SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

مؤشرات لتحضيرات إسرائيلية لحرب جديدة ضد لبنان إذا فشلت خطة الدولة بنزع السلاح

السؤال الذي يطرحه العديد هو: ماذا سيحدث إذا لم يسلم “حزب الله” سلاحه للجيش اللبناني، وعمد للتجييش وتنظيم تحركات على الأرض؟

حسب تصريحات وخطابات “حزب الله” ومن خلفه القيادات الإيرانية، فإن القرار اتخذ بعدم تسليم السلاح وبالانتقال إلى مرحلة التصعيد في الشارع لإجبار الحكومة على التراجع عن قرارها أو ربما إسقاطها. إنما كلا الأمرين لن يكون بهذه السهولة. وحتى لو شاركت حركة “أمل” بتحركات “حزب الله” على الأرض (وهو أمر مستبعد من قبل العديد من المقربين من الرئيس نبيه بري)، فإن الحكومة لا يمكن إسقاطها طالما أن رئيسي الجمهورية والحكومة يملكان أكثرية الثلثين ويحظيان بدعم دولي وعربي واسعين. السؤال الذي يطرحه العديد هو: ماذا سيحدث إذا لم يسلم “حزب الله” سلاحه للجيش اللبناني، وعمد للتجييش وتنظيم تحركات على الأرض؟

الرسالة التي حملها الوفد الأميركي للبنان كانت بغاية الوضوح: من دون تسليم السلاح لن يحصل لبنان على أي شيء، ولا ضمانات من أن إسرائيل لن تستأنف الحرب إذا لم يتمكن الجيش من تنفيذ قرار الحكومة بجمع السلاح غير الشرعي. وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية عن قبوله بورقة توم براك التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية أخيراً، وتحديداً مبدأ الخطوة مقابل خطوة، على أن تبدأ بتسليم “حزب الله” سلاحه للجيش اللبناني. إنما، وبناء على تجارب الحكومة الإسرائيلية بحرب غزة، فإن عرضها لا يعيش طويلاً وسرعان ما يتغير وترفع سقف الشروط وتصعّد عسكرياً إذا ما رفضها الطرف الآخر.

لقد استدعت تل أبيب 60 ألف جندي احتياط وأجّلت تسريح 20 ألفاً آخرين من ألوية الاحتياط القتالية بحجة الاستعداد لاحتلال مدينة غزة. إنما هذا يجري في وقت تستمر المفاوضات مع “حماس” للوصول لاتفاق ينهي الحرب ويؤدي للإفراج عن الأسرى كافة. كما تعارض قيادة الجيش هذه العملية لأسباب عدة، أهمها أنها لن تؤدي إلى تحرير الرهائن الأحياء، بل قد تؤدي لقتلهم. كما أن عدد الفرق التي تم استدعاؤها يعتبر أكثر من الحاجة الفعلية لاحتلال مدينة غزة، خاصة وأن القوات الإسرائيلية باتت تسيطر على مساحات شاسعة من القطاع، وتقلصت قدرات “حماس” بشكل كبير.

الوضع في غزة اليوم من ناحية أسلوب حشد القوات واستدعاء الاحتياط خلال مفاوضات وقف إطلاق النار مع “حماس” هو شبيه جداً بما كان عليه قبل بدء الحرب ضد لبنان في أيلول/سبتمبر الماضي. فخلال بضعة أيام من التوصل إلى وقف لإطلاق النار حينها، شنت القوات الإسرائيلية حربها على لبنان وبدأت عملية تدمير القرى والتوغل البري. وعليه، فإن القوات الإسرائيلية ستكون خلال أيام قليلة جاهزة لشن حرب جديدة ضد لبنان إذا ما قررت تل أبيب ذلك فور التوصل لاتفاق بخصوص غزة.

وهناك نحو ثلاث فرق إسرائيلية منتشرة على الحدود الشمالية وفي نقاط داخل لبنان وجنوب سوريا وجبل الشيخ بكامله. وهذا يجعلها بموقع تستطيع أن تنطلق منه بسرعة باتجاه الجنوب اللبناني أو سهل البقاع أو حتى كلاهما في وقت واحد. ومن المرجح أن نشهد استخدام إسرائيل لتكتيك الأرض المحروقة والتقدم البطيء كالسابق، للحد من عدد الإصابات في صفوف قواتها. والهدف سيكون طبعاً ما تبقى من ترسانة “حزب الله” من أسلحة ثقيلة واغتيال قياداته الجديدة.

إذا ما شنت إسرائيل حرباً جديدة وقضمت أراضي إضافية، فإن شروط خروجها ستكون أكثر صعوبة، وربما يتضاعف عدد القرى التي لن يتمكن سكانها من العودة إليها. شروط المجتمع الدولي لمساعدة لبنان ستكون أكثر صرامة لأن ثقتها بقدرة الدولة قد تكون اهتزت. سلاح “حزب الله” لن يستطيع إيقاف التوغل الإسرائيلي، إنما هذه المرة قد لا يوافق على وقف لإطلاق النار ويسلم هذه الورقة لإيران لتحسن وضعها مقابل إسرائيل وأميركا. فقط حزم الدولة بدعم من الرئيس بري يستطيع وضع حد لمغامرات الحزب وإيران ويجنب لبنان جولة جديدة من الموت والدمار وخسارة أراض إضافية.

شارك الخبر: