أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية عن تطوير صاروخ اعتراضي جديد منخفض التكلفة لمنظومة الدفاع الجوي “باتريوت”، في خطوة تستهدف تلبية الطلب العالمي المتزايد على وسائل الدفاع الجوي، وتوفير حل أقل تكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ، في ظل الضغوط المتزايدة على مخزونات الصواريخ الاعتراضية وارتفاع تكاليف إنتاجها.
وكشفت الشركة، خلال معرض “فارنبورو الدولي للطيران 2026″، عن الصاروخ الجديد الذي يحمل اسم “PAC-3 ACE”، مؤكدة أنه سيُطرح بسعر يقل عن نصف تكلفة صاروخ “PAC-3 MSE” الحالي، والذي تُقدَّر قيمته بنحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، وفق وثائق موازنة الجيش الأمريكي.
وقالت الشركة إن عمليات الإنتاج الأولية للصاروخ الجديد قد يبدأ خلال 36 شهراً، مشيرة إلى أنها تعتزم تطويره وتصنيعه بالتعاون مع شركاء صناعيين في الولايات المتحدة وأوروبا، بما يعزز القدرة الإنتاجية ويوفر مرونة أكبر في تلبية الطلب المتنامي.
وقال تيم كاهيل، رئيس قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في إطلاق النيران في “لوكهيد مارتن”: “تحتاج القوات الأمريكية وقوات الحلفاء إلى حل أثبت فعاليته في القتال، وفي الوقت نفسه يتمتع بكفاءة اقتصادية، وهو ما يوفره الصاروخ الجديد.”
استجابة للطلب العالمي المتزايد
ويأتي الإعلان في وقت يشهد فيه سوق الدفاع الجوي طلباً غير مسبوق على منظومات “باتريوت” وصواريخها الاعتراضية، مع تزايد الحاجة إلى وسائل أكثر كفاءة من حيث التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، التي أصبحت تشكل تهديداً رئيسياً في النزاعات الحديثة.
ويعكس اختيار معرض “فارنبورو الدولي للطيران 2026” للإعلان عن المشروع أيضاً سعي شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية إلى تعزيز حضورها في السوق الأوروبية، التي تشهد طفرة كبيرة في الإنفاق العسكري منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تعمل فيه الحكومات الأوروبية بالتوازي على توسيع قدراتها التصنيعية المحلية وتقليل اعتمادها على موردي السلاح الأمريكيين.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، أصبحت منظومة “باتريوت” واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي طلباً على مستوى العالم، بعدما أثبتت قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية والدفاع عن المدن والبنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.
ويواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مطالبة الدول الغربية بتزويد بلاده بمزيد من بطاريات “باتريوت” والصواريخ الاعتراضية، في ظل تكثيف روسيا هجماتها الجوية والصاروخية.
كما أسهمت التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، ولا سيما تبادل الهجمات الصاروخية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى استمرار التوترات في منطقة الخليج، في زيادة الطلب على أنظمة الدفاع الجوي، الأمر الذي أدى إلى استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية وكشف محدودية الطاقة الإنتاجية الحالية لدى شركات الصناعات الدفاعية الغربية.
منافسة متزايدة من الشركات الناشئة
ويرى مراقبون أن الكشف عن صاروخ “PAC-3 ACE” منخفض التكلفة يعكس اتجاهاً متزايداً لدى شركات الصناعات الدفاعية الكبرى لتطوير حلول أكثر اقتصادية، في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الشركات الدفاعية الناشئة، المدعومة برؤوس أموال من وادي السيليكون، والتي تركز على إنتاج أسلحة منخفضة التكلفة يمكن تصنيعها بكميات كبيرة وفي فترات زمنية أقصر.
وتسعى هذه الشركات إلى تغيير معادلة الإنتاج التقليدية في قطاع الصناعات الدفاعية، عبر تقديم منظومات أقل سعراً وأكثر قابلية للتوسع، بما يتماشى مع متطلبات الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة والذخائر منخفضة التكلفة.
