2021-06-14

لماذا رفع البيت الأبيض تجميد مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية

UH-60M
مروحية UH-60M (شركة لوكهيد مارتن)

الأمن والدفاع العربي – خاص

تمضي الولايات المتحدة قدمًا في بيع أسلحة بقيمة 23.3 مليار دولار إلى الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى صفقات لبيع بطاريات “ثاد” (THAAD) ومروحيات “يو أتش-60أم بلاك هوك” (UH-60M Blackhawk) مُعدّلة إلى المملكة العربية السعودية.

هذه علامة واضحة على أن مراجعة جميع مبيعات الأسلحة إلى المنطقة كانت خطوة تحذيرية في بداية إدارة أميركية جديدة، كما قال مسؤولون للأمن والدفاع العربي. ومع ذلك، لا يزال على واشنطن أن تُثبت التزامها بمساعدة الحلفاء في المنطقة في الدفاع عن سيادتهم وسلامة أراضيهم “بكافة أنواع الأسلحة، الهجومية والدفاعية منها”، يضيفون.

هذا وكانت وزارة الخارجية الأميركية أوقفت مبيعات الأسلحة إلى المنطقة في يناير الماضي، بما في ذلك طائرات أف-35 المقاتلة وMQ-9 Reaper بدون طيار إلى أبو ظبي. وتمت الموافقة على هذه الصفقة من قبل واشنطن كجزء من اتفاقيات أبراهام، وكذلك على بيع الذخائر الموجهة بدقة إلى الرياض.

أما اليوم، فتخطط الإدارة للمضي قدمًا في بيع 50 مقاتلة شبحية و18 طائرة غير مأهولة جاهزة للقتال إلى الإمارات حيث “تواصل مراجعة التفاصيل والتشاور مع المسؤولين الإماراتيين” فيما يتعلق باستخدام الأسلحة، حسبما قال متحدث باسم وزارة الخارجية في 14 نيسان/أبريل الجاري. ويُضيف: “سنستمر أيضًا في تعزيز فكرة تأمين معدات الدفاع الأميركية الأصل واستخدامها بطريقة تحترم حقوق الإنسان وتتوافق تمامًا مع قوانين النزاع المسلّح مع دولة الإمارات وجميع المستفيدين من المواد والخدمات الدفاعية الأميركية.

بالنسبة للسعودية، تبدو الأمور أقل وضوحًا. في شباط/فبراير الماضي، ورد أن إدارة بايدن كانت تدرس وقف نقل الأسلحة الهجومية إلى المملكة، بناءً على مخاوف بشأن انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان في اليمن. لكن الولايات المتحدة تمضي الآن قدمًا في مبيعات أسلحة، بما في ذلك صاروخ ثاد الدفاعي البالستي ومروحيات بلاك هوك.

وتقول ياسمين فاروق، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في مقابلة: “أولاً، هناك مسألة طبيعة الأسلحة والغرض منها. ثانيًا، تواصل الولايات المتحدة إعلان التزامها بشكل منهجي بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، لذلك لا أعتقد أن عمليات نقل الأسلحة بشكل عام ستتوقف تمامًا، ليس فقط لأسباب سياسية وأمنية واستراتيجية، ولكن أيضًا لأسباب اقتصادية.”

وتُضيف: “اتخذت المملكة إجراءات لإظهار استعدادها لتغيير السياسات التي أثارت الإدانة على مدى السنوات القليلة الماضية، وهذه الإدارة، مثلها مثل كافة الإدارات السابقة، تريد مواصلة العمل مع الرياض على الأقل في الوقت الحالي”.

هذا وكانت وزارة الدفاع الأميركية منحت مؤخرًا شركة “لوكهيد مارتن” عقدًا يقارب المليار دولار لبدء العمل في حزمة دفاع صاروخي بالستي عالي الارتفاع للمملكة، بما في ذلك 44 بطارية و360 صاروخ اعتراض. كما وافقت على بيع 25 طائرة هليكوبتر UH-60M معدّلة للحرس الوطني السعودي (SANG)، بقيمة 99 مليون دولار بموجب عقد FMS سابق لبيع ما مجموعه 57 طائرة هليكوبتر للمملكة.

