اتخذت فرنسا خطوة جديدة من شأنها تعميق التوترات السياسية والدفاعية مع إسرائيل بعد منع المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين من المشاركة الرسمية في معرض “يوروساتوري 2026” (Eurosatory)، أحد أكبر المعارض الدفاعية في العالم، إلى جانب فرض قيود صارمة على طبيعة الأنظمة التي يمكن للشركات الإسرائيلية عرضها خلال الحدث المقرر انطلاقه في باريس منتصف يونيو الجاري.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد الخلافات بين باريس وتل أبيب بشأن التطورات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط، لتضيف بعدًا جديدًا إلى التوتر المتنامي بين البلدين في المجال الدفاعي والصناعي.
وبحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الإسرائيلية، أبلغت السلطات الفرنسية الجانب الإسرائيلي بأن ممثلي الحكومة والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية لن يُسمح لهم بالمشاركة في المعرض بصفتهم الرسمية. كما فرضت باريس قيودًا على عرض بعض الأنظمة القتالية الهجومية داخل الأجنحة الإسرائيلية المشاركة، وهو ما دفع وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى توجيه انتقادات حادة للقرار واعتباره خطوة ذات دوافع سياسية أكثر منها تنظيمية.
وأعلن منظمو المعرض، في بيان لوكالة فرانس برس يوم الاثنين، أن فرنسا حظرت عرض الأسلحة الهجومية الإسرائيلية في نسخة عام 2026. ولا يُسمح إلا للعارضين الإسرائيليين الذين يقدمون أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ الباليستية والمضادة للطائرات، هذا قرار صادر عن الحكومة الفرنسية، وعن مجلس الدفاع. إذا كان العارض الإسرائيلي مصنعاً للصواريخ أيضاً، فلن يُسمح له بعرضها. وهذا يضمن عدم وجود أسلحة هجومية.
ويُعد معرض “يوروساتوري” من أهم الفعاليات الدفاعية العالمية، إذ يجمع سنويًا مئات الشركات العسكرية والأمنية من مختلف أنحاء العالم، ويشكل منصة رئيسية لتوقيع الصفقات وعرض أحدث التقنيات العسكرية في مجالات القوات البرية والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والأنظمة غير المأهولة. ولذلك فإن أي قيود تُفرض على دولة أو شركات بعينها داخل هذا الحدث تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب البروتوكولي لتصل إلى الرسائل السياسية والاستراتيجية.
ورغم استمرار مشاركة عدد من الشركات الدفاعية الإسرائيلية في المعرض، فإن القيود الجديدة تقلص بصورة واضحة مستوى الحضور الرسمي الإسرائيلي مقارنة بالسنوات السابقة. كما أنها تأتي بعد أشهر من الجدل القانوني والسياسي الذي شهدته فرنسا بشأن مشاركة الشركات الإسرائيلية في المعارض الدفاعية الكبرى المقامة على أراضيها، وسط ضغوط من منظمات حقوقية وسياسية فرنسية وأوروبية.
