2021-06-16

مشروع طائرة من دون طيار مشترك في الشرق الأوسط أمام طريق طويل ليقطعه

غلوبال هوك
طائرة "غبوبال هوك" من دون طيار الأميركية (صورة أرشيفية - شركة نورثروب غرومان)

خاص الأمن والدفاع العربي

قال خبراء إقليميون لموقع الأمن والدفاع العربي إن آفاق تطوير منصة غير مأهولة من قبل دول مجلس التعاون الخليجي أو مزيج من دول الشرق الأوسط ليست بالمشرقة.

يقول عبد الله الجنيد، الخبير الاستراتيجي والباحث السياسي البحريني، إن التحدي الأكبر هو غياب التماثل في العقائد العسكرية وكذلك المنظومات. على سبيل المثال، إنه على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تشتركان في بعض الأهداف الاستراتيجية نفسها في رؤيتهما لعام 2030 حول توطين صناعاتهما العسكرية، لكل دولة نموذجًا صناعيًا خاصاً بها.

يقول الجنيد إن أحد نماذج ذلك هو برنامج الاستحواذ على مقاتلة F-16 Block 60 الذي عملت فيه الإمارات عن كثب مع الشركة المُصنّعة “لوكهيد مارتن” على المواصفات القياسية المصنعة خصيصًا للقوات الجوية الإماراتية. “هذا التحول في فلسفة الاستحواذ، ذلك بالإضافة إلى تطوير قطاح انتاج عسكري ومدني في عدة مجالات، وضع الإمارات على خارطة المصنعيين الدوليين.”

ويُضيف الخبير: “النموذج السعودي كان مختلفاً بعض الشئ منذ إطلاق المملكة برنامج اليمامة 1 و2 في الثمانينات من القرن الماضي. إلا أنها انتقلت إلى نموذج متطور وبفلسفة استراتيجية مغايرة تماما، فهي تسعى عبر مراكزها البحثية والعلمية بالتعاون من وزارة الدفاع والشركات الدعم والاسناد السعودية على إعادة تأهيل مفهوم توطين المعرفة بدل الاكتفاء بنقل المعرفة.”

ويوضح الجنيد أن هناك تحديات أخرى تتمثل في “تفاوت مستويات البحث العلمي العسكري منذ انطلاقه في الستينات من القرن الماضي في مصر حينها. كذلك غياب مثل تلك المشاريع من استراتيجيات غالبية الدول، وعدم وجود رؤوس اموال قادرة (خارج اطار الدولة) راغبة في الانخراط في مثل هذه المشاريع بعيدة الاجل، دون وجود ضمانات شراء من دولها، وكذلك غياب قطاع صناعي وتقني قادر على مدها بما تحتاجه من موارد بشرية ذات اختصاصات خاصة.”

كيف يُمكن تحقيق المشروع؟

من جهته، يعتقد الباحث العسكري والمحلل الدفاعي في المنتدى العربي لتحليل السياسات في القاهرة، محمد الكناني، أنه يجب على الدول العربية – وخاصة مصر والإمارات والسعودية – توحيد الجهود لتوحيد احتياجاتها الدفاعية بالإضافة إلى تعزيز ميزانية البحث العلمي من خلال مشروع مشترك مناسب.

ويقول إن “تقسيم العمل هو استراتيجية جيدة للتوصل إلى نظام موحّد من دون طيار مع توفير المكونات الحيوية محليًا”. المشروع المشترك (Joint Venture) يمكن أن يشمل تعزيز مستوى البحث العلمي المشترك، تسخير القدرات العلمية، وفهم من سيقوم بتصميم وتصنيع ماذا.

وقال إن أفضل طريقة لتحقيق ذلك تتمثل في إحياء عمل الهيئة العربية للتصنيع، وهي منظمة عسكرية مقرها مصر تأسست عام 1975 (واستحوذت عليها في 1993) من قبل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر للإشراف على التنمية الجماعية لصناعة الدفاع العربية.

وأضاف: “من بين عشرة مصانع أخرى، تمتلك المنظمة مصانع الطائرات والإلكترونيات التي يمكن أن تضع الأساس لإطلاق مثل هذا المشروع، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي والقوات المسلحة، لتسخير القدرات والخبرات المصرية من أجل التعاون مع نظرائهم من الكيانات المماثلة في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية”، مشيراً إلى أنه بمساعدة التقنيات والخبرات الفنية اللازمة من الشركاء الدوليين ، يمكن للدول العربية تحقيق التكامل المطلوب لتنفيذ المشروع”.

