تواصل فرنسا تسريع برامج تحديث دفاعها الجوي قصير وقصير جداً المدى، بعدما وقعت وكالة التسلح الفرنسية DGA عقداً جديداً مع شركة “ساب” السويدية وشركة “Scania France” لتوريد 17 راداراً من طراز Giraffe 1X مثبتة على مركبات تكتيكية فرنسية، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من تهديدات الطائرات بدون طيار والذخائر الجوالة والهجمات الجوية منخفضة الارتفاع التي أصبحت تشكل تحدياً متزايداً للجيوش الغربية بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
وبحسب المعلومات المعلنة، ستخصص فرنسا راداراً واحداً لأغراض الاختبار والتقييم العملياتي، بينما سيتم دمج 16 راداراً آخر على مركبات Scania V3P التكتيكية المطورة داخل فرنسا عبر قسم SPAD – Scania Public and Defense في مدينة أنجيه، على أن تبدأ عمليات التسليم بين عامي 2026 و2027. كما يتضمن العقد خدمات الدعم الفني والتدريب وقطع الغيار، ضمن شراكة صناعية مشتركة بين Saab وScania France تستمر طوال فترة تنفيذ المشروع.
ويمثل هذا التعاقد جزءاً من برنامج فرنسي أوسع لإعادة بناء طبقات الدفاع الجوي القصير المدى، خصوصاً بعد أن كشفت الحرب في أوكرانيا أن الجيوش الأوروبية لا تزال تواجه فجوات خطيرة في التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، سواء الطائرات بدون طيار الصغيرة أو الذخائر الانتحارية أو الهجمات المشبعة التي تعتمد على الكثافة العددية والتكلفة المنخفضة. وفي هذا السياق، لم تعد أنظمة الدفاع الجوي التقليدية الثقيلة كافية وحدها، بل أصبح التركيز يتجه بصورة متزايدة نحو الرادارات المرنة والخفيفة والقادرة على الانتشار السريع والعمل الشبكي داخل بيئات القتال الحديثة.
ويعد Giraffe 1X واحداً من أبرز الرادارات التكتيكية الحديثة التي طورتها Saab خلال السنوات الأخيرة، وهو رادار ثلاثي الأبعاد يعمل بتقنية AESA ضمن النطاق X-Band، مع قدرة على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية الصغيرة والمنخفضة البصمة الرادارية، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والمروحيات والصواريخ الجوالة والأهداف الجوية المنخفضة الارتفاع. كما يتميز النظام بحجمه الصغير نسبياً وقدرته على العمل فوق مركبات خفيفة أو مواقع ثابتة أو حتى منصات بحرية، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة مقارنة بالرادارات التقليدية الأكبر حجماً.