من جهته، يعتبر يعتقد بلال صعب، الزميل الأول في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق في البنتاغون عن التعاون الأمني في الشرق الأوسط، أن بيع الأسلحة الدفاعية فقط لا معنى له من الناحية الاستراتيجية. ويقول: “إن الطريقة التي نقوم بها نحن وحلفاؤنا في الناتو هي التركيز على الردع، ولإنشاء قوة ردع فعالة، يجب إقران قدراتك الدفاعية بقدراتك الهجومية. لماذا نتوقع من السعوديين أن يفعلوا ذلك بشكل مختلف؟”

فاروق توافق. “أعتقد أن تركيز إدارة بايدن على القيم وحقوق الإنسان في السياسة الخارجية يعني أنه يتعين على دول المنطقة تجنب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والعدوان في سياساتها الداخلية والخارجية إذا أرادت الاستمرار في التمتع بالتعاون الأمني الأميركي. لكن هناك توترًا بين تركيز الإدارة على هذه القيم وعدم تركيزها على الشرق الأوسط كمنطقة ستشارك فيها الولايات المتحدة بنشاط، بما يتجاوز الهدف المعلن لمواجهة الصين وروسيا، وكذلك إيران.”

حقيقة مهمة أخرى هي أن الولايات المتحدة تهدف باستمرار إلى أن تكون أكبر مزود للمبيعات في المنطقة. وقال صعب: “قرار استئناف مبيعات الأسلحة يتماشى بشكل مباشر مع سباق مبيعات الأسلحة مع دول أخرى”.

مؤخرًا، شدد النائب مايك روجرز، العضو الجمهوري الأعلى في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، على حقيقة أن روسيا تدخل في “عدد مثير للقلق من مبيعات الأسلحة والاتفاقيات الاستراتيجية” مع الدول الأفريقية، بينما تستخدم الصين مبادرة الحزام والطريق لاستخراج الموارد الطبيعية الأفريقية.

ويقول: “يبني الحزب الشيوعي الصيني أول قاعدة عسكرية له في الخارج على منطقة القرن الأفريقي ومن المثير للقلق أنه على بعد أميال قليلة من قاعدتنا. نظرًا للدور المتزايد الذي تلعبه الصين وروسيا في إفريقيا، وأهميتهما الجيواستراتيجية، من الضروري أن نواصل الاستثمار هناك.”

إن قرار بيع أسلحة للإمارات والسعودية هو أيضًا رسالة واضحة لإيران لحثها على الدخول في محادثات بشأن ملفها النووي.

في هذا الإطار، يقول الخبير العسكري عبدالله الجنيد إن “واشنطن تُدرك ان صيغة التقارب العربي الإسرائيلي على ضفتي آسيا وأفريقيا ستكون له تاثيراته الخاصة على مستقل توازن القوى في عموم منطقة الشرق الأوسط وكذلك الأدنى، وبوادر التقارب الاستراتيجي بين اوروبا والشرق الأوسط تتعاظم بشكل مضطرد.” ويُضيف أنه “على الجانب الاخر لا يبدو أن طهران مستعجلة للعودة إلى طاولة المفاوضات ضمن الرؤية التي طرحتها إدارة بايدن، لذلك نجد الرئيس بايدن ينحو لإيجاد عنوان سياسي كبير يقدمه للرأي العام الأميركي بعد تأخر طهران في قبول اي مبادرة من واشنطن، لذلك جاء قرار الانسحاب من أفغانستان في سبتمبر القادم، ورفع تعطيل صفقات السلاح لكل من السعودية والإمارات”.

بالنسبة للعميد (م) ناجي ملاعب “كانت طهران اعتمدت على ليونة الإدارة الأميركية الجديدة والتي برزت في تصريحات بايدن قبل أن يصبح رئيس بأنه سوف يُعيد العمل بالإتفاق النووي. بل عندما جاءت الإدارة إلى السلطة لم يُبادر الإيرانيون إلى تسهيل مهمة الإدارة الأميركية في محادثات سلام أو تقريب وجهات نظر، بل شهدنا منذ استلامه حتى اليوم طحشة إيرانية في المنطقة، مما عجّل بإثبات مصداقية أميركا أمان حلفائها الخليجيين.”

لمراجعة المقال في اللغة الإنكليزية، الضغط على الرابط التالي:

https://breakingdefense.com/2021/04/why-biden-white-house-lifted-arms-sales-freeze-to-uae-ksa/

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.