بالنسبة للجنيد، “إن التكامل الاستراتيجي بين السعودية والإمارات هو ضرورة حتمية نظراً لتماثل مصادر التهديد للأمن القومي الخليجي، كما أن تضافر جهود هذا القطاع سوف يوفر الكثير من الجهد ورؤوس الأموال، وكذلك الاستفادة من التجارب. ونمو هذا القطاع سيجتذب مصنعين كبار لكون هذا القطاع يوفر حلولاً متقدمة لزبائن كبار، ذلك بالإضافة لقرب هذا السوق من اسواق نامية مثل الهند وأفريقيا.”

لكن العقيد المتقاعد بالقوات الجوية الكويتية د. ظافر محمد العجمي يرى أن هناك مجالاً ضئيلاً للتحسين في هذا القطاع. ويقول: “سيكون من الأسهل والأسرع والأكثر موثوقية على الدول العربية أن تستورد بدلاً من أن تُصنّع أنظمة غير مأهولة خاصة بها”.

ويضيف: “لا يمكنك إجبارهم على توحيد قواهم إذا لم تعمل الأشياء في مصلحتهم، حيث أنهم يمثلون قطاعات خاصة مختلفة، وبقدر ما توجد مشاريع تكميلية، لا تزال التنافسية قائمة”.

ومع ذلك، فإن الصناعة تبذل قصارى جهدها لضمان التعاون المناسب.

في مقابلة حصرية مع الأمن والدفاع العربي، قال علي اليافعي، الرئيس التنفيذي لشركة ADASI، وهي جزء من مجموعة EDGE الإماراتية، إن تعزيز الشراكات الاستراتيجية هو ركيزة أساسية لنموذج تشغيل المجموعة.

“في ADASI، نتوافق مع هذا النهج ونسعى حاليًا إلى تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية للبناء على إرثنا”، مضيفًا أنه من المتوقع أن ينمو سوق الطائرات من دون طيار في الإمارات العربية المتحدة، مع نموه المنسوب إلى الطلب المتزايد على الطائرات العسكرية غير المأهولة.

يقع المقر الرئيس لشركة ADASI في الإمارات العربية المتحدة، وهي متخصصة في إنشاء أنظمة قوية غير مأهولة يمكنها أداء المهام الصعبة والمطلوبة من الناحية الاستراتيجية. كشفت الشركة مؤخرًا عن نظام “قرموشة” وهو نظام طائرات خفيف من دون طيار من الجيل التالي (UAS) مُصمّم لنقل حمولات تصل إلى 100 كجم تقريبًا. تتمتع المنصة بقدرة تحمّل ست ساعات – أي ما يعادل نطاقًا يصل إلى 150 كيلومترًا ويمكن أن تؤدي عبر مجموعة متنوعة من المهام لتلبية متطلبات قوات الدفاع والأمن ، بما في ذلك مهام ISR.

وقال الرئيس التنفيذي: “الطائرات من دون طيار تتقدم بسرعة من حيث القدرة كما تزداد شعبيتها، مع عدد متزايد من الاستخدامات عبر القطاع العسكري من بين أمور أخرى”. لقد أصبح هذا النوع من الطائرات ضرورة لوظائف المؤسسات والصناعات، زيادة الكفاءات، تحسين الدقة، وحل المشكلات الأمنية عبر الحدود، مع القدرة على الوصول إلى المناطق النائية مع القليل من القوى العاملة المطلوبة – حيث يتم توفير الوقت والطاقة والموارد المالية.”

يقع المنافسون الرئيسيون لقرموشة في الولايات المتحدة والصين وأوروبا. واختتم اليافعي حديثه قائلاً: “لا توجد حاليًا أنظمة منصات مثلها في الإمارات العربية المتحدة والتي تمكننا من وضع أنفسنا في طليعة المستقبل”.

يعمل السعوديون أيضًا على توسيع سوق الطائرات من دون طيار. في عام 2019، أخبرني علي الشهري، مدير المركز الوطني لتكنولوجيا الطيران في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (KACST) في المملكة العربية السعودية، أن المدينة تطور طائراتها من طراز صقر 1 وصقر 4 ، بما في ذلك ديناميات الهواء، وتصميم الهياكل وأنظمة الدفع والاتصالات وأنظمة التحكم.

هذا وتخطط المملكة العربية السعودية أيضًا لبناء طائرة الاستطلاع والهجوم الصينية CH4 Rainbow محليًا. في عام 2017، وقعت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية شراكة مع الشركة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء المملوكة للدولة (CASC) لإنشاء مصنع في المملكة لسلسلة CH من الطائرات غير المأهولة.

لقراءة المقال في اللغة الإنكليزية، الضغط على الرابط التالي:

https://breakingdefense.com/2021/01/joint-mid-east-uavs-a-long-way-to-go/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.