SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

توحيد المعارضة السورية يضع الغرب تحت الاختبار بينما يتحضر الثوار لتنفيذ منطقة حظر جوي

ByRiad Kahwaji

نوفمبر 15, 2012

 رياض قهوجي*
نجحت المعارضة السورية أخيراً وبعد حوالي أسبوع من اللقاءات في العاصمة القطرية الدوحة في توحيد صفوفها في ما يسمى بالائتلاف السوري لقوى الثورة [*]والمعارضة، الذي شهد النور في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي. ويتضمن الائتلاف الجديد هذا العديد من الشخصيات الثورية ورجال المعارضة والأحزاب من داخل سوريا وخارجها، ومن مجموعات إسلامية وليبرالية، من المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وقد كان المجتمع الدولي سريعاً في الإشادة وإبداء الدعم بهذه الخطوة. وقد وعدت العديد من الدول بالاعتراف بهذا الائتلاف كممثل رسمي وشرعي للشعب السوري. وكانت دول الخليج العربي وجامعة الدول العربية قد اعترفت آنفاً بهذا الائتلاف الجديد على أنه الممثل الشرعي للشعب السوري. إلا أن قادة المعارضة السورية كانوا قد دخلوا في هذا الائتلاف وهم يتوقعون من المجتمع الدولي وخصوصاً من الغرب بأن يضاعف ويعجل بتوفير المساعدات للثورة السورية بكافة أنماطها السياسية والاقتصادية والإنسانية وخصوصاً العسكرية.

فبينما كان العالم يشاهد وبدم بارد وابل القنابل التي كانت القوات الجوية والمدفعية التابعة للنظام السوري تدك بها المدن والقرى السورية يومياً، كان الثوار السوريون يحرزون تقدماً يومياً على الأرض بفضل ما كانوا يحصلون عليه من دعم من رجال الأعمال والتجمعات الأخرى في المنطقة. فالتقدم الذي تم إحرازه في المنطقتين الشمالية والوسطى كان هاماً لدرجة أن الثوار قاموا عملياً بتمهيد الطريق أمام إقامة منطقة حظر جوي في شمال سوريا على امتداد الحدود مع تركيا. وباستخدام أسلحتهم من مدافع رشاشة ومن آر بي جي ومن بعض الأسلحة الثقيلة التي غنموها من قوات النظام السوري- مثل مدافع الهاون وراجمات الصواريخ، والمدافع المضادة للطائرات وبعض الدبابات- استطاع الثوار أن يحتلوا معظم المناطق والأرياف حول مدينتي حلب وإدلب بالإضافة إلى أجزاء كبيرة من محافظات اللاذقية والرقة.

ومن أهم ما قام الثوار بتحقيقه في مجال التطورات الميدانية، كان نجاحهم في القضاء على قدرات الدفاع الجوي للنظام في غالبية مناطق شمالي سوريا وحول العاصمة دمشق. فقد قام الثوار بقصف عدة قواعد للدفاع الجوي كما قاموا بتدمير أنظمة التحكم بالنيران والرادارات الخاصة بنظم الصواريخ سطح/ جو هناك، كما استولوا على المدافع المضادة للطائرات.

الصور التي قام الثوار بتوزيعها تظهرهم يتجولون حول صواريخ من فترة النظام السوفييتي من طراز سام-2 وسام- 3 وسام-5 وسام 7 وسام -9 على منصات إطلاقها، بينما تشتعل النار بأنظمة التحكم بالنيران النقالة الخاصة بها وبراداراتها أو قد تحولت إلى ركام. فقد قام الثوار بإخلاء القواعد المذكورة في الوقت المناسب قبل قيام طائرات النظام بدكها لمنعهم من استعمال الصواريخ المتواجدة فيها. ولحسن حظ النظام أن الثوار لم تكن لديهم المهارات أو المعرفة التي تخولهم استعمال هذه الصواريخ، وإلا لكانوا استطاعوا أن يقيموا منطقة للحظر الجوي بأنفسهم فوق بعض المناطق أو المقاطعات.

وبالرغم من أن هنالك صوراً لبعض الثوار وهم يحملون صواريخ سام-7 التي تطلق عن الكتف، إلا أنه ولأسباب غير معروفة ليس هنالك أي إثبات موثق عن استعمال هذه الصواريخ لإسقاط طائرات حتى الآن. جميع الطائرات السورية النفاثة التي تم إسقاطها تبدو على أنها أسقطت بنيران المدافع المضادة للطائرات. إلا أن المقاتلات النفاثة السورية المغيرة كانت تقوم باستمرار بإطلاق البالونات الحرارية أثناء شنها للغارات كإجراءات احترازية مضادة لاستعمال صواريخ سام-7 التي تبحث عن مصادر الحرارة.

