2021-06-16

مقابلة خاصة مع قائد سلاح الجو اللبناني حول تعزيز قدرات الاستخبار والمراقبة والاستطلاع

سكان إيغل
طائرة "سكان إيغل" من دون طيار تابعة لسلاح الجو اللبناني في قاعدة رياق الجوية (سلاح الجو)

الأمن والدفاع العربي – خاص

في هذه المقابلة الحصرية، يتحدّث قائد سلاح الجو اللبناني العميد ركن طيار زياد هيكل، عن الاستراتيجيات الحالية المعتمدة لتعزيز قدرات الإستخبار والمراقبة والاستطلاع (ISR) في لبنان، التحديات التي واجهتها وخطط القوات الجوية للمستقبل.

خطة من ثلاث مراحل

يقول العميد إنه بعد أن تم استثمار القدرات الجوية الاستطلاعية خلال الأعوام 2009 و2017 نهاية عملية “فجر الجرود” في عمليات مراقبة نشاطات وتحركات الإرهابيين خاصة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية، وضعت قيادة الجيش خطة استراتيجية مستقبلية تهدف إلى استثمار القدرات الاستطلاعية الجوية إلى حدها الأقصى لصالح أفواج الحدود البرية ولصالح القوات البحرية بهدف مراقبة ومسك الحدود البرية والبحرية والحد من النشاطات غير الشرعية بالإضافة إلى مراقبة وحماية منصات الغاز مستقبلاً.

ترتكز الخطة على ربط طائرات الاستطلاع على أنواعها بغرف عمليات القطع العملانية من ناحية، بغرفة عمليات قيادة الجيش وغرف عمليات القوات الجوية والبحرية من ناحية ثانية، مما يهدف “إلى تسهيل عملية أخذ القرار عبر رفع نسبة المعلومات المطلوب تجميعها خاصة فيما يتعلق بالأحداث المحيطة بالهدف والنشاطت التي حصلت سابقاً والتي تحصل أثناء تنفيذ أية مهمة”، بحسب العميد هيكل.

قسمت الخطة إلى ثلاث مراحل أساسية، الأولى منها يُفسّر القائد، تشمل البدء باستثمار القدرات المتوفرة حالياً لتلبية، ولو جزئياً، طلبات القطع العملانية فيما خص مهمات الاستطلاع، وهذا ما بدأت القرات الجوية بتنفيذه منذ العام 2017 بعد انتهاء معركة فجر الجرود. ويُضيف: “وضعت لهذه الغاية تعليمات تشغيلية خاصة لعدة سيناريورات تحاكي وقائع التحديات وباتت الآن قيد التطبيق.”

المرحلة الثانية تشمل “تحقيق العتاد والمعدات المطلوب تأمينها عبر إدراجها على جدول الأولويات في برنامج المساعدات الأميركية للجيش بالإضافة الى تجهيز البنى التحتية الضرورية من شبكة الألياف الضوئية وأجهزة الكمبيوتر وبرامجها والبروتوكولات التي ستعتمد لوصل غرف العمليات ببعضها البعض بالإضافة إلى طريقة التشغيل والآليات التي ستعتمد،” وفقاً للعميد.

أما المرحلة الثالثة فهي تركيب ووصل المنظومة ككل والقيام بتدريب العناصر المشغلة وبتنفيذ تمارين مشتركة بين جميع القطع والأجهزة المعنية بالإضافة إلى تبيان نقاط الضعف وآلية معالجتها.

التحديات

تعتمد القوات الجوية اللبنانية بشكل أساسي على طائرات Cessna Caravan 208B وScan Eagle لأداء مهام الاستخبار والاستطلاع والمراقبة عبر حدوده وهي تشغل ثلاث طائرات من طراز سيسنا مسلحة بصواريخ هيلفاير ومجهزة بنظام للمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى نظامي سكان إيغل، مع نظام ثالث مخطط لعام 2021.

يُشار إلى أنه بدأ استخدام طائرة سيسنا خلال العام 2009 في عمليات المراقبة والاستطلاع ومهمات الدعم الجوي القريب، وبرز أهمية دورها في عمليات محاربة الإرهاب التي نفذها الجيش ضد تنظيمي جبهة النصرة وداعش على الحدود اللبنانية السورية والتي انتهت بدحر الإرهابيين بمعركة فجر الجرود حيث أيضاً كان لهذه الطائرات الدور اأبرز في المساعدة على حسم وانهاء المعركة بوقت قياسي. تم تنفيذ أكثر من 2500 ساعة طيران استطلاعي وإطلاق أكثر من 100 صاروخ نوع هيل فاير الموجه بواسطة الليزر خلال كل تلك المعارك وكانت الاصابات دقيقة وفعالة بنسبة تخطت 90 في المئة.

أما فيما خص طائرات سكان إيغل فقد باشر الجيش باستعمال هذا النوع من الطائرات دون طيار خلال العام 2015  وقد تم تنفيذ أكثر من 6000 ساعة طيران استطلاعي خلال هذه الفترة. ويقول العميد هيكل إنه “تحقيق هذا النوع من الطائرات لصالح القوات الجوية في الجيش اللبناني حتّم تغيير وإضافة هيكلية خاصة من طيارين وفنيين لتشغيل وصيانة هذه الطائرات بالاضافة الى محللين للصور الجوية لدراستها واستثمارها.”

غرفة عمليات طائرات سكان إيغل (سلاح الجو اللبناني)

ومع ذلك، لا يزال سلاح الجو اللبناني يواجه تحديات فنية وتشغيلية.

بعيداً عن عامل الطقس من رياح ورؤية وتساقطات، إن أجهزة المراقبة والاستطلاع الحديثة والمزودة بها طائرات القوات الجوية تبقى عرضة للتشويش الإلكتروني الأمر الذي يؤثر على عملها بشكل جزئي أو كلي. “هذه إحدى أهم الصعوبات التي نواجهها أثناء عملنا ضمن الأجواء اللبنانية كافة، أم الحلول تكمن عبر تزويد تلك الأجهزة بمعدات خاصة مضادة للتشويش الالكتروني” بحسب العميد.

فيما يخص التحديات العملانية، إن المراقبة لكي تكون فعالة ومنتجة يجب أن تنفذ بوتيرة عالية بشكل أن تؤمن أكبر فترة زمنية ممكنة فوق الهدف تسمح بجمع وتقصي اكبر كم من المعلومات، بالاضافة إلى تأمين المراقبة الآنية في الوقت والزمان المناسبين. ويُفسّر العميد أن “هذا الأمر يتطلب جهد ومثابرة من قبل كافة الأجهزة الأمنية والقطع العملانية المعنية من جهة ومن قبل الجهات المشغلة للطائرات المستعملة من جهة أخرى، من طيارين وفنيين وطياري الطائرات من دون طيار بالإضافة إلى محللي الصور والمعلومات المحصلة.”

يُضاف إلى ذلك تحديات أخرى منها الطبيعة الجغرافية للحدود البرية التي تشكل صعوبة لاكتشاف الأهداف وسهولة للإرهابيين والخارجين عن القانون للتخفي والتحليق أثناء المراقبة والاستطلاع على ارتفاعات عالية نسبياً تماشياً مع ارتفاعات الجبال، الذي يتطلب دقة وحرفية بالتنفيذ.

خطط مستقبلية

يكشف العميد هيكل للأمن والدفاع العربي أن الجيش اللبناني بصدد مناقشة مسودة خطة استراتيجة مع الجهات الأميركية المختصة وضعت من قبل القوات الجوية بهدف تحديث طائرات سيسنا وسكان إيغل ومواكبة التطور العلمي على العتاد والمعدات الإلكترونية المجهزة بها هذة الانواع من الطائرات.

ويقول: “هي خطة مدتها خمس سنوات وممولة من برنامج المساعدات الأميركية، وضعت على أساس تحقيق طائرات سيسنا جديدة ومحدّثة بهدف الإبقاء أقله على ثلاث منها عملانية ومجهزة بالاعتدة المتطورة. أما فيما خص طائرات سكان ايغل فالخطة تلحظ تطوير وتحديث المتوفر منها.” ويشمل التحديث على الطائرة من دون طيار إضافة بروتوكول رقمي أكثر تطورًا وموثوقية لأعمال مكافحة التشويش وحمولات ViDAR لمسح المهام من عبر البحار.

ومع ذلك، فإن هدف القوات الجوية هو تشغيل طائرات من دون طيار مزودة بأسلحة ذكية موجهة بالليزر، كما كشف العميد، مشيراً إلى أنه – “ليس مسارًا سهلاً بالنظر إلى القيود المفروضة على الطائرات المسلحة من دون طيار”.

بشأن حماية أصوله النفطية والغازية، وضعت قيادة الجيش خطط مستقبلية هدفت إلى تعزيز القدرات البحرية والجوية على أنواعها لتلبي متطلبات تنفيذ هذه المهمات بشكل يضمن أمن وحماية جميع تلك الموارد.

ويُضيف العميد أن هذه الخطط هي “مواكبة لبرنامج المساعدات الفرنسية ضمن مشروع سيدر، وتعتمد في خطوطها العريضة على زيادة عدد القطعات البحرية وتجهيزاتها العسكرية من ناحية المراقبة والتدخل والتسليح، وتحقيق طوافات جديدة  متخصصة في مجال البحث والانقاذ والتدخل وحماية أهداف بحرية بالاضافة الى تحقيق عتاد خاص للاستطلاع فوق المياه تزود به الطائرات دون طيار المتوفرة حالياً”.

وكشف في هذا الإطار أن الجيش يتوقّع الحصول على “أربع إلى خمس فرقاطات إضافية بطول 70 مترًا، وإذا ساعدت الميزانية، فسيكون بإمكان إحداها أو كلها حمل طائرات هليكوبتر على متنها”. بالنسبة للسلاح الجوي، “نتوقع ثلاث إلى أربع طائرات هليكوبتر للبحث والإنقاذ (SAR) يمكنها أيضًا القيام بمهام التدخل فوق البحر”.

ويختم العميد قائلاً: “بانتظار تحقيق ما هو مطلوب ضمن الخطط المذكورة أعلاه، وضعت قيادة الجيش تعليمات حماية ومراقبة وتدخل وبحث وانقاذ، ارتكزت باساسها على استثمار كافة القدرات الجوية والمائية المتوفرة حالياً بالرغم من وجود نواقص بالتجهيزات والاعتدة تعوق تنفيذ المهمات المطلوبة كما يجب”.

لمراجعة المقال باللغة الإنكليزية، الضغط على الرابط التالي:

https://breakingdefense.com/2021/02/lebanese-air-force-commander-aims-to-boost-isr-capabilities-with-france-us/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.