خطت روسيا خطوة هامة نحو تعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى بتسليمها رسميًا قاذفات “تو-160 إم” (Tu-160M) الإستراتيجية المطورة حديثًا إلى قواتها الجوية بعيدة المدى. وقد تم تسليم الطائرات بعد إتمام عمليات القبول والرحلات التجريبية في مصنع كازان للطيران، مما يؤكد جاهزيتها للخدمة العملياتية.
تمثل “تو-160 إم” النسخة الأكثر تطورًا من قاذفة “تو-160″، الشهيرة بإسم “البجعة البيضاء”، وهي أكبر وأسرع قاذفة قنابل أسرع من الصوت في العالم. وبينما تبدو الطائرة مشابهة ظاهريًا للطرازات السابقة، فقد خضعت لبرنامج تحديث شامل يُحدث نقلة نوعية في أنظمتها الداخلية وقدراتها القتالية.
ويكمن جوهر هذا التحديث في محركات NK-32-02 التوربينية المروحية الجديدة، التي تُحسّن بشكل ملحوظ كفاءة إستهلاك الوقود، وتزيد من مدى الطيران، وتعزز الموثوقية العامة. تُمكّن هذه المحركات القاذفة من تنفيذ مهام أطول مع تقليل العبء اللوجستي، مما يُعزز دورها كحاملة صواريخ بعيدة المدى.
يشمل التحديث أيضًا مجموعة إلكترونيات طيران مُطوّرة بالكامل. تتميز طائرة “تو-160 إم” بأنظمة ملاحة جديدة، وأجهزة تحكم طيران رقمية، ومعدات إتصالات حديثة، وقدرات مُحسّنة في الحرب الإلكترونية. تُعزز هذه التحسينات مجتمعةً قدرة الطائرة على البقاء في المجال الجوي المتنازع عليه، وتُمكّنها من التكامل بشكل أفضل مع شبكات القيادة والسيطرة الحديثة.
في دورها الهجومي، صُممت طائرة “تو-160 إم” لحمل صواريخ كروز متطورة بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية وأخرى تقليدية مثل Kh-101 وKh-102. يُمكّن هذا القاذفة من الإشتباك مع أهداف على مسافات عابرة للقارات دون دخول مناطق شديدة التحصين، مما يُعزز مهمتها في الردع الإستراتيجي.
أكدت السلطات الروسية أن برنامج “تو-160 إم” بالغ الأهمية لدعم قوة الطيران الإستراتيجية للبلاد حتى دخول قاذفات الجيل القادم الخدمة. إلى جانب الطائرات المُصنّعة حديثًا، يجري أيضًا تحديث هياكل طائرات “تو-160” القديمة إلى نفس المستوى للحفاظ على إتساق الأسطول وجاهزيته العملياتية.
يُبرز هذا التسليم إستمرار موسكو في الإستثمار في القوة الجوية الإستراتيجية رغم الضغوط العسكرية والإقتصادية المتواصلة، مما يُشير إلى أن الطيران بعيد المدى لا يزال ركيزة أساسية في عقيدة الدفاع الروسية.
