أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) الأميركية بدء إنشاء منشأة إنتاج جديدة ضخمة لصواريخ ومنظومات الاعتراض الاستراتيجي داخل مجمعها الصناعي بمدينة “تروي” في ولاية ألاباما، في خطوة تعكس التحول الكبير الجاري داخل الصناعات الدفاعية الأميركية نحو اقتصاد “الإنتاج الحربي المكثف” بعد سنوات من الاعتماد على معدلات تصنيع محدودة لا تتناسب مع متطلبات الحروب الحديثة.
المنشأة الجديدة، التي تحمل اسم Building 47، تمتد على مساحة تقارب 87 ألف قدم مربعة، وستخصص بصورة رئيسية لإنتاج صواريخ “ثاد” (THAAD) الاعتراضية ومنظومات Next Generation Interceptor المستقبلية، مع خطط لمضاعفة الطاقة التصنيعية الحالية للموقع تقريباً خلال السنوات المقبلة.
ويأتي المشروع ضمن خطة استثمارية ضخمة أعلنتها “لوكهيد مارتن” تتراوح قيمتها بين 8 و9 مليارات دولار حتى عام 2030، بهدف توسيع قاعدة إنتاج الصواريخ الأميركية ورفع قدرة المجمع الصناعي العسكري الأميركي على تلبية الطلب المتزايد من وزارة الحرب الأميركية والحلفاء الدوليين. وقد أكدت الشركة أنها أنفقت بالفعل نحو 1.25 مليار دولار من الاستثمارات الأولية قبل حتى اكتمال العقود النهائية طويلة الأمد مع الحكومة الأميركية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الإنتاج الدفاعي الأمريكية، خاصة في قطاع الدفاع الجوي والصاروخي، الذي يواجه ضغوطاً هائلة نتيجة الاستنزاف المتسارع للمخزونات الأميركية خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب الحرب الأوكرانية أو العمليات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط وآسيا.

تُعد منظومة “ثاد” واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تطوراً داخل الترسانة الأميركية، وقد طورتها “لوكهيد مارتن” لصالح وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة ومتوسطة-بعيدة المدى خلال المرحلة النهائية من مسارها، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه جزئياً.
وتعتمد المنظومة على مبدأ “Hit-to-Kill”، أي التدمير الحركي المباشر دون رأس حربي متفجر، حيث يقوم الصاروخ الاعتراضي بضرب الهدف بسرعات هائلة تعتمد على الطاقة الحركية لتدمير الصاروخ المعادي. وتصل سرعة صاروخ “ثاد” إلى نحو Mach 8، ما يجعله واحداً من أسرع أنظمة الاعتراض العملياتية في العالم حالياً.
ويتكون النظام من قواذف متحركة، وصواريخ اعتراضية، ومركز قيادة وتحكم، إضافة إلى رادار AN/TPY-2 العامل بتقنية X-Band، والذي يُعد من أقوى رادارات الإنذار والتتبع الصاروخي على مستوى العالم. وقد انتشرت المنظومة خلال السنوات الماضية في عدة مناطق استراتيجية تشمل كوريا الجنوبية، وغوام، والشرق الأوسط، وإسرائيل.
كما تمثل “ثاد” جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية متعددة الطبقات، حيث تعمل بالتكامل مع أنظمة Patriot PAC-3 وAegis وSM-3 وSM-6 ضمن شبكة دفاعية متكاملة مصممة للتعامل مع التهديدات الباليستية المتنوعة.

