لماذا تحلق الطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة؟

مقاتلة أف-35 أي
مقاتلة أف-35 أي

يخضع قادة الطائرات الحربية لتدريبات مكثفة تمتد لسنوات قبل أن يخوضوا أولى معاركهم في الحروب الحقيقية، التي قد تتطلب تنفيذ مهمة خاصة بالتحليق على ارتفاعات منخفضة وسط تضاريس وعرة للإفلات من رادارات العدو وصواريخه، بحسب ما نقلت سبوتنيك في 24 حزيران/ يونيو الجاري.

وتختلف مهارات الطيارين باختلاف الطائرات الحربية التي يقودونها، سواء كان ذلك يتعلق بنوعها (مروحية أو بأجنحة ثابتة) أو بطراز الطائرة، التي يقودها.


وتتراوح سرعة الطائرات بين مئات الكيلومترات في الساعة بالنسبة للمروحيات، وآلاف الكيلومترات في الساعة بالنسبة للطائرات الثابتة الأجنحة مثل الطائرات الهجومية والمقاتلات والطائرات الاعتراضية والقاذفات.

وتضع بعض الدول معايير لتحليق الطائرات بصورة عامة لا تقل عن نحو 70 مترا للطائرات الثابتة الأجنحة، ونحو 30 مترا للمروحيات، بحسب الموقع الرسمي للحكومة البريطانية.

التخفي من الرادار والإفلات من صواريخ العدو


ولأن الطيار الحربي يمكن أن يواجه عدوا يتمثل في طائرة أو صاروخ معاد، فإن دوره لا يقتصر على القدرة على التحليق باحترافية، وإنما يمتد إلى استخدام تكتيكات طيران تمكنه من الوصول إلى الهدف دون أن يتم اكتشافه عبر مسارات طيران خطيرة تعرف بـ”قيلولة الأرض”، التي تكون فيها الطائرة على ارتفاعات تبعد 10 أمتار فقط عن سطح الأرض.

ويطلق العسكريون على تحليق الطائرات العسكرية على ارتفاعات منخفضة مصطلح يعرف اختصارا بـ”إن أو إي”، وهي يعني الطيران على ارتفاع يجعل الطائرة أشبه بخيط رفيع يطير على سطح الأرض دون أن يلامسه.

ويكون الهدف من الطيران المنخفض هو الإفلات من رادارات العدو بعد تنفيذ الهجوم على مواقعه، أو تسلل الطائرة إلى مواقع معادية لتنفيذ هجمات دون أن تتمكن أجهزة الرادار من كشفها، حيث تكون التضاريس الوعرة سببا في تضليل أجهزة الرادار أثناء تحليق الطائرة بين المرتفعات وعلى أسطح الوديان المنخفضة.

كيف يمكن تجنب الاصطدام خلال التحليق المنخفض؟


يتم استخدام تكتيك التحليق المنخفض “إن أو إي” مع المروحيات والطائرات الثابتة الأجنحة على السواء، وفقا لحاجة العمليات الحربية، وفي كلا الحالتين تكون هناك خطورة بالغة على الطائرة التي تقوم بتلك المهمة لأن خطأ بسيطا يمكن أن يتسبب في تحطمها وفشل المهمة.

ولذلك يطور الخبراء العسكريون تقنيات جديدة تساعد الطيارين على تنفيذ مهام التحليق المنخفض بمستويات أمان عالية تعتمد على تقنيات الطيران الإلكتروني، بحسب موقع “سبرينغر” الأميركي.

ويقول الموقع إن الخبراء العسكريين طوروا تقنية الرصد السلبي والإيجابي لمسار الطائرة، الذي يتم تحديده قبل انطلاقها لتكون عونا للطيار أثناء التحليق على ارتفاعات منخفضة في تضاريس وعرة.

وتقوم تقنيات الطيران المتطورة بتحليل البيانات الجغرافية لمسار الطيران وتقديم الدعم لنظام طيران شبه آلي خلال التحليق، باستخدام أشعة الليزر والأشعة التلفزيونية والتصوير الحراري.


وبفضل العناصر الثلاثة السابقة يتم رصد البيانات الجغرافية لسطح الأرض الذي تتخذ الطائرة مسارها بالقرب منه، ويتم تحليل البيانات وربطها بسرعة الطائرة لتقوم أنظمة آلية بتحديد منحنيات الارتفاع والانخفاض التي يجب أن تسلكها الطائرة خلال الطيران لتجنب اصطدامها.

وأوضح الموقع أن هذا النظام يسمح للطيار الحربي أن يحلق على ارتفاعات منخفضة جدا تصل إلى 10 أمتار فقط على سطح الأرض بسرعات تتراوح بين 200 إلى 400 كيلومترا في الساعة دون أن يتعرض لخطر الاصطدام.

ويمثل تحليق الطائرة على ارتفاع 10 أمتار فوق سطح الأرض تحد كبير للرادارات ووسائل الدفاع الجوي، الخاصة برصد الطائرات المعادية ويزيد فرصة الطائرات المهاجمة في الوصول إلى أهدافها.

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate