2021-07-31

مزيد من الرؤية للقتال بذكاء

تتمتع القوات الحديثة بحماية التكنولوجيا الفائقة، لكن ثمنًا باهظًا ينتظرها في بعض الأحيان. ولطالما كانت الوفيات جراء “النيران الصديقة” نتيجة حتمية للحروب منذ العام 1471. فواحدة من أقدم الحالات المسجلة كانت أثناء حرب الورود في إنجلترا، عندما عادت قوة لانكاستر إلى قاعدتها بعد مهمة في معركة بارنت، وتعرضت حينها للهجوم من قبل المدافعين عن القاعدة.

وحتى يومنا هذا لا تزال مشكلة التحديد الخاطئ للهوية قائمة ولها عواقب وخيمة، نذكر منها:

  • نزاع جزر فوكلاند، 1982 – لقي خمسة أشخاص مصرعهم وأصيب ثلاثة عندما اشتبكت السرايا “أ” و “ج” من الكتيبة الثالثة، مع فوج المظلات في معركة بالأسلحة النارية استمرت ساعة.
  • حرب الخليج 1991 – أصيب 57 جنديا أمريكيا بنيران صديقة خلال معركة 73 إيستنغ.
  • أفغانستان، 2008 – مقتل جنديين هولنديين وجنديين أفغانيين حليفين بالرصاص على أيدي جنود هولنديين.
  • أفغانستان، 2011 – مقتل 24 جنديا باكستانيا عندما هاجمتهم قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF) خلال مهمة بقيادة الناتو.

وما هذه إلا أمثلة قليلة لحوادث “النيران الصديقة” التي تقدر أعدادها بالآلاف.

التقدم من خلال التكنولوجيا

تقدر الأرقام الصادرة عن البنتاغون، والتي نقلتها “رويترز”، أعداد القتلى بالنيران الصديقة كنسبة ثنائية الرقم من حصيلة كل صراع رئيسي منذ الحرب العالمية الثانية فصاعدًا. ففي حرب الخليج الأولى، ارتفعت نسبة الحلفاء الذين قُتلوا جراء نيران صديقة إلى أكثر من خُمس الإجمالي.

إذن ما الخطأ الذي يحدث وما الذي يمكن عمله؟

إن التحسينات في تقنية الرؤية الليلية والتصوير الحراري، إلى جانب أنظمة المراقبة الأخرى والتطور في معدات الاتصالات، جعلت من السهل جدًا على الجنود تحديد هوية الصديق والعدو. لكن حتى هذه لا يمكنها استئصال المشكلة بالكامل.

فحقيقة الأمر أنه بالنسبة للجنود المشاة، تجلب القدرات المتطورة معها في العادة المزيد من المعدات، ما يعني بدوره المزيد الأوزان التي يجب حملها، والتي تضيف مستوى عال من التعقيد وإعاقة الحركة. إنها معضلة قاتلة!

مشكلة الوزن

توفر التكنولوجيا المتقدمة بالطبع مزايا بارزة في ساحات المعارك. يكتسبها جنود المشاة من خلال نظارات الرؤية الليلية، ومقراب السلاح، والمناظير التكتيكية، ومعدات التصوير الحراري، وأجهزة تحديد المواقع، وأجهزة ضبط المسافة بالليزر، وغيرها المزيد. إنها تقنيات مثيرة للإعجاب بحق، وذلك لحين الوقت التي يتعين عليك حزمها كلها والسير بها لأميال فوق التضاريس الوعرة، مع الإبقاء على يقظتك التامة تحسبًا لظهور العدو.

تخيل هذا السيناريو: يقوم بعض جنود المشاة في أفغانستان بدوريات روتينية مدتها أربع ساعات، ويحمل كل منهم ما معدله 50 كيلوجرامًا من المعدات. ما يعادل تقريبًا سبع أو ثماني كرات بولينج أو 55 لترًا من الطلاء. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “جينز ديفينس”، يتعين على بعض الجنود الراجلين حمل أحمال ثقيلة تصل إلى 63 كجم.

وللوزن الزائد أضرار تتجاوز إعاقة الحركة. حيث تزيد احتماله إصابات الركبتين والحوض وأسفل الظهر، مع تشكل شقوق الإجهاد الدقيقة، وإصابات الأنسجة، والإعياء، والكدمات.

ومن دون حسبان، تأتي اللحظة التي تكون فيها قدرة الجندي على القتال أو الإبحار أو المناورة، والأهم من ذلك، اتخاذ القرارات القتالية الجيدة في وقتها، معرضة للخطر بشكل كبير. وكل ذلك على خلفية التعب والخوف وضبابية الحرب التي تتسبب مجتمعة في مقتل الأفراد.

لمحة عن المستقبل

إلى جانب القدرات التكنولوجية، يجب على مصنعي المعدات التركيز على قابلية نقل المعدات الميدانية باعتبارها أولوية في التصميم، ومراعاة جوانب استهلاكها للطاقة ووزنها وسهولة استخدامها.

وقد بدأ الاتجاه نحو تقليل الحجم المادي للمعدات -سواء في السوق المدنية أو في قطاع الدفاع- منذ عقود، وما زال مستمراً حتى اليوم. لكن جهود التصغير تتوقف فور مساسها بالقدرات والاستخدام وربما الصلابة.

ويركز المصنعون الذين لديهم علاقة عمل وثيقة مع عملائهم العسكريين، والذين يحرصون على الحصول على ردود فعل مباشرة من تجارب الحياة الواقعية للجنود في ساحات المعارك، على عنصري “الخفة والذكاء” من المعادلة. وأحد الأمثلة على ذلك هو نظام “صوفي ألتيما”، أحدث أجهزة التصوير الحراري من “تاليس”.

وقد تم تقديمه لأول مرة في التسعينيات، ويوجد من طرازاته القديمة الآن أكثر من 15،000 وحدة منتشرة، بل وهناك نادي مخصص لمستخدميه مع موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت (thesophieclub.com)، يقدم مصدرًا ثريًا للتعليقات والاقتراحات، مما ساعد في إرشاد تصميم الطراز المحدث.

ويعتبر “نظام صوفي ألتيما” الجديد أخف جهاز تصوير حراري 4 في 1 في العالم، ويتميز بمحدد أهداف بالأشعة تحت الحمراء ومحول التقريب، مع محدد المدى بالليزر العامل في وضح النهار، والمناظير التكتيكية. ومن خلال الجمع بين عدة وظائف في جهاز واحد، فإنه يشغل مساحة تقل بكثير من الوحدات الفردية، وبالتالي توفير قدر كبير من الوزن.

كما تتيح المزايا التكتيكية للرؤية الليلية تحديد الأهداف بدقة عبر مسافات لا يمكن للمعدات المنافسة فيها سوى التعرف على النوع العام للهدف. مع القدرة على اكتشاف حرارة الجسم في نطاقات تزيد عن كيلومتر واحد -حتى في وضح النهار- للسماح للجنود بإزالة تمويه العدو الذين قد يكونون غير مرئيين لولا ذلك.

إضافة إلى ذلك، تم تسهيل فرص التعاون مع الوحدات الأخرى بفضل إمكانات تبادل البيانات والتكامل مع أنظمة إدارة ساحة المعركة، مع خيار الواقع المعزز لتحديد القوات الصديقة بوضوح.

وقد يبدو كل هذا معقدا. لكن الواجهة البسيطة والبديهية مصممة خصيصا لتسهيل الاستخدام حتى في أكثر الظروف تحديا.

خلاصة القول هي أن الجنود قادرون على اكتشاف وتحديد الأعداء في أسرع وقت والاشتباك معهم بسرعات أكبر. نتيجة لذلك، تكون الضربات أسرع وأكثر دقة وأمانًا. ويتم تقليص مخاطر النيران الصديقة إلى أكبر حد.

عين على المستقبل

قد يتم إلغاء مزايا توفير الوزن والقدرات التي تجلبها “صوفي ألتيما” وغيرها من تقنيات الجيل التالي فور إصدار المزيد والمزيد من المعدات للجنود لحملها. لا أحد يريد ذلك حقًا، لكنه يظل احتمالًا قائمًا. وفقط الوقت كفيلٌ بإخبارنا.

شيء واحد مؤكد رغم ذلك، وهو أن الجمع بين العديد من التقنيات في وحدة خفيفة الوزن وقابلة للترقية والاتصال سيمكننا من منح الأشخاص الذين نعتمد عليهم خيار القتال والتحرك بشكل أكثر ذكاءً وسرعة وأمانًا.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.