يظهر الحجم المتنامي لعدد الثوار المسلحين أنه ليس لديهم نقص في الرجال. وهذا يسمح لهم بالاشتباك مع قوات النظام على مختلف الجبهات وعلى كافة الأراضي السورية. فمعارك الاستنزاف قد دمرت العديد من دروع النظام السوري ومركباته وأحبطت الروح المعنوية لدى العديد من قواته التي لم تستطع المحافظة على مواقعها في العديد من المناسبات عندما كانت تقع تحت نيران الهجمات المباغتة للثوار. ويبدو أن النظام السوري يعتمد العمليات التكتيكية للقصف الجوي عن ارتفاع متوسط ويسيطر على المناطق بواسطة قوة نيرانه. فقد كانت قواته تقوم بقصف المدن والقرى بشراسة في محاولة واضحة منها لجعل السكان المدنيين ينقلبون ضد الثوار. ولكن يبدو أن ذلك لم يجدِ نفعاً لأن الثوار لا يزالون يلقون الدعم الشعبي ويستطيعون التجول بحرية في أغلبية المناطق السورية.

وقد أدى امتلاك الثوار للقدرات المضادة للطائرات إلى إجبار القوات الجوية التابعة للنظام السوري على إلقاء القنابل التقليدية انطلاقاً من ارتفاع متوسط لعدم حيازتها على قنابل ذكية في ترسانتها. وبما أن القوات الجوية للنظام السوري لا تستطيع أن تشن ضربات دقيقة، فقد فقدت تفوقها التكتيكي، الأمر الذي سمح للثوار بأن يتقدموا ببطء على الأرض، خصوصاً في الأراضي الجبلية أو في مناطق الغابات التي تغطي أجزاء كبيرة من طبيعة هذا البلد مما يوفر للثوار فرص مميزة على أرض الواقع.

ولكن ومن ناحية أخرى فقد بلغ عدد القتلى من أفراد الشعب رقماً كبيراً إذ تعدى ما مجموعه الـ 37 ألف شخص بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمشردين. ومع وصول العدد اليومي من الإصابات إلى حوالي 100 مصاب في اليوم الواحد، تصبح حصيلة الوفيات حوالي 3 آلاف حالة في الشهر. ومع هذه النسبة المرتفعة من الوفيات والدمار الكبير في الممتلكات، فإنه من الممكن أن ينحى الشعب السوري نحو التطرف، ويعتبر هذا الأمر من التهديدات التي قد تجعل المجتمع الدولي يفكر ملياً ما إذا كان عليه التدخل على جناح السرعة. لقد استعمل النظام السوري كل ما لديه في ترسانته من أسلحة ما عدا السلاح الكيميائي والصواريخ البالستية لضرب الأحياء الكثيفة السكان، حتى داخل العاصمة دمشق في مسعى منه للقضاء على التمرد الذي يتفاقم منذ 19 شهراً. حتى أن هذا النظام لجأ إلى استعمال القنابل المحلية الصنع البدائية في غارات شنها بواسطة المروحيات، وهنالك أفلام قامت القوات السورية بتسريبها تظهر جنوداً على متن هذه المروحيات وهم يستعملون السجائر لإشعال فتيل يخرج من عبوات كبيرة مشحونة بالمتفجرات تشبه إلى حد بعيد أصابع ديناميت عملاقة ثم يقومون بإلقائها من علو شاهق وبشكل عشوائي على المدن والبلدات. وقد أصبح الشعب السوري يطلق على هذه القنابل اسم ” براميل المتفجرات”. وثمة منظمات دولية قد اتهمت النظام السوري باستعمال القنابل العنقودية في غاراته الجوية على المناطق السكنية المأهولة.

إذاّ فالمجتمع الدولي يواجه الآن اختباره النهائي تجاه الشعب السوري. فعلى مدى أشهر عدة كانت العواصم الغربية قد قامت بوضع مسألة توحيد الثوار كشرط أساسي مسبق لمنح الثورة السورية دعمها الكامل. والآن وقد تحقق هذا الهدف، ينتظر السوريون والعالم العربي بفارغ الصبر قيام الغرب بالوفاء بالتزاماته، خصوصاً وان الوضع في سوريا قد أصبح كثير الخطورة بالنسبة للاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي إذا ما تُرك دون تدخل يضع حداً للقتال الذي بدأ يجتاز الحدود السورية إلى البلدان المجاورة بما في ذلك إسرائيل.

وقد برهنت الأحداث أن القوات العسكرية التابعة للنظام السوري ليست تلك القوة الهائلة التي كان يصفها بعض القادة العسكريين الغربيين. فخسارة الدعم الشعبي والهجمات اليومية التي تُشن على هذه القوات على كافة الجبهات من قبل الثوار الذين حسموا أمرهم، كان له تأثيراً كبيراً على قوات النظام السوري التي ابتليت بالانشقاقات في صفوفها على كافة المستويات. ويمكن للغرب أن يقوم بتوفير الدعم العسكري الكامل دون إنزال أي قوات على الأرض، عبر إنشاء منطقة حظر جوي وتزويد الثوار بالأسلحة المناسبة. وعندما يحرم هذا النظام من قدراته الجوية فسوف يخسر ماكينة القتل الرئيسية لديه، كما سوف تتسارع عملية انهيار قواته العسكرية بشكل جذري. لذا فإن على واشنطن والغرب أن يتدخلوا بسرعة مع حلفائهم العرب لتحقيق النهاية الحتمية للنظام السوري قبل أن تستاء الأمور أو تخرج عن نطاق السيطرة في ذلك البلد لما يتمتع به من موقع استراتيجي وحيوي فريد.

* المدير التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إينجما)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *