SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

تواصل الدول الغربية دعم مهمة الدفاع الجوي في الخليج، في وقت تواصل فيه إيران الرد على عملية إبيك فيوري. وقد عمدت عدة دول إلى استعراض واضح للقوة، في رسالة تؤكد التزامها بأمن المنطقة. وفي حين لا تزال الصورة غير واضحة في مضيق هرمز، فإن حلفاء إيران شبه غائبين عن المشهد.

بقلم سام كراني-إيفانز، رئيس تحرير Calibre Defence:

تحملت دول الخليج جزءاً كبيراً من مهمة الدفاع الجوي في المنطقة، في دليل جديد على جدوى عقود من الاستثمار في منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات. ومع ذلك، تقدم الولايات المتحدة مساهمة كبيرة من خلال نشر ما يصل إلى سبع مدمرات صواريخ موجهة من فئة Arleigh Burke في المنطقة.

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، في 2 مارس:

“مرة أخرى، تعمل شبكتنا المتكاملة للدفاع الجوي والصاروخي تماماً كما صُممت. وتواصل بطاريات باتريوت وثاد الأميركية، إلى جانب المدمرات البحرية القادرة على الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، التنسيق وتنفيذ عمليات الاعتراض بدقة وثبات.”

وتشير التقديرات إلى أن الأصول الأميركية أسقطت مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية منذ بدء الحملة. وغالباً ما تعمل هذه الأصول جنباً إلى جنب مع دفاعات دول الخليج الجوية، ما يضيف عمقاً إضافياً وقدرة أكبر على مواجهة موجات الصواريخ الإيرانية.

وفي إطار إدراكها للحاجة إلى مقاربة طويلة الأمد للدفاع الجوي في المنطقة، أنشأت الولايات المتحدة أيضاً في يناير خلية عمليات الدفاع الجوي الموحّد للشرق الأوسط (MEAD-CDOC). وأصبحت هذه الخلية الآن جزءاً من مركز العمليات الجوية المشتركة في قطر. وقد وُصفت هذه الخطوة بأنها إقرار بأن الدفاع الجوي لم يعد خياراً ثانوياً في المنطقة.

ماذا يقدم باقي العالم؟

قدمت المملكة المتحدة طيفاً واسعاً من أشكال الدعم، من مقاتلات F-35 التي تنفذ مهام فوق الأردن، إلى مقاتلات تايفون التي تدعم قطر. كما نفذت الطائرات البريطانية طلعات دعماً للبحرين والإمارات والعراق. ولتعزيز حضورها، أرسلت بريطانيا أيضاً مروحيات إضافية من طرازي Wildcat وMerlin، تسهم في تعزيز الوعي بالمجال العملياتي وتنفيذ عمليات الاعتراض. إضافة إلى ذلك، يتمركز أفراد بريطانيون في السعودية للمساعدة في تشغيل أنظمة الدفاع الجوي المضادة للطائرات المسيّرة.

ولا تزال طبيعة هذه الأنظمة غير معروفة، لكن بريطانيا ذهبت أبعد من ذلك، إذ جمعت شركات محلية يمكن أن تسهم في دعم الدفاع الجوي في الخليج. وذكر بيان صحافي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية في 18 مارس أن الاجتماع “شهد لقاء ممثلين عن شركات دفاع مقرها المملكة المتحدة مع سفراء دول الخليج والملحقين العسكريين لبحث أوجه دعم صناعي جديدة”. وأضاف البيان أن المملكة المتحدة تشتري أيضاً دفعات إضافية من صاروخ خفيف متعدد المهام (LMM) من شركة Thales، مشيراً إلى أن هذا الصاروخ استُخدم بالفعل في الشرق الأوسط، وأن الكميات الإضافية ستواصل دعم شركاء بريطانيا في المنطقة.

وفي السياق نفسه، ترسل أستراليا واحدة من طائراتها للإنذار المبكر والسيطرة المحمولة جواً من طراز E-7 Wedgetail، إضافة إلى صواريخ جو-جو إلى الإمارات. أما فرنسا، فتدفع بأسطول بحري ضخم إلى البحر المتوسط تقوده حاملة الطائرات شارل ديغول. ومن هناك، ستتمكن الحاملة، برفقة قطع مرافقة هولندية وإسبانية وإيطالية، من المساهمة في الدفاع الجوي فوق أجزاء من الشرق الأوسط.

وليس ذلك فحسب، إذ إن مقاتلات رافال الفرنسية تعترض منذ فبراير الطائرات المسيّرة الإيرانية انطلاقاً من الإمارات. ووفقاً لصحيفة La Tribune، فقد استهلكت هذه الطائرات كميات كبيرة من صواريخ Mica جو-جو، إلى درجة أثارت مخاوف بشأن إعادة تكوين المخزون. وفي المستقبل القريب، أعلنت إيطاليا أيضاً نيتها نشر قدرات دفاع جوي ومكافحة طائرات مسيّرة في الشرق الأوسط. وجميع هذه الدول كانت واضحة في إعلان نيتها الدفاع عن شركائها الإقليميين، وكذلك عن مواطنيها.

لماذا لا يبادر حلفاء الخليج إلى فتح مضيق هرمز؟

الإجابة المباشرة هي أن إيران تمتلك بالفعل قدرات معتبرة ضد الأهداف البحرية. فهي تملك مجموعة واسعة من الوسائل، من الألغام إلى الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، والزوارق الهجومية السريعة. ومن المرجح أن تكون العمليات الأميركية والإسرائيلية قد أضعفت بعض هذه القدرات، لكن ليس كلها.

ومع ذلك، أصدرت عدة دول في 19 مارس بياناً مشتركاً يحمل قدراً من التفاؤل. وشملت هذه الدول:

  • المملكة المتحدة
  • كندا
  • فرنسا
  • ألمانيا
  • إيطاليا
  • هولندا
  • اليابان

وجاء في البيان:

“نعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق. ونرحب بالتزام الدول التي تشارك في التخطيط التحضيري.”

وكانت معظم الدول المساهمة، مثل فرنسا وإيطاليا وهولندا، قد نشرت سابقاً قوات في البحر الأحمر. ففي إطار عملية ASPIDES، التي جرى تمديدها حتى عام 2027، ساهمت سبع دول أوروبية أساسية بأصول عسكرية لحماية الملاحة التجارية. وبذلك، أصبحت لديها خبرة عملية في التصدي لهجمات الحوثيين، الذين يستخدمون أسلحة مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران.

ومع ذلك، من المنطقي افتراض أن إيران ستكون أكثر قدرة على تنسيق هذه التأثيرات زمانياً ومكانياً. فالتعامل مع عدد محدود من الطائرات المسيّرة أو مع إطلاقات متفرقة لصواريخ باليستية يعد أمراً ممكناً نسبياً. أما مواجهة أعداد كبيرة من المسيّرات، مترافقة مع عدد كبير من الصواريخ والألغام والقطع السطحية، فهي مهمة شديدة التعقيد.

وبالطبع، لا يزال الوجود الأميركي في المنطقة كبيراً، بل يتجه إلى مزيد من التوسع. فخطر الصواريخ الباليستية الإيرانية في محيط المضيق كبير إلى درجة تمنع حاملات الطائرات الأميركية العريقة من الاقتراب. لكن استمرار العمليات الهجومية والدفاعية سيساعد في تقليص القدرات الهجومية الإيرانية في تلك المنطقة.

أين حلفاء إيران؟

جاءت استجابة حلفاء إيران متباينة. فالظاهر أن الحوثيين، الذين يبدون ميالين إلى الحفاظ على احتمال السلام مع السعودية، يفضلون البقاء خارج المعركة. وفي المقابل، أطلقت ميليشيات حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل والقوات الأميركية، على التوالي.

لكن الحليف الأكبر والأقرب لإيران، أي روسيا، هو الذي يُقال إنه قدم لها الدعم الأهم. فقد ذكرت صحيفة The Wall Street Journal، نقلاً عن مزيج من سفراء ومسؤولين لم تسمّهم، أن روسيا زودت إيران بصور أقمار صناعية ونصائح عملياتية. وبحسب التقرير، شمل ذلك دروساً مستفادة من استخدام طائرات شاهد في أوكرانيا. وقد نفى الكرملين هذه المزاعم، بطبيعة الحال، فيما قللت الولايات المتحدة من أثرها. ومع ذلك، فإن هذا يعكس على الأرجح حقيقة أنه رغم الحديث عن علاقات وثيقة بين البلدين، فإن الدعم الروسي يظل محدوداً في حدود بعض المعدات والمساندة السياسية.

أما من بكين، فقد حصلت إيران على دعم أقل حتى من ذلك. ففي ظل انشغال الصين باعتبارات داخلية، وعلاقاتها الأوثق بكثير مع دول خليجية أخرى، لا تملك بكين حافزاً كبيراً للمخاطرة بمواجهة مع الولايات المتحدة من أجل إيران. كما أن الصين، مثل كثير من الدول الأخرى، تحصل على جزء كبير من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز. ولهذا دعت وزارة الخارجية الصينية إلى خفض شامل للتصعيد في المضيق.

تعليق كاليبر: الحلفاء يجلبون الأمن

من الواضح أن المشهد الجيوسياسي المتطور في الشرق الأوسط بالغ التعقيد. ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن شركاء دول الخليج يرفعون مستوى التزاماتهم ودعمهم في مواجهة الهجمات الإيرانية. وفي المقابل، يتبنى شركاء إيران مقاربات متفاوتة. فبعضهم شن هجمات تضامناً مع إيران، لكن من غير المرجح أن يغيّر ذلك ميزان القوى الإقليمي. أما أكثر داعمي الدولة المارقة قدرة، فقد اختاروا نهجاً شديد التحفظ. وفي المجمل، فإن الدعم الذي يقدمه حلفاء دول الخليج يشير إلى أن الأمن والاستقرار مرشحان للعودة إلى المنطقة بعد انتهاء الحرب.

شارك الخبر: