المقاتلات الصينية تتفوّق على نظيرتها الروسية


سلّطت تقارير أخيرة نشرتها وسائل الإعلام الصينية وعدد من المعلّقين في الشؤون الدفاعية الضوء على نتائج “الألعاب الحربية” (مناورات) التي تنافست فيها مقاتلات روسية الصنع من الجيل 4++ مع طائرات J-10C الصينية الأصلية من نفس الجيل. وضمّت التدريبات طائرات صينية من طراز J-16، وهي أقدم مقارنةً بالطائرتين المذكورتين سلفاً، ولكنها لا تزال متطورة. 

وكانت نتيجة المناورات انتصارات ساحقة للطائرات الصينية الصنع، والتي كانت مفاجئة بشكل خاص للعديد من المحللين، كما هو الحال لجهة J-10C.

إن طائرة Su-35 هي مقاتلة تفوّق جوي ذات محركين ثقيلي الوزن، وإلى جانب مقاتلة MiG-31BSM  وSu-34، فإنّها تشكّل نخبة الأسطول القتالي للقوات الجوية الروسية اليوم. وعلى النقيض من ذلك، فإن J-10C هي طائرة نفّاثة خفيفة الوزن، تعمل بمحرك واحد، تم تصميمها لإعطاء الأولوية لتكلفة تشغيلية أقل، وكان الهدف منها أن تكون نظيرةً أخف لنخبة التصميمات ذات الوزن الثقيل مثل المقاتلة الشبح J-20 وJ-11D.

بالنسبة للميّزات الطائرة Su-35، يسمح حجمها بحمل رادار أثقل بكثير وأكثر من العديد من الصواريخ، كما أن قوة الدفع لمحركاتها تبلغ ضعف قوة محرّك J-10C الذي يدمج محركاً صينياً واحداً WS-10B.

كما يمكن أن يوفّر التقييم الشامل للمقاتلين وقدراتهما بعض المؤشرات حول كيف يمكن للطائرة J-10C أن تكون أكثر قدرة من طائرة روسية من نفس الجيل، علماً أنّ وزنها أثقل بكثير. 

وبحسب ما ورد، حدثت اشتباكات وهمية في كل من النطاقات المرئية وما وراءها، وهو ما يعني في كلتا الحالتين أن تقنيات الصواريخ من المرجح أن تكون أساسية. 

بالنسبة لمدى القتال البصري، تستخدم Su-35 صواريخ R-73 ، وهو تصميم محدّث قصير المدى من حقبة الحرب الباردة بقدرات مقبولة ولكنها بعيدة كل البعد عن التميّز. من جهتها، تتمتّع J-10C بإمكانية استخدام صاروخ PL-10الجديد للاشتباكات القريبة المدى، وهو سلاح دخل الخدمة عام 2018، ويُحتمل أن يكون الصاروخ الأكثر قدرة من نوعه في العالم. 

هذه الصواريخ (PL-10 ) ليست فقط ذات مدى أطول وأكثر قدرة على المناورة من R-73 ، ولكن إجراءاتها المضادة أكثر تطوراً وأجهزة استشعارها أكثر قوة. ويمكّن الصاروخ أيضاً من الاستفادة بشكل أفضل من شاشات العرض المثبّتة على الخوذة لضرب الأهداف في الزوايا القصوى. 

تتمتّع كلّاً من مقاتلتي J-10C و Su-35 بنسب دفع/وزن متشابهة، وكلاهما يستخدمان محركات توجيه ثلاثية الأبعاد، ما يعني أنهما متساويان تقريباً من حيث القدرة على المناورة.

هذا التقارب يعني أن جودة الصواريخ من المحتمل أن تكون حاسمة. تعد J-10C واحدة من فئتين فقط من فئتي المقاتلات غير الروسية التي تتمتع بقدرة محسّنة على المناورة بسبب محركات توجيه الدفع، وهي الوحيدة التي تتميّز بتوجيه الدفع ثلاثي الأبعاد. يُعتقد أن الصين طوّرت محركات توجيه الدفع ثلاثية الأبعاد بناءً على التقنيات الروسية التي اشترتها عندما استحوذت على Su-35.

تستخدم مقاتلة Su-35 صواريخ R-27ER و R-77 كصواريخ جوية بعيدة المدى. تعتمد صواريخ R-27 على تصميم سوفيتي من الثمانينيات، وعلى الرغم من أن مداها مثير للإعجاب ويصل إلى حوالي 130 كيلومتراً، إلّا أنها لا تعمل وفق رادار موجّه صاروخي نشط بالكامل، مما يعني أن المقاتل نفسه يجب أن يوجهه إلى هدفه خلال معظم مساره.

صاروخ R-77 هو تصميم أحدث، تم الانتهاء منه وإتاحته للتصدير في التسعينيات، ولكن تم إدخاله إلى الخدمة من قبل القوات الجوية الروسية نفسها في شكل متقدّم عام 2014. ويستفيد من التوجيه النشط بالكامل عبر الرادار، ولكن مداه أقل من 110 كم فقط. تشبه قدرات هذه الصواريخ تقريباً صواريخ PL-12 الصينية وAIM-120C – الأميركية على الرغم من أنها متفوقة قليلاً على كليهما.

وفي حين أن صواريخ جو-جو التي تستخدمها مقاتلات Su-35 متواضعة، فإن J-10C تستخدم صواريخ جو-جو الأثر تقدماً وقدرةً في العالم، وهي PL-15. دخل الصاروخ PL-15 الخدمة عام 2018، ويتم استخدامه من قبل مقاتلات النخبة J-20 و J-10C و J-16، بالإضافة إلى المقاتلات المطوّرة من J-11B المصنّفة على أنها J-11BG.

ويتمتع صاروخ PL-15 بمدى مثير للإعجاب يقدر بين 250 و300 كيلومتر، مما يعني أن J-10 يمكن أن تطلق صواريخ عدّة على Su-35 قبل فترة طويلة من تعرضها للخطر. والأهم من ذلك هو أن PL-15 هي فئة صواريخ جو-جو الرئيسية الوحيدة التي تدمج رادار AESA، وعلى الرغم من أن هذا يجعلها باهظة الثمن، إلا أنها تجعلها أكثر موثوقية ويصعب تشويشها.

تتضمن الإجراءات المضادة للرادار التقليدية تحديد التردّد الذي يعمل عليه نظام التهديد، ومن ثم توليد إشارة تشويش على نفس التردد، وفي هذا السياق، فإن هذه الرادارات لا يمكن أن تعمل بشكل فعال ضد الصاروخ المجهّز بالرادار AESA.  ويقال إن الولايات المتحدة تخطّط لدمج تقنيات مماثلة في صاروخها القادم AIM-260 لتتبع بذلك القيادة الصينية. 

وفي حين أن Su-35 تستخدم صواريخ R-37M التي يبلغ مداها الأطول 400 كيلومتر وهي أسرع من PL-15، إلّا أنّ المقاتلات المباعة للصين لم يتم تزويدها بهذه الصواريخ. على الرغم من مداه الأطول، إلا أن R-37M يفتقر إلى رادار AESA مما يجعل التشويش عليه أسهل بكثير من PL-15، ويُعتقد أنه أقل قدرة على المناورة.

بالنظر إلى أداء الطيران، فإن Su-35 أسرع قليلاً ويمكن أن تهاجم من ارتفاعات أعلى مما يوفر لها ميزة خاصة في النطاقات القريبة، وتتمتّع أيضاً بقدرة تحمل أعلى بكثير من J-10C كما هو الحال دائماً تقريباً بالنسبة للمقاتلات من نطاق وزنها العالي للغاية، مما يعني أنها يمكن أن تبقى في الهواء لفترة أطول وتقوم بدوريات في مناطق أوسع. 

تعني القدرة العالية على التحمل التي يوفرها هيكل الطائرة ذات الوزن الثقيل أيضاً أن Su-35 مناسبة تماماً لحمل ترسانات كبيرة من صواريخ جو-جو، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 14 صاروخاً، وفي المقابل يقتصر حمل J-10C الأخف وزناً على ستة صواريخ فقط. 

لكن يمكن أن يؤدّي حمل المزيد من الصواريخ إلى إعاقة أداء العملية، علماً أن تأثير ذلك أقل وضوحاً على المقاتلات الثقيلة. وفي حين أن هيكل الطائرة Su-35 تستفيد من المقطع العرضي للرادار، ممّا يعني أنّه أقل من ثلث المقاتلات الأخرى ذات الوزن الثقيل مثل F-15 أو Su-27، فإن J-10C هي الأكثر تخفّياً بين التصميمين.

تحتوي الطائرة الصينية أيضاً على مقطع عرضي منخفض للرادار، ودمج ذلك الأمر مع طلاءات التخفي الماصة وهيكل الطائرة الأصغر يجعل من الصعب اكتشافها في المدى. 

ومع ذلك، ونظراً لقوة رادارات كلا المقاتلين، فمن المرجح أن يكتشف كل منهما الآخر خارج نطاقات الاشتباك لصواريخهما – خاصةً إذا كان العديد من المقاتلين يعملون معاً ويتشاركون البيانات. 

من جهتها، تستفيد J-10C أيضاً من روابط البيانات الصينية الفائقة – وهو مجال بارز تتمتع فيه الصين بميزة كبيرة على جارتها الشمالية.

في النهاية، على الرغم من أنها تأتي ضمن نطاق المقاتلات الأقل وزناً بكثير، تتمتع J-10C بميزة كبيرة تتمثل في الوصول إلى تقنيات اثنين من قطاعات الدفاع الرائدة في العالم – الصين وروسيا. 

يسمح لها هذا الأمر بالاستفادة من مجالات القوة التكنولوجية الروسية، مثل محركات توجيه الدفع الثلاثية الأبعاد، فضلاً عن نقاط القوة الصينية مثل رادارات AESA والصواريخ جو-جو وتقنيات المواد المركّبة. 

وعلى النقيض من ذلك، فإن Su-35 مجبرة على الاعتماد على قطاع الدفاع الروسي وحده، والذي يعاني من أزمة تمويل ما يؤدي إلى رصد أموال أقل للبحث والتطوير مقارنة بنظيره الصيني. 

وعلاوة على ذلك، يعود تصميم Su-35 إلى أواخر الثمانينيات، ولكن نظراً لمشكلات الطيران العسكري الروسي بعد الانهيار السوفيتي، فقد دخلت هذه المقاتلات الخدمة في سلاح الجو الروسي في عام 2014.

وتشبه هذه المقاتلات إلى حد كبير طائرة F-22 Raptor الأميركية، فهي عبارة عن تصميم متأخر جداً يعود لعصر الحرب الباردة، ودخل الخدمة متأخراً جداً بسبب مشاكل الميزانية بعد الحرب الباردة. وعلى الرغم من أنها مقاتلة هائلة للغاية، إلّا أن J-10C لا تزال تتمتّع بميزة كبيرة من الناحية التكنولوجية. 

ومن المقرّر أن تدخل الصين نظيرتها الخاصة لطائرة Su-35 في خدمة الخطوط الأمامية في المستقبل القريب بمجرد اكتمال برنامج J-11D.

من المرجح أن تتحسن قدرات طائرات Su-35 الصينية في المستقبل لأنها ستستخدم إما أجيالاً جديدة من الصواريخ الروسية التي قد يتم تقديمها، أو إذا تم تعديلها لاستخدام صواريخ PL-15. 

ومع تجاوز قطاع الدفاع الصيني قطاع روسيا في العديد من المجالات، ومع إعلان كلا البلدين عن اهتمامهما بمتابعة برامج مقاتلة مشتركة في المستقبل، يظل احتمال أن تضم الأجيال القادمة من الأسطولين مقاتلات روسية وصينية قائماً.

لن يوفر هذا الأمر فوائد اقتصادية فحسب، بل يمكّن الطرفين من الاستفادة من نقاط القوة التكنولوجية لكلا قطاعي الدفاع الروسي والصيني. وفي هذا السياق، يُذكر سعي كلا البلدين إلى تطوير طائرات قادرة على الهبوط العمودي في السنوات القادمة ، وبناء سفن محسّنة لحملها للعمليات البحرية، إلى جانب التحالفات السياسية التي تعقدها سلطات البلدين.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.