SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

تنظيم سري ومهام خاصة.. تعرف على وحدات النخبة في قوة “دلتا” الأميركية التي اعتقلت مادورو

اعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وحدات النخبة في قوة “دلتا”  Delta Force، إلى جانب وحدات العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية CIA، لتنفيذ العملية التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في مهمة شديدة السرية بهدف إزاحته عن السلطة.

وبحسب مصادر مطلعة على تحركات قوات “دلتا” Delta، حدّدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية موقع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونفّذ عناصر القوة، عملية المداهمة  المعروفة باسم “عملية الحسم المطلق – Operation Absolute resolve”. 

كما قدمت وكالة الاستخبارات المركزية CIA، دعماً لوجستياً وعملياتياً للتحركات الجوية والبحرية والبرية، وفقاً لشخصين مطلعين على المهمة، حسبما ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، من بين الأكثر سرية داخل الحكومة الأميركية، إذ تتخصص في الحرب غير النظامية وغيرها من العمليات السرية، وقد عملت على مدى عقود بشكل وثيق مع فريق “سيل Seal Team 6” التابع للقوات الخاصة البحرية، خلال العمليات ضد الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا والعلميات السياسية في أميركا اللاتينية.

وتحدث ترمب بتفاصيل عن العملية العسكرية في فنزويلا، قائلاً إن العملية “مذهلة من حيث سرعة تنفيذها ودقتها”، مؤكداً أنه شاهد تفاصيلها “عبر البث المباشر”، موضحاً أن ما جرى “كان مذهلاً بكل المقاييس”، وأن “عدد الإصابات كان محدوداً ومن دون أي وفاة في صفوفنا”، معتبراً ذلك “أمراً مذهلاً”.

لماذا تأسست وحدة “دلتا” Delta؟

يعود سبب تأسيس وحدة “دلتا” Delta، إلى موجة العنف السياسي في سبعينيات القرن الماضي.

ونشأت الفكرة مع الكولونيل في الجيش الأميركي، تشارلز بيكويث، وهو جندي سابق في فيلق القوات الخاصة الأميركية Green Berets، شارك في حرب فيتنام، وخدم أيضاً في وحدة النخبة البريطانية SAS، في ستينيات القرن الماضي في ماليزيا. وبعد عودته، اقترح إنشاء وحدة أميركية شبيهة بـ SAS.

ووفق موقع The National Interest العسكري الأميركي، تأثّر بيكويث بشكل واضح بوحدة النخبة البريطانية SAS، وهو ما انعكس مباشرة في تأسيس قوة “دلتا” Delta.

وقد نالت الفكرة الموافقة الأميركية في عام 1975 لبدء التحضير لإنشاء الوحدة، وبعد عامين من الإعداد والتجهيز أُسست DELTA FORCE رسمياً في عام 1977 على يد بيكويث والعقيد الأميركي توماس هنري. وبدأت حينها عملية بناء هيكلها التنظيمي والتجهيزي، حيث حُدّد قوامها الرسمي الأول في عام 1978 بـ 21 ضابطاً و151 جندياً.

وأوضح بيكويث، في كتابه DELTA FROCE، أن الهدف من إنشاء الوحدة، يكمن في “توفير قوة عالية التخصص، غنية بالهيكل القيادي، مبنية على فرق صغيرة تضم أفراداً ناضجين، مدربين مهنياً، مستعدين نفسياً، قادرين على اتخاذ قرارات فورية”. 

وأصبحت قوات “دلتا” بعد ذلك، وحدة عمليات خاصة من الدرجة الأولى ضمن القوات المسلحة الأميركية 1st Special Forces Operational Detachment-Delta (1st SFOD-D).

وتُعرف أيضاً باسم Combat Applications Group (CAG)، وArmy Compartmented Elements (ACE)، وTask Force Green، وأحياناً باسم “the Unit”، بالإضافة إلى أسماء تغطية سرية متعددة.

وتعد قوات “دلتا” واحدة من أكثر الوحدات العسكرية سرية في العالم، إذ تتخصص في تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب والمهام الخاصة عالية الحساسية. 

ورغم محدودية المعلومات الرسمية حول عملياتها، تشير التقييمات العسكرية إلى أن الوحدة لعبت دوراً محورياً في أخطر الملفات الأمنية الأميركية منذ تأسيسها عام 1977، مع سجل عمليات يُعد من الأعلى نجاحاً عالمياً، وإن شابه إخفاقات مرتبطة بعوامل سياسية واستخباراتية أكثر من كونها ميدانية.

أبرز العمليات الناجحة

  • عملية الغضب العاجل/ Operation Urgent Fury (1983)  – جرينادا الإطاحة بالحكومة اليسارية.
  • عملية السبب العادل / Operation Just Cause (1989) – بنما، اعتقال الرئيس البنمي مانويل نوريجا.
  • حرب الخليج / Gulf War (1990–1991) –  المساعدة في حرب تحرير الكويت وتدمير صواريخ سكود موجهة لإسرائيل.
  • التسلل المبكر  / Early Infiltration (2001) – أفغانستان، جمع معلومات استخباراتية ودعم عمليات ضد القاعدة وطالبان.
  • عملية الفجر الأحمر/ Operation Red Dawn (2003)  – العراق، اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد معلومات استخباراتية دقيقة.
  • حرب العراق / Iraq War (2003–2011)  – عمليات استطلاع ومساندة، المشاركة في معارك الفلوجة والرمادي.
  • الهجوم على بنغازي / Benghazi Attack Response (2012)  – ليبيا، تأمين موظفي السفارة الأميركية وإخلائهم.
  • عملية البجعة السوداء / Operation Black Swan (2016) – المكسيك، القبض على زعيم كارتل سينالوا “إل تشابو”.
  • عملية كايلا مولر  / Operation Kayla Mueller (2019) – سوريا، مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي بعد محاولة اعتقاله.

سرية تامة

من جانبه قال الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية CIA، نورمان رول، إن الحديث إعلامياً عن مهام قوات “دلتا” DELTA يحتاج إلى تصريح قانوني.

وأوضح في تصريحات لـ”الشرق”، أن قوات “دلتا” DELTA، عادةً ما تتعاون مع وحدات أخرى، مثل وكالة الاستخبارات المركزية أو قوات العمليات الخاصة الأخرى، خلال العمليات الكبرى، موضحاً أن طبيعة التعاون في العمليات “حساسة للغاية”، وتتم وفق ما يُعرف بالسلطات القانونية المعروفة باسم Title 50 أو Title 10.

وTitle 10 و Title 50 هما فصلان في القانون الأميركي، يحددان ولايات السلطة على العمليات العسكرية والاستخباراتية، ومتى وكيف يمكن تنفيذها.

وأشار إلى أن Title 10 يمنح الجيش الأميركي الحق في تنفيذ العمليات العسكرية الرسمية، بينما Title 50 يتيح لـ CIA تنفيذ عمليات سرية خارج نطاق القوانين العسكرية التقليدية.

وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الدفاع سابقاً والمتحدث السابق باسم الجيش الأميركي في العراق، الجنرال مارك كيميت، الذي عمل بالقرب من قوات “دلتا” DELTA في العراق في عامي 2003 و2004، خلال حديثه لـ”الشرق”، إذ أشا إلى أن “تلك القوة تحظى بسرية تامة ولا يمكن الكشف عن أي معلومات عن نشاطتها”.

المصدر: الشرق

شارك الخبر: