البحرية اللبنانية إلى الواجهة… قدرات متواضعة في مكافحة التهديدات والهجرة غير الشرعية

سفن Protector Class الأميركية
سفن Protector Class الأميركية التي سيستلمها الجيش اللبناني

أغنس الحلو

إثر غرق زورق على متنه 60 شخصا قبالة شاطئ طرابلس شمالي لبنان، استطاعت القوات البحرية اللبنانية بمؤازرة القوات الجوية من إنقاذ 48 شخصاً. سلّط هذا الحدث الأليم الضوء على قدرات القوات البحرية اللبنانية التي أقل ما يقال عنها أنها متواضعة وتعمل باللحم الحي للحفاظ على ما تبقى من هيبة لضبط الحدود البحرية.

وعلى الرغم من الحملة الشعواء التي طالت مهام القوات البحرية اللبنانية، إلا أنه ومن المتعارف عليه عالمياً أن على هذه القوى المسلّحة مكافحة الهجرة غير الشرعية بكل أشكالها، ولم تكن حادثة زورق طرابلس الأليمة المرة الوحيدة التي توقف فيها القوات البحرية اللبنانية مراكب الموت التي يهاجر على متنها الآلاف من المهاجرين بطريقة غير شرعية.

وفي بيانه أكّد الجيش اللبناني أن القوات البحرية عملت بمؤازرة مروحيات تابعة للقوات الجوية على سحب ‏المركب وإنقاذ معظم من كان على متنه حيث قُدمت لهم الإسعافات الأولية ونُقل المصابون منهم إلى مستشفيات المنطقة.

وقد شرح قائد القوات البحرية اللبنانية العقيد الركن هيثم ضناوي تفاصيل الحادثة مؤكّدا أن المركب الغارق    صناعة عام 1974 وصغير طوله عشرة امتار وعرضه 3 امتار، والحمل المسموح له هو 10 اشخاص فقط ولا وجود لوسائل امان فيه.

ولفت إلى أن القوات البحرية عملت على ايقاف الزورق واقناع قائد المركب ان الزورق معرض للغرق، والمركب كان محملا بما يزيد عن 15 اضعاف حمولته المسموحة. وكشف بأنه لم يكن هناك سترات إنقاذ ولا أطواق نجاة و”حاولنا ان نمنع المركب من الانطلاق ولكنه كان أسرع منا.”

واوضح قائد القوات البحرية بان حمولة المركب لم تكن تسمح له بأن يبتعد عن الشاطئ ولم يقتنعوا من عناصرنا الذين يعانون نفس معاناتهم وقائد المركب اتخذ القرار بتنفيذ مناورات للهروب من الخافرة بشكل أدى إلى ارتطامه.

قدرات نحو النمو:

وفي مقابلة سابقة للأمن والدفاع العربي مع قائد القوات البحرية اللبنانية العقيد الركن هيثم ضناوي علمت الأمن والدفاع العربي أن القوات البحرية تعمل على تعزيز قدراتها وخاصة أمن الحدود البحرية، عبر المساعدات العسكرية الأميركية والإيطالية.

وفي التفاصيل أفصح قائد القوات البحرية أن الجيش بصدد استلام قبل نهاية 2022 زوارق متعددة المهام من إيطاليا وقوارب دورية ساحلية من طراز Protector Class الولايات المتحدة.

وكانت القوات البحرية في بداية عام 2022 ، قد استلمت مساعدة عسكرية من إيطاليا عبارة عن زورق متعدد الأغراض طوله 12 مترًا من طراز Rigid Inflatable Boat (RIBS) ، وناقلة وقود سعة 8000 لتر وشاحنتان صغيرتان تتسعان لـ20 راكبًا.

وقال ضناوي، خلال المقابلة، أن البحرية البنانية تتوقع استلام هبة مماثلة خلال تموز 2022  بالإضافة إلى مساعدة تبلغ قيمتها 100 ألف يورو من السلطات الإيطالية لصيانة جهاز Multi Beam Echo Sounder وتحديث البرامج المستخدمة في إنتاج المخططات والخرائط الملاحية.

والجدير بالذكر أن عناصر من القوات البحرية اللبنانية قد أجرت تدريبات على سفينتين أميركيتين لخفر السواحل في قاعدة بيروت البحرية في في بداية 2022، بحسب الموقع الرسمي للجيش اللبناني. وذكر الموقع أن ذلك كان “تدريبًا لأفراد من القوات البحرية على استخدام القوارب التي ستكون بمثابة تبرع للبحرية خلال عام 2022”.

وعلمت الأمن والدفاع العربي أن البحرية اللبنانية ستتسلّم 3 سفن Protector-class  يبلغ طول السفينة 27 مترا، ووزنها 93 طنا. وهذه الزوارق ستسمح للبحرية اللبنانية بإتمام مهامها بنجاح على طول الشاطئ اللبناني. وفي سبيل ذلك جرت التدريبات على متن السفن الأميركية على هذا النوع من السفن تحديدا. بحيث ركّزت التدريبات على تبادل الخبرات في مجال السيطرة على الأضرار على متن القوارب ، وتبادل الخبرات في مجال البحث والإنقاذ ، وورشة عمل حول القوارب التي تبرع بها الجانب الأميركي.

ومن المتوقّع أن تتسلم البحرية اللبنانية هذه السفن بين نهاية 2022 وبداية 2023.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أخطرت لبنان بالتسليم المخطط له عام 2022 لثلاثة زوارق دورية من طراز Protector Class. وصرحت وزارة الخارجية الأميركية في 21 أيار/ مايو 2022 في بيان بعد مؤتمر الموارد الدفاعية الأول لمناقشة تعميق التعاون الأمني ​​بين البلدين ، أن السفن ستساعد في مواجهة التهديدات الإقليمية وإبقاء الممرات البحرية مفتوحة.

كما علمت الأمن والدفاع العربي أن البحرية اللبنانية بصدد استلام 8 قوارب اعتراضية من طراز Safe 44.

ولكن ما هي المهام المنوطة بالبحرية اللبنانية؟

البحرية اللبنانية هي القوة الوحيدة القادرة والمرخصة للعمل على بسط سلطة الدولة في المياه الإقليمية والسواحل اللبنانية. وفي هذا السياق، تقوم بسلسلة من المهمات الحساسة والمتزامنة، بالرغم من إمكانياتها المتواضعة حاليا، والتي تأمل في تطويرها مستقبلا تماشيا مع المهام المقبلة.


أبرز المهام التي تقوم بها البحرية اللبنانية حاليا هي مراقبة الأساطيل التجارية من خلال تفتيش السفن المشبوهة. مراقبة قوارب الصيد وتنفيذ قانون الصيد البحري بالتنسيق مع وزارة الزراعة، مكافحة التهريب بأنواعه – البضائع والأسلحة والممنوعات والهجرة غير الشرعية) ؛ عمليات البحث والإنقاذ ؛ ومكافحة التلوث البحري.

تقوم البحرية اللبنانية بالمهام على مدار الساعة وفي مختلف الظروف المناخية لتأمين حدود البلاد البحرية ، على الرغم من الإمكانات المتواضعة مقارنة بطول الساحل اللبناني. وتستخدم شبكة رادار لمراقبة سطح المياه ورصد جميع الأهداف داخل المياه الإقليمية، من منطقة العريضة شمالاً حتى بلدة الناقورة جنوباً وحتى 20 ميلاً في الغرب – أي ما وراء حدود المياه الإقليمية. وهناك أيضا سلسلة من الدوريات البحرية المستمرة على طول الساحل اللبناني ، جاهزة للتدخل الفوري ، مع إبقاء الدوريات الاحتياطية جاهزة لدعم الموجودين في البحر.

وتعمل البحرية اللبنانية على تطوير برامج متعددة. ففي الوقت الراهن يتم تنفيذ مشروع تطوير شبكة الرادار لتحسين قدراتها في مراقبة المياه الإقليمية اللبنانية على عدة مراحل. تم تنفيذ مرحلتين سابقاً ، وتبقى المرحلتان الثالثة والرابعة. تشمل المرحلة الثالثة تطوير شبكة نقل المعلومات وتركيب رادارات عالية السعة وكاميرات حرارية. تتضمن المرحلة الرابعة فتح العروض والحصول على الموافقات ، بما في ذلك تركيب الألواح لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بدلاً من المولدات وإنشاء مبانٍ جديدة لمراقبة الرادار على طول الساحل اللبناني.

والجدير بالذكر أن هذه الشبكة الرادارية مهمة جدا لرصد أي تحرك لزوارق غير شرعية وللحالات المشابهة لزورق طرابلس.

كما تعمل البحرية اللبنانية على مشروع لبناء قاعدة بحرية جديدة في بيروت ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذا المشروع في غضون عام.

وتشمل مهام القوات البحرية اللبنانية عمليات البحث والإنقاذ. وفي سبيل ذلك يتم إنشاء مركز بحث وإنقاذ داخل قاعدة بيروت البحرية. وهدفه تطوير قدرات الجيش في مجال البحث البحري والقيام بعمليات الإنقاذ للأشخاص والقوارب والسفن.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.