SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

في إطار برنامج “DDX”.. البحرية الإيطالية تبرم صفقة بـ 2.7 مليار يورو لبناء مدمرتين من الجيل القادم

في خطوة وصفت بأنها نقطة تحول في توازن القوى البحرية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية رسمياً عن توقيع عقد ضخم لبناء مدمرتين من الجيل القادم، ضمن البرنامج الطموح المعروف باسم DDX. هذا المشروع ليس مجرد تحديث روتيني للأسطول، بل هو إعلان عن طموحات روما لامتلاك واحدة من أقوى الوحدات القتالية البحرية في القارة الأوروبية، لضمان حماية مصالحها الحيوية وتأمين خطوط الملاحة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة.

تحالف الصناعة الإيطالية: المحرك وراء المشروع

تم إسناد هذه المهمة الوطنية لشركة Orizzonte Sistemi Navali (OSN)، وهي مشروع مشترك (Joint Venture) يجمع بين قطبي الصناعة العسكرية الإيطالية: شركة Fincantieri، الرائدة عالمياً في بناء السفن، وشركة Leonardo، المتخصصة في أنظمة الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة. تعكس هذه الشراكة التكامل بين البراعة الهندسية في تصميم الهياكل البحرية وبين التفوق التكنولوجي في أنظمة الرادار والتحكم القتالي. وبموجب هذا العقد الذي تبلغ قيمته 2.7 مليار يورو، ستكون الشركات الإيطالية مسؤولة عن كافة مراحل التصميم والتطوير والتجهيز، مما يعزز من مفهوم “السيادة الصناعية” لإيطاليا.

ثورة في المواصفات

تعتبر المدمرات الجديدة من طراز DDX قفزة نوعية من حيث الحجم والقدرة. فبينما كانت المدمرات السابقة تعتمد على إزاحة متوسطة، ستصل إزاحة السفن الجديدة إلى حوالي 10,000 طن، وطول يتجاوز 175 متراً. هذا الحجم الضخم ليس للمباهاة، بل هو ضرورة تقنية لاستيعاب أنظمة الطاقة الهائلة المطلوبة لتشغيل الرادارات المتطورة، ولتوفير مساحات كافية لمنصات إطلاق الصواريخ العمودية (VLS). ستحل هذه السفن محل المدمرات القديمة من طراز Durand de la Penne، التي خدمت في البحرية الإيطالية منذ التسعينيات ولم تعد قادرة على مواكبة تهديدات الحروب الحديثة مثل الهجمات السيبرانية والصواريخ الفرط صوتية.

ما يميز مشروع DDX هو حزمة الأنظمة القتالية التي ستزودها بها شركة Leonardo. ستعتمد السفن على رادارات من عائلة Kronos، وهي أنظمة رادار نشطة (AESA) قادرة على رصد وتتبع مئات الأهداف في وقت واحد، بدءاً من الطائرات بدون طيار الصغيرة وصولاً إلى الصواريخ الباليستية. أما من حيث التسليح، فستكون السفينة “ترسانة عائمة”؛ إذ ستتضمن أنظمة إطلاق صواريخ من نوع Aster 30 للدفاع الجوي، بالإضافة إلى احتمالية دمج صواريخ كروز بعيدة المدى لضرب الأهداف البرية، وصواريخ Teseo المضادة للسفن في نسخها الأحدث. كما سيتم تجهيز السفن بمدافع من عيار 127mm/64 Vulcan، القادرة على إطلاق قذائف موجهة بدقة عالية لمسافات طويلة.

الأبعاد الاستراتيجية: المتوسط وما وراءه

يأتي هذا الاستثمار في وقت حساس تشهد فيه منطقة “المتوسط الموسع” (Greater Mediterranean) تنافساً دولياً كبيراً على موارد الطاقة وطرق التجارة. تسعى البحرية الإيطالية (Marina Militare) من خلال هذه المدمرات إلى تأمين دور قيادي ضمن حلف شمال الأطلسي (NATO) والاتحاد الأوروبي. فهذه المدمرات قوية بما يكفي لقيادة مجموعات قتالية كاملة، أو مرافقة حاملة الطائرات الإيطالية Cavour، مما يمنح روما القدرة على عرض قوتها بعيداً عن شواطئها، والمشاركة في مهام الأمن البحري الدولية بفاعلية أكبر.

إلى جانب الفوائد العسكرية، يمثل العقد دفعة قوية للاقتصاد الإيطالي؛ حيث سيخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في أحواض بناء السفن التابعة لشركة Fincantieri ومراكز الأبحاث التابعة لشركة Leonardo. ومن المقرر أن تستمر عمليات التطوير خلال السنوات القادمة، مع توقعات ببدء تجارب الإبحار في نهاية العقد الحالي، لتكون السفن جاهزة للخدمة الفعلية بحلول عام 2030. إن نجاح هذا المشروع سيعزز أيضاً من فرص تصدير التكنولوجيا البحرية الإيطالية إلى دول أخرى تبحث عن مدمرات ثقيلة قادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

شارك الخبر: