بينما تتسارع وتيرة التحولات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تفتح اليابان صفحة جديدة في خططها الدفاعية بعد طلب وزارة الدفاع ميزانية قياسية تبلغ 8.89 تريليون ين، بما يعادل نحو 55.6 مليار دولار، تتصدرها الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
وتعكس الميزانية المقترحة، التي تخص السنة المالية المقبلة وتبدأ في أبريل، توجهاً متزايداً نحو تعزيز قدرات الهجوم من مسافات بعيدة وتطوير أنظمة قادرة على مواجهة التهديدات الحديثة في بيئة عملياتية متسارعة التعقيد.
ومن أبرز ما ورد في الطلب، سعي طوكيو للمرة الأولى إلى اقتناء صاروخ AGM-88G AARGM-ER الأميركي، وهو صاروخ متخصص في استهداف مصادر الإشعاع والرادارات المعادية.
كما تشمل الخطط الحصول على صواريخ كروز منخفضة التكلفة من مصادر خارجية، بالتوازي مع تطوير نسخة محلية، إضافة إلى تخصيص 16.3 مليار ين لبرنامج صاروخ موجّه يُطلق من الغواصات.
وفي المجال الجوي، تعتزم اليابان تطوير صاروخ ASM-3 الأسرع من الصوت، المعروف أساساً بمهامه المضادة للسفن، ليؤدي دوراً جديداً كسلاح جو-جو بعيد المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع الأهداف الجوية عالية القيمة.
وتحتل الأنظمة غير المأهولة موقعاً متقدماً في طلب الميزانية، إذ تطلب اليابان 292.2 مليار ين لشراء 17 طائرة مسيّرة إضافية من طراز “إم كيو-9 بي سي غارديان”، إلى جانب 7.6 مليار ين لاقتناء طائرات مسيّرة اعتراضية.
كما تخطط طوكيو لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومات القيادة والسيطرة المستقبلية، بهدف تسريع دمج وتحليل البيانات وتعزيز الوعي الميداني ودعم اتخاذ القرار.
ويشمل الطلب أيضاً خططاً لاقتناء مقاتلات إضافية من طراز “إف-35″، وطائرات التزويد بالوقود “كيه سي-46″، وطائرات النقل “سي-2” والدورية البحرية “بي-1″، إضافة إلى فرقاطات محسنة من فئة “موغامي”.
ولم تكشف وزارة الدفاع اليابانية عن أعداد أو تكاليف العديد من برامج التسليح الجديدة، في انتظار صدور وثائق استراتيجية وأمنية رئيسية يُتوقع أن تحدد بصورة أكثر تفصيلاً أولويات طوكيو الدفاعية.
وبين الصواريخ بعيدة المدى والمسيّرات والذكاء الاصطناعي، ترسم الميزانية المقترحة ملامح تحول متسارع في الاستراتيجية العسكرية اليابانية، نحو قوة أكثر قدرة على الردع، والضرب من مسافات أبعد، ومواجهة التحديات المتصاعدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
