SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

قنابل الحرب العالمية خطر يهدد بحار ألمانيا… فكيف سيتم التصدي لها؟

قنبلة بحرية

مخطئ من يعتقد أن نار الحرب تهدأ بنهايتها، فألمانيا مثلا تكابد إلى اليوم من تبعات الحرب العالمية الثانية. فعلى أرضها وبحرها هناك أطنان من القنابل لا تزال مطمورة، تهدد حياة كل كائن عليها، والحلول المتبعة أحلاها مرّ، بحسب ما نقلت DW في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر.

لم تمض ساعات على تأكيد السلطات الألمانية بأن عدد الطيور النافقة بسبب المخلفات البلاستيكية فوق صخور جزيرة هلغولاند الألمانية يفوق بكثير العدد الذي كان معتقدا من قبل، حتى أشيع خبر آخر يتحدث عن وفاة 18 حوتا من نوع “خنزير البحر” في بحر البلطيق بسبب قيام الجيش الألماني بتفجير قنابل في عمق بحر البلطيق، كانت من مخلفات الحرب العالمية الثانية.

الحادث خلف استياء شديدا ليس في أوساط المدافعين عن البيئة فحسب، وإنما أيضا لدى الساسة الألمان من أحزاب المعارضة، مطالبين الحكومة الألمانية بإعطاء الأولية لحياة الحيوانات المهددة بالانقراض مثل هذه الحيتان، على حساب ضرورة تنقية المياه من أسلحة الحرب العالمية الثانية.

ميراث ثقيل

وهناك تقديرات تشير إلى أن نحو 1.6 مليون طن من مخلفات الحرب مطمورة في عمق السواحل الألمانية. 1.3 مليون طن منها في بحر الشمال. يضاف إلى ذلك نحو أربعين ألف طن من النفايات الكيماوية في بحر البلطيق و280 ألف طن في بحر الشمال، وآثارها على السلسلة الغذائية ليست بالهينة.

وأورد هذه الأرقام برنامج “كيم زي” الأوروبي الذي يُعنى بدراسة مخاطر مخلفات الحرب على المنظومة البيئية. وقدمت الدراسات حججا دامغة على تلوث الأسماك بسبب هذا الميراث العصيب.

وقد وجد المسؤولون في البرنامج الأوروبي، وفق نتائج الدراسات، مكونات كيميائية ضارة لدى 10 إلى 13 بالمائة في لحم أسماك بحر البلطيق.

ما العمل؟

تجد الحكومة الألمانية نفسها اليوم مجبرة من جهة على إزالة جميع مخلفات الحرب في البحار حماية للبيئة. لكنها في الوقت تقوم بالإضرار بالبيئة والعبث بحياة الآلاف من الأسماك عند القيام بواجبها هذا.

صحيح أن هناك تقدما علميا هائلا حدث في المجال المسحي لاستنباط مكان المواد القابلة للانفجار، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المشاكل حلّت. فالرؤوس المتفجرة المطمورة في البحر لا يمكن انتشالها بسهولة إلى اليابسة لإبطال مفعولها بعد ذلك. ولهذا يفضل الجيش الألماني تفجير القنابل في البحر فور العثور عليها. وهذا يشكل خطرا كبيرا على حوت خنزير البحر أو كلاب البحر على سبيل المثال.

أمل كبير في الروبوتات؟

أمام هذه الإشكالية، يراهن الخبراء على تطوير روبوتات تقوم بإبطال مفعول القنابل عن بعد، بشكل لا يستدعي تفجيرها. ومن أجل ذلك خصصت الحكومة الألمانية ميزانية بقدر 3.5 مليون يورو.

الساهر على مشروع التطوير هذا وزارة الاقتصاد والطاقة بالتعاون مع جامعة لايبزيغ ومعهد فراونهوفر العلمي.

 لكن، وطالما أن الروبوت ليس جاهزا بعد لإزالة بقايا الحرب السامة والخطيرة بصمت ونقاء، يتم الاعتماد على الطرق الكلاسيكية التي تطيح فيها القنابل بالقنابل، بكل ما تحمله من أخطار على البشر والحيوانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *