بدأ الجيش الأميركي اختبار نظام Bumblebee الجديد المضاد للطائرات المسيرة خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026” التي نفذت في المغرب، في الوقت الذي تسرع فيه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) جهودها لحماية القوات والقواعد العسكرية من التهديد المتزايد الذي تُشكله الأنظمة غير المأهولة الانتحارية، والتي غيرت ملامح الحرب الحديثة.
ويجري تقييم هذا النظام الصغير المضاد للطائرات المسيرة في إطار دراسة الجيش الأميركي مدى قدرة التهديدات الجوية غير المأهولة منخفضة التكلفة، التي تستخدمها روسيا والجماعات المدعومة من إيران، وربما الصين، على إغراق أنظمة الدفاع الجوي التقليدية وتهديد التشكيلات المدرعة ومراكز الدعم اللوجستي وقواعد العمليات الأمامية.
وأفاد موقع Army Recognition بأن جنوداً أميركيين تدربوا على نظام Bumblebee خلال المناورة التي تُستخدم بشكل متزايد كبيئة تجريبية حية لتقنيات مكافحة الطائرات المسيرة الناشئة، وقدرات ساحة المعركة ذاتية التشغيل، ومفاهيم حماية القوات الاستكشافية المصممة لمواجهة النزاعات عالية الكثافة في المستقبل.
وتزايدت الأهمية العملياتية لأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة المدمجة بشكل كبير منذ أن أظهر الغزو الروسي لأوكرانيا كيف يمكن لطائرات مسيرة رخيصة الثمن تعمل بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول FPV تدمير مركبات مدرعة وأنظمة مدفعية وقوافل إمداد بملايين الدولارات.
الطائرات المسيرة الصغيرة
وأظهرت لقطات من ساحة المعركة في أوكرانيا أن الطائرات المسيرة الصغيرة، المصنعة تجارياً والمجهزة بحمولات متفجرة، قادرة على تجاوز تدابير الحماية التقليدية في ساحة المعركة، ما أجبر الجيوش على إعادة النظر في استراتيجيات البقاء والمناورة وبنية الدفاع الجوي قصير المدى.
وبالنسبة لـ “البنتاغون” والجيش الأميركي، لم يعد انتشار الطائرات المسيرة الهجومية الرخيصة يُنظر إليه على أنه مشكلة حرب غير نظامية إقليمية، بل أصبح تهديداً استراتيجياً عالمياً قادراً على استهداف البنية التحتية العسكرية الأميركية في مسارح عمليات متعددة.
وحذر مخططون عسكريون أميركيون بشكل متزايد من أن الخصوم قد يكررون هجمات الطائرات المسيرة واسعة النطاق ضد القوات الأميركية العاملة في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط، على غرار تلك التي وقعت في أوكرانيا.
وعلى عكس أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة الثابتة الأكبر حجماً، المصممة أساساً لحماية القواعد الجوية والبنية التحتية الحيوية، يبدو نظام Bumblebee مُحسناً لحروب المناورة والتشكيلات القتالية المتحركة.
طائرة اعتراضية محمولة
وصف مدربون بالجيش الأميركي؛ النظام بأنه طائرة اعتراضية محمولة، مزودة بخاصية الرؤية من منظور الشخص الأول، قادرة على تنفيذ مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى دعم عمليات إيصال الحمولات والضربات.
وتتيح القدرة على التحكم في عدة طائرات مسيرة من محطة تحكم أرضية واحدة للوحدات التكتيكية مرونة أكبر خلال العمليات القتالية الموزعة.
ويعكس نشر نظام Bumblebee المضاد للطائرات المسيرة خلال مناورات “الأسد الإفريقي 2026” في المغرب تحولاً أوسع نطاقاً في الجيش الأميركي نحو دمج أنظمة قابلة للاستهلاك وبأسعار معقولة مباشرة في تشكيلات القتال الأمامية.
وبدلاً من الاعتماد حصراً على صواريخ الاعتراض عالية التكلفة أو شبكات الدفاع الجوي المركزية، يتجه الجيش الأميركي بشكل متزايد إلى استكشاف تقنيات مضادة للطائرات المسيرة قابلة للتطوير، قادرة على العمل على مستوى الألوية والكتائب ضد التهديدات الجوية واسعة النطاق ومنخفضة التكلفة.
وأتاحت مناورات “الأسد الإفريقي 26” لجنود الجيش الأميركي فرصة تقييم أداء تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة المدمجة في ظل ظروف ميدانية قاسية، تشمل الحرارة والغبار والمناطق العملياتية المتفرقة جغرافياً.
