توظيف الذكاء الاصطناعي في تعزيز إمكانات القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع بالمنطقة

خاص – الأمن والدفاع العربي

بقلم: وليد المسماري، نائب رئيس إدارة البرامج في قطاع الحرب الإلكترونية والاستخبارات في ايدج (EDGE)

وليد المسماري، نائب رئيس إدارة البرامج في قطاع الحرب الإلكترونية والاستخبارات في ايدج

في ظل المخاطر الحديثة للقتال، غالباً ما يتضمن انتشار الأجهزة والتقنيات كميات هائلة من البيانات المعقدة. إن أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع تساعد القوات المسلحة في الجو وعلى الأرض لكي تفهم المعطيات في ساحة المعركة المزدحمة والمتقاربة بشكل متزايد.

تسهم ثورة الذكاء الاصطناعي على نحو قاطع في تغير الحضارة الإنسانية التي نعرفها. ويمكن الإحساس بالأثر العميق للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الاتصالات والصحة إلى النقل والأمن. ومن الواضح أن الذكاء الاصطناعي يوفر ميزات استثنائية للخدمات الجديدة والمبتكرة، بالإضافة إلى إمكانية تحسين السرعة والنطاق والدقة. ومن خلال ضمان الاستخدام الاستراتيجي والفعال للذكاء الاصطناعي في قطاع الدفاع اليوم، يمكن للدول حول العالم أن تعزز قدراتها على ردع الأعداء وهزيمتهم في السنوات المقبلة.

لقد أسفرت البيئات الحالية المعقدة للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والبيانات الضخمة الناشئة عن حاجة للأنظمة المؤتمتة التي تستطيع استيعاب كميات هائلة من البيانات ومعالجتها بزمن قياسي، واستخلاص معلومات استخباراتية مفيدة منها- بحيث تزود وحدات الدفاع بالقدرة على كسب أفضلية تنافسية في ساحة المعركة. تشمل القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع العناصر الأهم في أنظمة الدفاع الحديثة فيما يتعلق بضمان نجاح المهمة. بالجمع بين كافة الأنظمة الفرعية التي تعزز إدارة المعرفة والوعي بالمواقف، تسمح القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع للقادة بفهم بيئة العمليات وضمان التوصل إلى قرارات سريعة. 

يسهم التقدم المستمر للذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة هذه الأنظمة ودقتها- مما يدعم الفكرة القائلة بأن استخدام التكنولوجيا الناشئة سيحدث تأثيراً كبيراً على القوة العسكرية في مختلف جوانب القتال. يقدّر التحليل الأخير لشركة (Frost & Sullivan)، بعنوان “تقييم سوق القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لوزارة الدفاع الأميركية، تكهنات حتى العام 2025″، أن النفقات السوقية على برامج القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ستبلغ 58.50 مليار دولار بحلول عام 2025 مقارنة بـ 53.60 مليار دولار في عام 2019، بمعدل نمو سنوي مركب مقداره 1.5%. تستهدف الاستثمارات بشكل متزايد تطوير أنظمة متقدمة لكشف العدو وتعقبه بغرض التصدي لباقة واسعة من التهديدات. في الوقت ذاته، يتم دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي مع الاصول الدفاعية لزيادة كفاءة العمليات في ساحات المعارك الحديثة.  

وينشط النمو بفعل الازدياد السريع في كميات البيانات الناشئة بمختلف جوانب القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وستعمل مهمات الغد على الاستفادة من بيانات اليوم ومن المنتظر أن تعظم جميع المدخلات من قوة الذكاء الاصطناعي. ومع مضينا في حقبة الثورة الصناعية الرابعة، ستحاول كل دولة أن تتفوق في تحسين جمع المعلومات ومعالجتها وتحليلها وتوزيعها بالاستفادة من تقنيات القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. على أي حال، لا يمكن تحقيق ذلك إلا باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي الفعالة التي تعزز القدرات البشرية. علاوة على ذلك، يكمن السرّ وراء فاعلية القيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في تحسين عمل الأنظمة الفضائية والسيبرانية والجوية والبحرية والبرية وقدرتها على التوافق من أجل تحويل البيانات والمعلومات الاستخباراتية سريعاً إلى خطوات عملية تضمن نجاح المهمة. 

يعدّ الذكاء الاصطناعي تقنية فائقة التطور ودائمة التغير. وستساعد الحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي في توفير دعم هام للأنظمة خلال الأوقات الحرجة، بالإضافة إلى اقتراح مسارات بديلة للأحداث بقصد مساعدة القوات على اتخاذ قرارات صائبة. ستعتمد القرارات الدقيقة للبشر على المعرفة المستمدة من المعلومات المستخلصة.

في الوقت الحاضر، توظف تحليلات البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي في الكشف والإبلاغ التلقائي عن الانحرافات في جميع الميادين- البر والبحر والجو والفضاء السيبراني. وبناء على ذلك، من الممكن الآن اكتشاف الحوادث المحتملة في التحركات الجوية أو البحرية بشكل أسرع من ذي قبل. مما يساعد القوات على كسب وقت ثمين للقيام بأعمال مضادة. ومع دمج الذكاء الاصطناعي في الاتصالات ومراقبة الطيف والملاحة وغيرها من أنظمة التردد الراديوي، يمكننا الحصول على إجابات سريعة وتحليل كميات ضخمة من البيانات.

إن ازدياد نطاق المعلومات وعمقها، وسرعة نشر الأسلحة، وتكاثر الأجهزة الرقمية المتوافقة يستوجب من الحكومات ومؤسسات الأمن القومي استخدام المزيد من الإمكانات المتطورة والحديثة للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

في نهاية المطاف، تمثل المعارك الحديثة سباقاً مع الزمن، حيث يكتب النصر للجانب الذي يتمتع بمرونة كافية لاتخاذ القرارات السريعة والانتقال الفوري إلى مرحلة التنفيذ. سيسهم النظام الفاعل للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع إسهاماً عظيماً في منع الهجمات العدوانية وتشكيل المنظومة الأمنية وحماية البنية التحتية الحساسة وحراسة الحدود والخطوط الساحلية- بحيث يساعد بهذه الطريقة في إحراز النجاح العسكري.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*