SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

كتب رياض قهوجي في “النهار”:

تستمر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران بوتيرةٍ عاليةٍ غير متأثرةٍ برشقات الصواريخ الباليستية الإيرانية المصحوبة بالمسيرات الانتحارية ضد إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة ودول الخليج. فحتى الآن، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصرّ على المضي قدماً في حربٍ عنوانها العريض إقتلاع النظام الإيراني أو إجباره على تغيير سياساته. لم تتراجع طهران عن تحديها أميركا ورفضها شروط ترامب، بل عمدت إلى اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده في منصب مرشد الجمهورية الإسلامية، ما يوحي استمرار المواجهة حتى النهاية.

طبعاً، إسرائيل تفضل استمرار الحرب لتحقق هدفها تفكيك أوصال الدولة الإيرانية عبر الاستهداف الممنهج للمؤسسات الحكومية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

لقد كشفت الحوادث الأخيرة أن إيران كانت مستعدة جيداً للحرب مع أميركا وإسرائيل، وتمكنت من توجيه ضربات عدة ناجحة الى بعض منظوماتهما العسكرية. كما استطاعت القوات الإيرانية الاستمرار في المعركة رغم خسارة معظم قادة الصفين الأول والثاني العسكريين. فقد عملت هذه القوات بشكلٍ لا مركزيٍّ ضمن خطة عملٍ معدّةٍ مسبقاً، وحافظت على فعاليتها الهجومية خلال الأسبوع الأول للحرب. وبحسب “الواشنطن بوست”، وفرت موسكو مساعداتٍ استخباريةٍ لطهران مكنتها من تحديد مواقع عسكريةٍ حساسةٍ للأميركيين وقصفها.

شكل الحرب وحدّتها تخطيا كل التوقعات. فهي لا تقتصر على تدمير ما تبقى من برنامج إيران النووي وبرنامجها الصاروخي فحسب، إنما هي حرب لإسقاط النظام، وستتطلب أسابيع عدة من القصف المتواصل تحضيراً لتحركاتٍ داخليةٍ من قوى معارضةٍ مدعومةٍ من قواتٍ خاصةٍ وربما بريةٍ أميركيةٍ لإطاحة النظام. وذكرت وسائل إعلام أميركية أن البنتاغون يتحضر لإرسال حاملة طائرات ثالثة إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط، بالإضافة الى وحدات من الفرقة 82 الشهيرة من مظليي الجيش الأميركي الذين يشكلون رأس الحربة في العمليات البرية. وهناك قوات خاصة أميركية متمركزة في المنطقة للعمليات خلف خطوط العدو.


القصف الجوي العنيف والمركز على مدار الساعة على طهران وكل محافظات إيران، مع وجود اختراقٍ استخباريٍّ على الأرض، مكّن المهاجمين من تنفيذ عمليات اغتيالٍ وتوجيه ضرباتٍ دقيقةً الى أهدافٍ حيوية، هي عوامل تقوّض قدرات النظام الأمنية والعسكرية بشكل سريع. فالنظام لن يستطيع تعويض ما يخسره بهذه السرعة لفقدانه معظم منشآت التصنيع العسكري. كما أنه لن يتمكن من استيراد أي أسلحةٍ وقطعٍ وعتادٍ من روسيا أو الصين بسبب الحصار البحري والجوي المطبق من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. واستمرار خسارة طهران يومياً منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الصواريخ والأسلحة، سيؤدي إلى تراجع قدراتها الهجومية بشكلٍ ملحوظٍ خلال الأسابيع المقبلة: في حين ستعمل الآلة الحربية والصناعية في أميركا وإسرائيل على توفير حاجات العمليات العسكرية رغم تكلفتها المرتفعة.

ميزان القوى هو لمصلحة إسرائيل وأميركا بشكل كبير. ورغم بعض الاختراقات والنجاحات للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل والقواعد الأميركية، فإنها لم ولن تؤثر بأي شكل على مسار الحرب. فلقد خسرت إيران دفاعاتها الجوية وجزءاً كبيراً من قواتها البحرية والجوية. وإذا ما مضى ترامب قدماً في هذه الحرب ولم يتأثر بالضغوط الداخلية، فإيران ستهزم عسكرياً وستظهر انشقاقات داخل النظام فاتحةً المجال للتحرك من الداخل لـ”قبعه”. لكن الهاجس الذي يقلق قيادات المنطقة وعدداً كبيراً من دول العالم هو تداعيات ما سيحصل إقليمياً خلال الفترة التي ستسبق هزيمة النظام.

فاستهداف إيران دول الجوار سيضغط على الاقتصاد الدولي. كما أنه قد يؤدي إلى انضمام هذه الدول إلى تحالفٍ عسكريٍّ دوليٍّ بدأت معالمه تظهر مع إرسال فرنسا وبريطانيا حاملتي طائرات إلى المنطقة. تبقى خطط اليوم التالي للحرب مبهمة، ويشعر معظم المراقبين أنها غير متطابقة بين واشنطن وتل أبيب. حدة الحرب أظهرت أن عملية اقتلاع النظام أصعب مما توقع كثيرون، وتشكيل تحالف عسكري أكبر قد يسرع حسمها. إنما نتائجها وتداعياتها قد تكون أسوأ مما توقع البعض.

شارك الخبر: