SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

عقد بقيمة ملياري دولار.. بولندا تُوسّع برنامج صواريخ باتريوت للدفاع الجوي بدعم أميركي

اتخذت بولندا خطوةً حاسمةً أخرى في تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية الوطنية والإقليمية بتوقيع اتفاقية بقيمة ملياري دولار أميركي مع الولايات المتحدة في 31 مارس 2025. وحضر حفل التوقيع، الذي أُقيم في لواء وارسو الثالث للدفاع الجوي الصاروخي في سوخاتشيف، رئيس الوزراء دونالد توسك، ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوطني فلاديسلاف كوسينياك كاميش، وعدد من كبار مسؤولي الدفاع. تُمثّل هذه الاتفاقية الحكومية الدولية الموقعة حديثًا مرحلةً حاسمةً في تنفيذ برنامج الدفاع الجوي والصاروخي البولندي “فيسلا”، الذي يُركّز على الدعم اللوجستي والصيانة الفنية وتطوير البنية التحتية التدريبية المتقدمة لنظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي.

تنص هذه الاتفاقية على الدعم الشامل لبطاريات صواريخ باتريوت البولندية للدفاع الجوي، بما في ذلك تسليم قطع الغيار ومعدات الصيانة وأجهزة المحاكاة التي ستُتيح للجنود البولنديين التدرب في سيناريوهات قتالية واقعية. هذه الأصول ضرورية للحفاظ على الجاهزية التشغيلية لمنصات إطلاق صواريخ باتريوت، وستدعم القدرة القتالية الكاملة لسرب صواريخ الدفاع الجوي السابع والثلاثين، والمتوقع تحقيقها بنهاية عام 2025. يضمن البرنامج قدرة القوات المسلحة البولندية على تشغيل وصيانة بعضٍ من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم بفعالية.

ويمثل برنامج WISŁA حجر الزاوية في استراتيجية الدفاع الوطني البولندية، ويهدف إلى إنشاء درع متعدد الطبقات ضد طيف واسع من التهديدات الجوية – من الطائرات والطائرات المسيرة إلى صواريخ كروز والصواريخ الباليستية قصيرة المدى. في السياق الاستراتيجي الأوسع، ازدادت أهمية برنامج WISŁA بشكل ملحوظ في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وتزايد التقلبات على الجناح الشرقي لحلف الناتو. فهو لا يعزز أمن المجال الجوي البولندي فحسب، بل يعزز أيضًا وضع الدفاع الجوي المتكامل لحلف الناتو في جميع أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية.

أكد نائب رئيس الوزراء فلاديسلاف كوسينياك-كاميش على أهمية العقد الجديد، قائلاً: “الأمر لا يتعلق بالعواطف السياسية، بل يتعلق بالأمن الدائم للدولة البولندية وتحالفنا الأطلسي الراسخ”. وأكد على دور بولندا كشريك موثوق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتزامها بالاستثمار في مرونة الدفاع على المدى الطويل.

بدأت بولندا رحلتها مع نظام الدفاع الجوي باتريوت في مارس 2018، عندما وقعت عقدًا بقيمة 4.75 مليار دولار مع الولايات المتحدة لشراء بطاريتين من طراز باتريوت كونفيجوريشن 3+ كجزء من المرحلة الأولى من برنامج فيسلا. تضمنت كل بطارية وحدات إطلاق نار مزودة برادارات AN/MPQ-65، وقاذفات M903، وصواريخ اعتراضية من طراز PAC-3 MSE (تحسين قطاع الصواريخ)، مدمجة مع نظام قيادة معركة الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل (IBCS) التابع للجيش الأميركي. تم تسليم أولى أنظمة باتريوت إلى بولندا في ديسمبر 2022، وبحلول نهاية عام 2024، كان سرب صواريخ الدفاع الجوي السابع والثلاثون قد حقق القدرة التشغيلية الأولية. ومن المقرر أن تصل البطارية الثانية إلى جاهزيتها الكاملة بحلول نهاية عام 2025.

يواصل برنامج WISŁA التوسع مع دمج الشركاء الصناعيين المحليين والدوليين. في عام 2024، وقّعت بولندا عقدًا بقيمة 1.23 مليار دولار أميركي مع شركة Raytheon ومجموعة الدفاع البولندية PGZ Huta Stalowa Wola لإنتاج 48 قاذفة صواريخ باتريوت M903 محليًا. ومن المقرر تسليم هذه القاذفات بين عامي 2027 و2029. علاوة على ذلك، أصبحت بولندا أول عميل دولي يحصل على نظام الرادار من الجيل التالي للجيش الأميركي، GhostEye (LTAMDS)، مما أدى إلى تحديث قدراته على الكشف والتتبع في المرحلة الثانية من برنامج WISŁA.

من خلال التطوير المستمر لبرنامج WISŁA، تُرسّخ بولندا مكانتها كركيزة أساسية للدفاع الجوي والصاروخي الأوروبي. ومن خلال الاستثمار في أحدث التقنيات الأميركية وبناء قدرات الإنتاج المحلية، تُعزز بولندا أمنها القومي وتُساهم في الوقت نفسه في الدفاع الجماعي لحلفاء الناتو. إن نظام باتريوت، الذي يدعمه إطار عمل فيسلا، ليس مجرد درع لبولندا، بل هو أيضًا أصل استراتيجي لاستقرار أوروبا في عصر التوتر الجيوسياسي المتجدد.

شارك الخبر: