SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

التقنية الغربية بالطائرات المسيّرة لا يمكن مقارنتها بالصينية، لأنها مفضلة لدى دول الخليج من حيث المواصفات ومطابقتها للنظم الدفاعية الموجودة، وأيضاً لدقتها ومدى جودتها

كتب رياض قهوجي في “النهار”:

كشفت الحروب الأخيرة تعاظم أهمية المنظومات المسيّرة ودورها في الجيوش العالمية، إذ باتت تُعتبر من أساسيات خطط التسلّح والاستراتيجيات العسكرية للدول أينما كانت. وتتنافس شركات دولية على حجز حصص لها في الأسواق الرئيسية، خاصة في الشرق الأوسط، حيث عكس معرض المنظومات المسيّرة الأخير في أبو ظبي حجم الاهتمام مع ارتفاع عدد الشركات العارضة. وكان حضور الشركات الصينية لافتاً في المعرض، بحيث كان جناحها ثاني أكبر جناح بعد الإمارات العربية المتحدة. وهو ليس بالأمر المستغرب، كون المسيّرات مكّنت بكين من اختراق سوق الدفاع الخليجي فجأةً قبل تسع سنوات، عندما وقّعت عقوداً مع السعودية والإمارات لبيع طائرات مسيّرة هجومية من طراز “وينغ لونغ” و”رين بو”. وتأمل بكين أن تبني على ذلك بتوسيع حصتها في سوق المسيّرات الجوية بالمنطقة، لكن يبدو أنها ستكون عملية صعبة.

عودة أميركية قوية


فتح قرار الرئيس الأميركي العام الفائت، برفع الحظر عن بيع الطائرات المسيّرة الهجومية الشهيرة من طراز “ريبر” و”بريداتور”، الطريق أمام الشركات الأميركية والغربية لدخول أسواق الشرق الأوسط دخولاً أكبر وأقوى من السابق. فرفض واشنطن قبل عقد من الزمن بيع هذه الأنواع من المسيّرات التي تستطيع أن تهاجم أهدافاً بدقة كبيرة من ارتفاعات شاهقة والتحليق باستمرار لأكثر من 24 ساعة، هو ما مكّن بكين من اختراق الأسواق الخليجية بعدما لجأت إليها بعض دولها للحصول على مسيّرات شبيهة للعمليات في حرب اليمن. ويشير اللواء المتقاعد من سلاح الجو السعودي عبد الله غانم القحطاني إلى أن دول المنطقة كانت ولا تزال تريد المسيّرات الأميركية والغربية، ولم تلجأ إلى بكين إلا بعد رفض واشنطن بيعها هذه الطائرات.
ويقول اللواء القحطاني إن “التقنية الغربية بالطائرات المسيّرة لا يمكن مقارنتها بالصينية، لأنها مفضلة لدى دول الخليج من حيث المواصفات ومطابقتها للنظم الدفاعية الموجودة، وأيضاً لدقتها ومدى جودتها”. وهو أمر يوافق عليه العديد من الضباط والخبراء في المنطقة. فالتقنية الصينية في مجال المسيّرات مقبولة وتلبّي الحاجة، لكن لا تضاهي التكنولوجيا الغربية التي لا تزال متقدمة بأشواط على غيرها. وحسب اللواء عبد الله سيد الهاشمي، وهو ضابط طيار متقاعد من سلاح الجو الإماراتي، فإن دول الخليج تتجه اليوم لتفضيل شراء الطائرات المسيّرة الأميركية “لأنها الأسرع والأفضل جاهزية والأكثر قدرة على الاندماج مع منظومات التحالف والقيادة والسيطرة في ظل تهديدات إقليمية مباشرة”. ويضيف الهاشمي، تعليقاً على عدم طلب المنطقة لمنظومات صينية جديدة، أن “هناك تحفظات على بعض المعدات”، وأن “أهم عنصر في بناء الجيوش هو الربط والمواءمة”.

ترجيح كفّة الغرب


وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت شركة “جنرال أتوميكس” الأميركية عن توقيع عقود مع المملكة العربية السعودية لبيع سلاح الجو السعودي 130 مسيّرة من طراز “إم كيو-9 بي بريداتور”، بالإضافة إلى 200 طائرة مسيّرة طُوّرت حديثاً في الولايات المتحدة من طراز “غامبيت”. ويقول رئيس الشركة ديفيد ألكساندر، في حديث لموقع “بريكنغ ديفنس” الدفاعي، إن شركته ستتعاون مع شركات محلية سعودية في تصنيع هذه المسيّرات. كما تتحضّر الشركة لتوقيع عقد مشابه مع الإمارات. وكانت الشركة قد أعلنت في معرض المنظومات المسيّرة الأخير عن توقيع مذكرة تفاهم لتعاون صناعي مع شركة “كاليدوس” الإماراتية، وهو مؤشر على جهوزية الشركة لنقل التكنولوجيا، ما سيسهّل إبرام عقد البيع مع سلاح الجو الإماراتي.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت في المعرض الأخير عن توقيع سلسلة عقود شراء لطائرات مسيّرة مع شركات محلية تتعاون مع شركات دولية في تطوير منظومات مسيّرة. لكن جميعها كانت مع شركات تتعاون مع جهات غربية، ما يؤشر إلى عدم قناعة أو اهتمام القوات المسلحة بالتكنولوجيا التي تعرضها الصين. وأهم العقود الموقّعة كان مع شركة “أنافيا” السويسرية التي تملكها مجموعة “إيدج” الدفاعية الإماراتية، وذلك لتزويد القوات المسلحة الإماراتية بنحو 165 مسيّرة عمودية.

مسيّرات لم تُختبر


يبدو أن رفع القيود عن تكنولوجيا المنظومات المسيّرة الأميركية والغربية سيؤثر تأثيراً كبيراً على حصة الصين في هذا السوق بالمنطقة. فصناعاتها لن تتمكن من منافسة نظيراتها في الغرب من حيث التطور التكنولوجي والأداء وجودة الخدمة. كما أن جهوزية الشركات الغربية للتعاون الصناعي أنهت تفرد الصين بهذه الميزة التي أعطتها أفضلية سابقاً. وتجدر الإشارة إلى أن المسيّرات الصينية لم تُختبر في حروب فعلية، بعكس معظم المسيّرات الغربية الرئيسية التي استُخدمت في حروب العراق وأفغانستان وسوريا وأماكن أخرى حول العالم. والجهات الوحيدة التي استخدمتها في حروب كانت دول الخليج في اليمن، لكن هذه الدول اليوم تعود إلى التكنولوجيا الغربية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن بعض المسيّرات الصينية العاملة في دول المنطقة عانت أعطالاً ومشكلات تقنية، وهذا ما يدفع معظم جيوش المنطقة اليوم إلى الاتجاه أكثر نحو الصناعات الغربية، رغم رخص أسعار المسيّرات الصينية. لكن جيوش دول الخليج تسعى إلى التفوق النوعي، وبالتالي تفضّل الأداء والتقدم التقني على رخص الأسعار. ويشير اللواء القحطاني إلى أن دول المنطقة تسعى لتنويع مصادر تسلّحها وعدم حصرها بجهة واحدة، لكن تريد أنظمة يُعتمد عليها ويمكن دمجها بمنظوماتها الأخرى ومنظومات الحلفاء، وهو ما لا تستطيع المسيّرات الصينية توفيره.

شارك الخبر: