SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

كشفت شركة “نورثروب غرومان” الأميركية عن لقطات جديدة للجيل الجديد من صاروخ “سنتينل” العابر للقارات (LGM-35A Sentinel)، في أحدث استعراض لتقدّم برنامج القوات الجوية الأمريكية الهادف إلى استبدال صاروخ “مينيوتمان 3” الباليستي، الذي يشكل منذ أكثر من خمسة عقود إحدى الركائز الثلاثة للثالوث النووي الأمريكي.

ونشرت الشركة، في 22 يوليو/تموز 2026، مقطع فيديو عبر منصة إكس، استعرضت فيه مراحل مختلفة من تطوير واختبار الصاروخ، في إطار برنامج يعد أحد أكبر مشاريع التحديث الاستراتيجي التي تنفذها وزارة الدفاع الأمريكية.

ويُطوَّر “سنتينل” بالتعاون مع القوات الجوية الأميركية ليحل محل صواريخ “مينيوتمان 3” التي دخلت الخدمة في سبعينيات القرن الماضي، بهدف الحفاظ على جاهزية وقدرة الردع النووي البري للولايات المتحدة حتى النصف الثاني من القرن الحالي.

وأكدت “نورثروب غرومان” أن البرنامج يواصل إحراز تقدم وفق الجدول الزمني المقرر، مع الاستعداد لإجراء أول اختبار طيران للصاروخ خلال عام 2027، على أن يحقق القدرة التشغيلية الأولية مطلع ثلاثينيات القرن الجاري.

وأوضحت الشركة أنها أنجزت تصميم واختبار جميع عناصر منظومة الدفع الرئيسية للصاروخ العامل بالوقود الصلب والمكوَّن من ثلاث مراحل، كما جرى تجميع أول معزز دفع متكامل، في حين دخلت محركات الوقود الصلب الخاصة بأول خمس رحلات اختبارية مرحلة الإنتاج.

وأضافت أن البرنامج سجل كذلك تقدمًا في اختبارات فصل المراحل، والتحقق من أداء غطاء الحمولة، إلى جانب استكمال اختبارات تأهيل منظومتي الملاحة والتوجيه في ظروف تحاكي بيئة الطيران الفعلية.

ويتميز “سنتينل” بأنه أول صاروخ باليستي أمريكي عابر للقارات يُطوَّر بالكامل باستخدام بيئة هندسية رقمية متكاملة، وهي منهجية سبق اعتمادها خلال تطوير القاذفة الشبح “بي-21 رايدر”، بما يتيح تسريع الانتقال من التصميم الرقمي إلى الإنتاج الفعلي، وتقليل المخاطر الفنية، وتحسين كفاءة التعاون بين فرق التطوير.

كما يعتمد الصاروخ على محركات صاروخية تعمل بالوقود الصلب مصنوعة من مواد مركبة خفيفة الوزن، تقول الشركة إنها أخف بنحو 70% من المحركات المستخدمة في صاروخ “مينيوتمان 3″، ما يتيح تحسين الحمولة والمدى والأداء العام، مع الحفاظ على مستويات الموثوقية المطلوبة للمهام النووية الاستراتيجية.

ولا يقتصر البرنامج على تطوير الصاروخ نفسه، بل يشمل تحديثًا شاملاً للبنية التحتية لقوة الردع النووي البرية الأمريكية على مساحة تتجاوز 32 ألف ميل مربع في خمس ولايات أمريكية، حيث يجري استبدال منصات الإطلاق الحالية بصوامع جديدة ذات تصميم معياري يهدف إلى تبسيط عمليات الإنشاء، وخفض تكاليف الصيانة المستقبلية، وإتاحة مرونة أكبر لإجراء تحديثات لاحقة.

وفي هذا الإطار، باشرت نورثروب غرومان إنشاء نموذج أولي لصومعة إطلاق جديدة لاختبار أساليب البناء الحديثة، كما أكملت منظومات النقل الاستراتيجية اختبارات ميدانية عبر الولايات المتحدة للتحقق من قدرتها على نقل المعدات الحساسة بأمان، في حين اجتاز نظام دعم عملية الإطلاق الرقمي مراجعة التصميم الحرجة، ما يمهد للانتقال إلى مراحل الدمج والاختبارات النهائية.

ويستند البرنامج إلى شبكة صناعية تضم أكثر من 500 شركة موردة، ويشارك فيه ما يزيد على 10 آلاف موظف، فيما أوضحت الشركة أنها استثمرت أكثر من ملياري دولار لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال محركات الوقود الصلب، دعماً لتصنيع صواريخ “سنتينل”.

ويُعد برنامج “سنتينل” أحد أكثر مشاريع التحديث الدفاعي الأمريكية طموحًا، إذ ينتظر أن ينتقل خلال المرحلة المقبلة من اختبارات الأنظمة والبنية التحتية إلى أول رحلة تجريبية في عام 2027، في خطوة تمهد لاستبدال صواريخ “مينيوتمان 3” وضمان استمرار مكوّن الردع النووي البري الأمريكي لعقود مقبلة.

شارك الخبر: