الأنظمة الذاتية من بوينج تدعم تنفيذ المهمات البحرية والجوية

 كشفت بوينج عن مجموعة من مركبات الأنظمة الذاتية البحرية والجوية، بالتزامن مع دخول العالم في مرحلة استثنائية من التطورات التقنية السريعة التي تلعب دوراً محورياً في المجالات العسكرية؛ لا سيما مع التقدم المستمر في مجالات الأمن الإلكتروني والتقنيات التجارية والذكاء الاصطناعي والحروب الإلكترونية، المدفوعة بالمخاطر الجديدة لتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص.

 ولا يقتصر تنفيذ المهام المستقبلية حالياً على تصميم الابتكارات الفردية، إذ تتيح التقنيات المستقلة توسيع نطاق القدرات البشرية والربط بينها في جميع المجالات. كما تعمل التقنيات المستقلة على إعادة رسم ملامح القطاع العسكري في الوقت الحاضر والمستقبلي، وتمكين الطيارين من الرؤية والاستماع والتواصل بطريقة أفضل من أي وقت مضى لمساعدتهم على اتخاذ القرارات الحاسمة بشكل أسرع. لذا تثق القوات المسلحة في جميع أنحاء العالم بدور الاستقلال الدفاعي في مساعدة طياري القرن الحادي والعشرين في الهيمنة على المجالات الجوية في المستقبل.

 وخلال المؤتمر الصحفي لشركة بوينج حول الأنظمة الذاتية في معرض دبي للطيران، أوضح ريك ليماستر، نائب الرئيس لشؤون تطوير الأعمال في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا وإسرائيل، طريقة استخدام الشركة لأنظمة الدفاع الذاتية في مساعدة العملاء الدوليين على الاستفادة من حلول المراحل الماضية واكتساب المرونة الكافية لاستباق التهديدات القادمة.

وأكّد ليماستر على أن القيمة الحقيقية للأنظمة الذاتية تكمن في قدرتها على تمكين الطيارين من إنجاز مهمات طويلة وتغطية المناطق الإضافية وتوفير المعلومات العملية في الوقت الفعلي وتحديد أفضل الموارد لاتخاذ أهم الإجراءات والقرارات. وقال تعليقاً على الموضوع: “يرتبط تطوير الأنظمة الذاتية بإدراك المشكلات التي تحد من إمكانية تنفيذ بعض المهام، وامتلاك القدرة على دمج الحلول المستقلة المرنة والمتقدمة رقمياً؛ فضلاً عن فهم جميع جوانب الأنظمة المتوافرة اليوم لتعزيز ذكائها ورفع مستوى أمان المهمات وفعالية العمليات وكفاءتها. ويُتوقع أن تحدد الأنظمة الذاتية مستقبل العالم خلال القرن القادم، لذا تدفع شركة بوينج عجلة الابتكار الآمن لتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات البشرية”.

وأضاف: “تشتهر بوينج بإنتاجها للطائرات التجارية والعسكرية، لكننا نسعى حالياً لبناء مستقبل الاستقلال الدفاعي. ولا نكتفي برسم تصاميم الأنظمة الذاتية على الورق، بل نقوم بإنشائها واختبارها في ظروف واقعية؛ إضافةً إلى التعاون مع العملاء حول العالم لدمجها ضمن عملياتهم في جميع المجالات”.

وتُعد إمكانية الحصول على بيانات عملية مُباشرة، والوعي المستمر بأنظمة الدفاع الذاتية، عنصراً هاماً للتنمية الاقتصادية ودعم الأمن البحري والتخطيط للكوارث الطبيعية والوقاية منها. وتمتلك بوينج مجموعةً واسعةً من الأنظمة الذاتية التي تشمل الحلول من قاع البحار إلى الفضاء، للحد من التهديدات التي تواجه الاستقرار الاقتصادي وتحديات الأمن البحري.

وفي هذا السياق، قال ليماستر: “تُعد عملية استكشاف المجال البحري الواسع والحيوي والعمل فيه وحمايته مهمةً صعبةً تتطلب الكثير من الموارد. لذا توفّر الحلول الذاتية والقادرة على الإبحار لمسافات طويلة، مثل مركبة Wave Glider السطحية ذاتية القيادة ومركبة Echo Voyager الكبيرة ذاتية القيادة تحت الماء من بوينج، قدرات مبتكرة للعملاء”.

وتُعد Wave Glider أفضل مركبة سطحية ذاتية القيادة تم تصميمها وتصنيعها على مستوى العالم من قبل Liquid Robotics. وتطفو منصة الاستشعار المحمولة الصغيرة على سطح المياه مستخدمةً أجهزة استشعار صوتية لجمع البيانات ونقلها ضمن الوقت الفعلي في اطار الأنظمة المأهولة وغير المأهولة بين البحر والجو. كما تعتمد المركبة في عملها على الطاقة المستمدة من الرياح والشمس، مما يمكّنها من أداء المهام على مدار الساعة ولعدة أشهر بشكل متواصل، وتوفّر المركبة مراقبةً بحريةً مستمرةً وتزيد من الموارد لتتمكّن الجهة المشغلة من العمل بناءً على البيانات والمعلومات المستلمة. وتُشكّل Wave Glider جزءاً رئيسياً من مشروع بوينج لإنشاء مجموعة من المركبات ذاتية وغير ذاتية القيادة المتصلة ببعضها البعض في البحر والجو، للارتقاء بمستوى ذكاء المنصات الحالية وتعزيز أمان المهمات وفعالية العمليات وكفاءتها.

 وتُعدّ مركبة Echo Voyager الكبيرة وذاتية القيادة من بوينج مركبةً نموذجيةً طويلة المدى يتم إطلاقها من رصيف المرفأ تحت الماء لتكون نظاماً متعدد المهام وتلعب دوراً محورياً في هيكلة القوات المسلحة مستقبلاً. وبينما تُعد المركبات التقليدية ذاتية القيادة تحت الماء مقيّدةً بالحاجة إلى سفينة مضيفة وبوسائل الاتصال وسعة الحمولة وعوامل التحمل، يسمح النظام ذاتي القيادة لهذه المركبة المتطورة بالعمل لعدة أشهر في مختلف المهام دون الحاجة للتواصل المباشر مع البشر مهما كان عدد المركبات الأخرى المحيطة بها. وتتميّز المركبة بحجم الحمولة الداخلية والخارجية الكبير وقدرة الطاقة المتاحة، مما يوفر حلاً منخفض التكلفة وقادر على القيام بمهمات المركبات المشابهة التقليدية بصورة أكثر كفاءة. كما يزداد إدخال الحمولات الجديدة لجهاز الاستشعار والنظام حيث يمكن توسيع قائمة مهام المركبة ذاتية القيادة تحت الماء. وقامت شركة بوينج بتصميم أنظمة أعماق البحار ذاتية وغير ذاتية القيادة وتشغيلها منذ الستينيات، بما فيها أنظمة Rockwell International التقليدية وبرامج دعم القوات البحرية الأمريكية.

ومن جهته، أشاد ديف فلوكر، المدير التنفيذي لشؤون تطوير الأعمال الدولية في Insitu، بقدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في مجموعة الطائرات المُسيّرة من Insitu بما فيها ScanEagle وIntegrator. حيث قال فلوكر: “أرست طائرة ScanEagle المُسيّرة والقادرة على التحليق لمسافات طويلة، معايير جديدة لخدمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع للجيل الحديث من الطائرات دون طيار. كما تضيف قدرتها على المراقبة المستمرة من ارتفاع 20 ألف قدم تقريباً لمدة تصل إلى 24 ساعة، ميزةً استثنائيةً في المهمات الاستطلاعية لساحات المعارك أو مياه المحيطات أو غيرها من المناطق المدنية”. وتدعم ScanEagle المهام الاستطلاعية التي تحتاج إلى الانطلاق دون مدرّج، إضافةً إلى بعض الإمكانيات الضرورية مثل العمل في مواقع بعيدة دون أنظمة دعم أو بنية تحتية. وتوفر هذه المركبة صوراً ثابتةً عالية الجودة فوق الأرض أو البحر، إلى جانب الأدوات التي تحول تلك الصور إلى معلومات عملية، للعب دور محوري خلال الأوقات الحرجة في المهمات”.

كما أوضح فلوكر أهمية تصميم Insitu لطائرة Integrator المُسيّرة والقادرة على التحليق لمسافات طويلة، لتوفير حل معياري ومرن قادر على أداء مهام متعددة خلال العمليات البرية والبحرية. وأضاف فلوكر: “يمكن تجهيز الحمولة المتعددة للطائرة بالكاميرات وإمكانات الاتصال وغيرها من التقنيات المتقدمة الخاصة بالمهمة لتناسب الاحتياجات التشغيلية. ويفيد عدم الحاجة إلى مدرّجات انطلاق في الحفاظ على حدود دور الجهة المشغلة مهما كان حجم المهمة”.

توفر Integrator Extended Range ذات المدى الموسّع من Insitu قدرات المجموعة 4 و5 في الطائرة المُسيّرة صغير الحجم التي تزن 74.8 كيلوجرام. وتشمل العمليات ذات النطاق الموسّع قطع 550 كيلومتراً خلال 14 ساعة أو 350 كيلومتراً خلال 20 ساعة. كما تتيح Integrator ER التقاط مقاطع فيديو عالية الجودة أثناء الطيران على ارتفاعات غير قابلة للكشف البصري أو الصوتي، متفوقةً على أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأعلى سعراً. وتم تصميم هذه المركبة لتسهيل التكامل مع مختلف الحمولات القابلة للتبديل في الميدان، فهي قابلة للتشغيل بواسطة عدد قليل من المشرفين وقادة مهام المجموعة 5 من الطائرات المُسيّرة.

تُمثّل طائرة MQ-25 Stingray إحدى العناصر الرئيسية لبناء مستقبل حاملات الطائرات المُسيّرة، لا سيما العاملة منها في الجو. وتم تصميم هذه الطائرة المُسيّرة لأداء مهمات القوات البحرية الأمريكية، حيث توفر القدرة اللازمة لإعادة التزود بالوقود والمساعدة على توسيع النطاق القتالي لمقاتلات F/A-18 Super Hornet وEA-18G Growler وF-35C Lightning II المستخدمة حالياً. وتؤمّن MQ-25 المزيج المثالي من خدمة إعادة التزود بالوقود والتحكم الذاتي والتكامل السلس مع سطح حاملة الطائرات لتلبية أهداف القوات البحرية الأمريكية. وتنتج شركة بوينج حالياً طائرات MQ-25 المُسيّرة لإعادة التزود بالوقود جواً للبحرية الأمريكية، حيث تستند إلى عدد من الأشهر من التعلم المبكر من تحليق طائرة اختبار T1؛ وسنوات من الاستثمار في ممارسات التصنيع والتصميم الهندسي الرقمي المتقدم؛ وعقود من الخبرة في بناء نخبة الطائرات لحاملة الطائرات. وأكملت MQ-25 مؤخراً رحلات إعادة التزود بالوقود التاريخية مع مقاتلات F/A-18 Super Hornet وE-2D Hawkeye وF-35C Lightning II، مما يؤكّد قدرة الطائرة على أداء مهمتها الأساسية المتمثلة بتزويد الطائرات بالوقود جواً.

كما تُعدّ Air Teaming System من بوينج، والمعروفة أيضاً باسم Loyal Wingman، طائرةً مُسيّرة جديدةً مصممةً في أستراليا لتزويد العملاء الدوليين بميزات مبتكرة في المهمات الجوية. وتتميز الطائرة بكونها الاستثمار الأكبر لشركة بوينج في برنامجها الجديد للطائرات المُسيّرة خارج الولايات المتحدة. وأكملت الطائرة أول رحلة تجريبية لها في فبراير 2021 وتواصل توسيع برنامج اختبار عملها.

ويمكن تخصيص هذه الطائرة المصممة لأغراض محددة بما يتلاءم مع الاحتياجات الخاصة بكل دولة، مما يجعلها إضافةً استثنائيةً للعملاء الدوليين. كما تتيح الطبيعة النموذجية والمرنة لطائرة ATS للعملاء الدوليين التحكم بوظائف تنظيم المهمات، من أنظمة وأجهزة استشعار وبرمجيات تمنحها القدرة التشغيلية. وتعمل الدفعة الأولى من طائرات Loyal Wingman كأساس لطائرة Airpower Teaming System التي يتم تطويرها للعديد من عملاء الدفاع الدوليين. وتحلّق الطائرة جنباً إلى جنب مع منصات أخرى، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي للتعاون مع النماذج الحالية من الطائرات والطائرات المُسيّرة لاستكمال القدرات اللازمة لإنجاز المهمات.

وتستخدم بوينج أحدث التقنيات المستقلة في المجال الجوي للمساعدة على حماية الحياة البشرية، بما ينسجم مع هدفها الرئيسي المتمثل بدعم تقنيات التنقل الجوي. وتضع بوينج معايير جديدة لما يمكن تحقيقه بمساعدة الأنظمة الذاتية في الوقت الحاضر والمستقبل، في مجالات الأقمار الصناعية ورحلات الاستكشاف المأهولة والمركبات ذاتية القيادة القادرة على العمل في الفضاء لأشهر بشكل متواصل.

 وأردف ليماستر: “تركز جميع عملياتنا بشكل رئيسي على خدمة البشرية رغم متطلبات العصر الجديد في قطاع الدفاع، لذا تلتزم شركة بوينج بابتكار قدرات مستقلة آمنة وموثوقة في جميع المجالات، والتي من شأنها الارتقاء بالقدرات البشرية البحرية والجوية؛ فضلاً عن تزويد الطيارين بأفضل التقنيات لتحقيق مهامهم المختلفة.”

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*