SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

سجّلت القوات البحرية الملكية السعودية أكثر من 10 آلاف ساعة طيران على متن مروحيات “إم إتش-60 آر سي هوك” (MH-60R Seahawk) الأمريكية، في إنجاز يعكس التطور المتواصل لقدراتها التشغيلية، ويؤكد نجاح برنامج التعاون والتدريب الممتد بين المملكة العربية السعودية والبحرية الأمريكية في بناء قوة جوية بحرية قادرة على تنفيذ المهام القتالية بكفاءة عالية.

ويمثل هذا الرقم محطة بارزة في مسار البرنامج، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أنه لا يقتصر على كونه إنجازاً رقمياً، بل يجسد مستوى النضج العملياتي الذي بلغته أطقم الطيران السعودية بعد سنوات من التدريب والتأهيل والعمل المشترك مع البحرية الأمريكية.

تدريب مكثف قبل دخول الخدمة

وبحسب مسؤولي البرنامج، فإن جانباً كبيراً من هذا الإنجاز تحقق قبل وصول المروحيات إلى المملكة، حيث أمضت أطقم القوات البحرية الملكية السعودية سنوات في التدريب داخل الولايات المتحدة، مسجلة أكثر من 4,300 ساعة طيران فعلية، إلى جانب 3,200 ساعة تدريب على أجهزة المحاكاة، وذلك في قاعدة مايبورت البحرية بولاية فلوريدا، تحت إشراف مدربين من البحرية الأمريكية.

ويؤكد المسؤولون أن هذا البرنامج التدريبي الشامل شكّل الأساس الذي بُنيت عليه القدرات التشغيلية الحالية للأسطول السعودي، وأسهم في إعداد الطيارين ومشغلي الأنظمة وأطقم الصيانة وفق أعلى المعايير التشغيلية.

شراكة استراتيجية تعزز الأمن البحري

وقال جوشوا دولي، مدير برنامج القوات البحرية الملكية السعودية ضمن برنامج المروحيات متعددة المهام التابع للبحرية الأمريكية، إن تجاوز حاجز 10 آلاف ساعة طيران يمثل إنجازاً مشتركاً للطرفين.

وأضاف: “يعكس هذا الإنجاز مدى التزام القوات البحرية الملكية السعودية، ويبرهن على قوة التعاون الوثيق بين الجانبين. فمن خلال التدريب المشترك والدقيق، نجحنا في بناء قدرات عملياتية متقدمة تسهم في تعزيز الأمن البحري الإقليمي، ونحن فخورون بما حققه شركاؤنا السعوديون.”

وأشار إلى أن قيمة البرنامج لا تُقاس بعدد ساعات الطيران فحسب، بل بما وفره من خبرات تشغيلية وقدرات مستدامة عززت جاهزية القوات البحرية السعودية لتنفيذ مختلف المهام البحرية.

وتعود بداية البرنامج إلى يوليو 2015، عندما وقّعت المملكة والولايات المتحدة اتفاقية تضمنت تزويد القوات البحرية السعودية بعشر مروحيات من طراز “إم إتش-60 آر سي هوك”، إلى جانب برنامج متكامل لتدريب الطيارين ومشغلي أجهزة الاستشعار وأطقم الصيانة والدعم الفني.

ووصلت الدفعة الأولى، المكونة من خمس مروحيات، إلى الجبيل في فبراير 2020، فيما تسلمت المملكة الدفعة الثانية والأخيرة في ديسمبر 2022، لتدخل الطائرات الخدمة تدريجياً ضمن الوحدات الجوية البحرية السعودية.

أكثر من 5,600 ساعة طيران داخل المملكة

ومنذ دخولها الخدمة، نفذت مروحيات “إم إتش-60 آر سي هوك” أكثر من 5,600 ساعة طيران داخل المملكة، في إطار مهام متنوعة تدعم الأمن البحري وحماية المصالح الوطنية، بما في ذلك مراقبة المياه الإقليمية، وتأمين خطوط الملاحة، وتعزيز جاهزية القوات البحرية في مختلف مسارح العمليات.

وأوضح دولي أن الفترة الممتدة منذ توقيع الاتفاقية وحتى بلوغ حاجز 10 آلاف ساعة طيران في يونيو 2026 تؤكد نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه الأساسية، والمتمثلة في تزويد القوات البحرية السعودية بمنظومة متقدمة، وبناء كوادر وطنية قادرة على تشغيلها وصيانتها بكفاءة عالية.

كما لفت إلى أن القوات البحرية الملكية السعودية أصبحت ثاني دولة فقط ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية تصل إلى هذا المستوى من ساعات الطيران على مروحيات “إم إتش-60 آر”، وهو ما يعكس، بحسب المسؤولين، فعالية منظومة التدريب والدعم الفني التي أُنشئت بالتعاون بين البحرية السعودية والبحرية الأمريكية.

“سي هوك” منصة رئيسية للعمليات البحرية

وتُعد “إم إتش-60 آر سي هوك” المروحية الرئيسية متعددة المهام لدى البحرية الأمريكية، وقد صُممت لتنفيذ طيف واسع من العمليات البحرية، تشمل مكافحة الغواصات، والحرب ضد السفن، والاستطلاع والمراقبة، والبحث والإنقاذ، والدعم اللوجستي، مع القدرة على العمل انطلاقاً من مختلف السفن المجهزة بسطوح طيران، إضافة إلى قواعدها البرية.

ويرى مسؤولو البحرية الأمريكية أن التجربة السعودية أصبحت نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه في برامج تصدير مروحيات “إم إتش-60 آر سي هوك” إلى دول أخرى، لما أظهرته من قدرة على الانتقال السريع من مرحلة التسليم إلى تحقيق جاهزية تشغيلية متقدمة بفضل التدريب المستمر والتعاون الوثيق بين الجانبين.

شارك الخبر: