؟ يقول الخبير الاستراتيجي اللبناني العميد (م) ناجي ملاعب أن تطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية أرسى الأساس لذلك كله. إن “مسار التطبيع مع إسرائيل والاتفاقيات التي مهدت الطريق لذلك تضمنت صفقات لم يتم الإعلان عنها حتى اليوم”، مضيفًا أن “المزيد من مبيعات الأسلحة يجب أن تُبصر النور على المدى الطويل”.

وأشار العميد المتقاعد إلى أنه “يجب تسريع عملية البيع نظراً لأن الإدارة الجديدة في واشنطن قد تعيد النظر في الأمر برمته”. ويسأل: “هل يمكننا حقًا أن نفترض أن الأمور تظل كما هي في ظل إدارة بايدن؟”، الأمر الذي يُفسّر “الضرورة الملحة لإنهاء الصفقة دون تفويت فرصة مساعدة كل من صناعة الدفاع الأميركية والإمارات العربية المتحدة”.

سبب آخر يتجسّد بحقيقة أن إدارة ترامب خففت من التدابير لتصدير الطائرات من دون طيار بعد إعادة تفسير اتفاقية الأسلحة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة (MTCR) بين 34 دولة للسماح لمقاولي الدفاع الأميركيين ببيع المزيد من هذه الطائرات إلى الحلفاء. وفي هذا الإطار، يقول بلال صعب، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق عن التعاون الأمني في الشرق الأوسط في البنتاغون، في مقابلة مع موقع Breaking D “إن سياسة CAT التي يتبعها ترامب بتركيزها على صادرات الطائرات من دون طيار فتحت الباب لمثل هذا البيع منذ فترة”.

ويعود اهتمام أبوظبي المتزايد بالطائرات من دون طيار إلى دورها العسكري المتنامي في الخليج واليمن والقرن الأفريقي.

ويقول الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلوم الجيوسياسية في مركز باريس للجغرافيا السياسية: “برز أخيراً الدور الكبير للطائرات المسيّرة التركية من طراز بيرقدار في كل من حربي ليبيا وناغورني كاراباخ وفِي لعبة المحاور الاقليمية تتواجه تركيا والامارات العربية المتحدة على أكثر من جبهة”. ببساطة، إن “واشنطن تخشى المزيد من الاستقلال التركي أو عدم السيطرة على الوضع التركي”، ولهذا السبب “زودت أحد حلفائها الحيويين في المنطقة بأسلحة متطورة”.

منظور استراتيجي آخر هو التهديد البحري المتزايد من إيران، على ما نعتقد.على الرغم من أنه لم يتم تحديد نوع الطائرة التي ستقتنيها الإمارات بعد، قد تحصل على النسخة البحرية من نوع MQ-9B Sea Guardian التي يمكن تزويدها برادارات المراقبة البحرية، وهي قدرات مفيدة للدولة الخليجية. ويعتقد الباحث العسكري والمحلل الدفاعي في المنتدى العربي لتحليل السياسات في القاهرة، محمد الكناني، أن الإمارات ستستخدم طائرات ريبير في المهمات البرية والبحرية.

ويقول: “لن تكون الأنظمة متخصصة لأداء مهام معينة”، بل بدلاً من ذلك، تخطط الدولة الخليجية لتشغيلها في مهمات تتعلق بالاستخبارات والمراقبة والاستطلاع عبر البر ومراقبة الأنشطة البحرية عبر الخليج العربي.

وشدد على أنه “لا يزال من المهم بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تراقب عن كثب مياهها في ضوء التهديدات الإيرانية المستمرة في تلك المنطقة، موضحاً أن تفاصيل الصفقة تشير بوضوح إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستزود أيضًا بمجموعات مهام الحرب المضادة للغواصات وأجهزة الاستقبال والمعالجات الصوتية وعوامات قياس الحرارة وعوامات الموجات الصوتية النشطة والسلبية وغيرها، مضيفًا أن “الأسطول الإيراني الصغير يمكن أن يكون محركًا وراء سعي الإمارات لقدرات الحرب المضادة للغواصات باستخدام طائراتها بدون طيار”.

ما تُمثّله الصفقة

بوضوح، تُمثّل الصفقة ورقة رابحة للجانبين الأميركي والإماراتي لأنها قفزة هائلة لخط إنتاج طائرات MQ-9 من جنرال أتومكس والقوات الجوية الإماراتية. مع إثبات المنافسين الصينيين والأتراك نجاحًا كبيرًا في بيع طائرات من دون طيار مسلحة في سوق التصدير، وسرعان ما أصبحت الصناعات العربية المحلية أكثر قدرة على إنتاج مركباتها الذاتية، تضع هذه الاتفاقية أميركا على الخريطة مرة أخرى.

مع ذلك، يقول صعب إنه أقل قلقًا بشأن الجزء الأول من المعادلة: “نحن أقل قلقًا بشأن المنافسة في ذلك الفضاء مما نحن عليه في الطائرات ذات الأجنحة الثابتة والمنصات الأرضية والجوية الأكبر. إن ميزتنا التنافسية في معدات الطائرات من دون طيار قوية”.

تُشغّل الإمارات العشرات من الطائرات من دون طيار المسلحة الصينية الصنع من طراز Wing Loong والتي استخدمت ضد قادة المتمردين الحوثيين في اليمن وضد المقاتلين التابعين لداعش في سيناء. وهي تُنتج أيضاً هذا النوع من الطائرات الخاصة بها، حيث كشفت مؤخرًا عن طائرة قرموشة الجديدة، وهي طائرة عسكرية خفيفة من دون طيار مصممة لتحمل حمولات تقارب 100 كيلوجرام مع قدرة تحمل تصل إلى ست ساعات و 150 كيلومترًا.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون كل ذلك مشكلة لأنه “كما يبدو، تُوفّر التكنولوجيا الأميركية مرونة تشغيلية أكبر”، كما يقول صعب.

يوافق ملاعب. “لطالما انتظرت الإمارات مثل هذه التقنيات حتى مع تأثير الطائرات المسلحة من دون طيار الصينية بشكل كبير على ساحات القتال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”. ولكن دعونا نواجه الأمر، إن MQ-9 Reaper أثبتت كفاءتها في القتال، مع سجل تشغيلي ممتاز، وإن كان ذلك في سماء غير متنازع عليها.”

سيُحدّد الوقت فقط التفاصيل الخاصة بالصفقة التي يمكن أن تكشف عن نوع التكنولوجيا التي وافقت الولايات المتحدة على منحها لدولة الإمارات العربية المتحدة، دون تقويض التفوق العسكري الإسرائيلي أو تفوقها العسكري في المنطقة.

لمراجعة المقال الأصلي، الضغط على الرابط التلي:

https://breakingdefense.com/2020/11/mq-9-reapers-to-the-uae-why-now/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.