2021-06-20

حُراس السماء: حماية السيادة الجوية من التهديدات الدائمة التطور

يمكن للدول الوثوق بحلول الدفاع الجوي المتقدمة لصد التهديدات المتطورة والمتزايدة بوتيرة متسارعة، وهو ما تقدمه “تاليس” في تقنياتها التي تضمن الحفاظ على التفوق التكتيكي والاستقلال الاستراتيجي.

فمنذ فجر الطيران العسكري، أي قبل قرن ونيّف من الزمان، أصبح التفوق الجوي مطلبًا أساسيًا للأمن. واليوم، على الدول الحفاظ على سيادة مجال جوي أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، مع تضاعف التهديدات وتنوعها.

تقول هيلين ليستورجي، مدير خط الإنتاج في تاليس: “تتغير ديناميكيات التهديدات الجوية بوتيرة متسارعة. لتشمل الآن طيفًا واسعًا من المخاطر، بدءًا من الأهداف البطيئة والمنخفضة التحليق إلى التهديدات التي تفوق سرعتها سرعة الصوت. وعليك التحلي بالقدرات التي تضمن اكتشافها مع تفعيل نظام قيادة وتحكم قادر على التعامل معها. كما ينبغي أن تكون تلك الأنظمة مرنة للغاية للتكيّف بسرعة مع أي تطور حاصل في الأهداف.”

ويشكل تنوع وسرعة وتعقيد التهديدات الجديدة تحديًا كبيرًا للقادة. حيث يمكن للأسلحة التي تتجاوز سرعة الصوت الوصول الآن إلى سرعات تزيد عن 5 ماخ – أي أكثر من 6000 كم/ساعة. وهناك الصواريخ الحديثة المتسارعة بشكل متزايد والتي يمكنها المناورة وتغيير مسارها بسرعة. وفي الوقت نفسه، برزت في الآونة الأخيرة طائرات “الدرونز” المسلحة كتهديد جديد من على ارتفاعات منخفضة.

ولا يمكن اعتبار أي من هذه التهديدات بمعزل عن غيرها. فاحتمال حدوث هجمات مكثفة أصبح مصدر قلق متزايد. وهي هجمات تجمع بين مختلف أنواع التهديدات لإرباك الدفاعات الجوية -العالية والمنخفضة السرعة والعالية والمنخفضة الارتفاع.

عيون على السماء

من أجل رفع فعالية المنظومة الدفاعية، تحتاج أولاً إلى اكتشاف التهديدات في أقرب وقت ممكن، لإتاحة زمن كاف للتقييم والرد. ويمكن لرادارات اليوم الرقمية والمتعددة الوظائف تحديد التهديدات في أي زاوية باستخدام تقنية “مصفوفة المسح الضوئي الإلكتروني النشط” (4D AESA). وتمتاز هذه الرادارات بكونها أكثر مرونة في توجيه شعاع الرصد ويمكنها ملازمة الهدف لفترة أطول. وبالتالي هي قادرة على اكتشاف مجموعة أوسع من التهديدات في وقت أبكر مقارنة بالأجيال السابقة، بدءا من الأهداف البطيئة منخفضة الارتفاع إلى التهديدات عالية المناورة.

لكن لا شيء يبقى على حاله. فمع تطور التهديدات، على أنظمة الكشف مواكبتها. وهو ما قال عنه لوك ديني، مدير خط الإنتاج في تاليس: “تتمثل إحدى المشكلات المتعلقة بتهديدات الصواريخ الباليستية وتلك التي تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، في كيفية ضمان التحذير المبكر. لذا تقترح تاليس جيلًا جديدًا من الرادارات منخفضة التردد (في نطاقي UHF وL)، فهي أكثر حساسية ولديها مدى أطول وقدرات مضادة للتخفي لاكتشاف الأهداف في وقت مبكر.”

وتعد بيانات الرادار شريان الحياة لأنظمة الدفاع الجوي. لكن البيانات الأولية ليست سوى نقطة البداية. ومن أجل التعامل الفعال مع التهديدات سيحتاج القادة إلى فهم الصورة الكاملة في الوقت الفعلي.

تقول ليستورجي: “إن القدرة على تجميع البيانات من مصادر متعددة هو أمر بالغ الأهمية. وعليك أن تتحلى بقدرات دمج البيانات المستقاة من الرادار السلبي ورادار نطاق UHF، وكذلك الرادار التقليدي الأساسي والثانوي، لإدراك الصورة الكاملة للتهديدات.”

دفاع جوي شمولي

ما يحدث للبيانات بعد جمعها هو موضع تركيز بالغ الأهمية. حيث تُستخدم تقنيات مثل “دمج البيانات” لفهم كتلة البيانات الخام، بحيث يمكن استخدامها لتحديد كيفية التعامل مع التهديدات. وتتم عملية المعالجة هذه في أقل من ثانية.

ويقول لوك ديني: “تتمثل الخطوة التالية في بناء شبكة الاستجابة السريعة والتي تتيح إدارة ديناميكية في الوقت الفعلي للموارد. ما يعني أن جميع أنظمة الأسلحة المختلفة تعمل معًا، وهو الإنجاز الحقيقي الذي نسعى لتحقيقه.”

وهناك حاجة متزايدة لهذه القدرات لعدة أسباب. فإضافة إلى ضمان سيادة المجال الجوي الوطني، تحتاج الحكومات إلى حماية قواتها في مسارح العمليات، كما تقوم المناهج الجديدة للعمليات المشتركة والقتال التعاوني على تقاسم الموارد، وتعتمد قدرات الدفاع الجوي المتكاملة لحلف الناتو على التعاون السلس والموثوق عبر الحدود.

ويجري العمل بالفعل على إيجاد حل لتحقيق تكامل أوسع بين أجهزة الاستشعار وأنظمة الأسلحة. حيث توظف “شبكة مكافحة الطلقات” (FCNet) الذكاء الاصطناعي وأدوات البيانات الضخمة لتكييف تكتيكات الدفاع، بحيث يمكن هزيمة التهديدات بسرعة وفعالية.

هذا التعقيد المتزايد للمشهد يعني حاجة القادة إلى تشكيل أوضح صورة ممكنة ومعرفة جميع خياراتهم. لذا يركز الجيل التالي من أنظمة القيادة والتحكم على بناء واجهات تفاعلية سلسة بين الإنسان والحاسوب لتسريع عملية اتخاذ القرار. وبدلاً من مجرد الرد على الهجمات سيتمكن القادة من توقعها مسبقا. وكما هو الحال مع جميع حلول تاليس فهي تضع الأمن الرقمي في قلب تصميمها.

وتشدد ليستورجي على أن جودة المعلومات أمر حيوي. قائلة: “نحن نعمل على عدة محاور لتطوير خوارزميات التحقق من اتساق المعلومات. وينصب تركيزنا على استخدام مصادر أوسع لجمع الاستخبارات لتعزيز الوعي الظرفي. ويتضمن ذلك تحليل “الأحاديث” في وسائل التواصل الاجتماعي – لتقديم رؤى ذات قيمة عالية للقائد الجوي.”

وتعد التقنيات الرقمية مفتاح الحفاظ على التفوق التكتيكي والاستقلالية الاستراتيجية. ولكن مع تغلغل التكنولوجيا الآن بعمق في كل ما نقوم به، ألا يوجد خطر من أن ينتهي الأمر باتخاذ االآلات للقرارات بنفسها؟

يقول ديني: “سيتمكن المشغلون من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة التي ستساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل وبشكل أسرع من أي وقت مضى. ومع ذلك، سيبقى القرار النهائي -أي خيار التصرف من عدمه- دائمًا في يد الإنسان.”

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.