SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

مع استمرار تعثر برنامج نظام القتال الجوي المستقبلي FCAS، طرحت شركة “إيرباص” (Airbus)، إحدى الشركات الرئيسية المتعاقدة على تنفيذ البرنامج، فكرة الشراكة مع شركة “ساب” لتطوير طائرة من الجيل السادس.

وكان من المفترض أن يكون برنامج FCAS رد أوروبا على مقاتلة الجيل السادس الأميركية NGAD وطائرات الجيل التالي الصينية، إلا أن البرنامج انحرف إلى خلافات سياسية وصراعات داخلية، ولم يحقق تقدماً يُذكر. ويُعد بحث “إيرباص” العلني عن بدائل دليلاً على تراجع الثقة في FCAS بسرعة، بحسب مجلة The National Interest.

وبرنامج FCASهو برنامج أوروبي متعدد الجنسيات لتطوير أنظمة القتال الجوي المستقبلية، يضم فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا. 

ويُعتبر الجيل الجديد من المقاتلات (NGF) محور هذا البرنامج، إلا أنه لا يقتصر على طائرة مقاتلة واحدة، بل “منظومة متكاملة” تُكمل المقاتلة المأهولة بطائرات مسيرة وأجهزة استشعار متطورة وشبكات ربط مع القوات البرية. 

وكان الهدف هو توفير بديل أوروبي للقوة الجوية الأميركية، والحفاظ على صناعة طيران مستقلة لتجنب الاعتماد كلياً على المقاتلات الأميركية مثل F-35 Lightning II. 

ويواجه برنامج FCAS أزمة حقيقية، إذ يتزايد الخلاف بين فرنسا وألمانيا بشأن القيادة، وحقوق الملكية الفكرية، والسيطرة الصناعية على المنتج النهائي. 

وتسعى شركة “داسو” (Dassault) للطيران، المساهم الرئيسي في البرنامج من جانب فرنسا، إلى سيطرة كبيرة على تطوير المقاتلة، بينما تعتقد ألمانيا أن فرنسا تسعى إلى نفوذ غير متناسب.

وحذر إريك ترابييه، الرئيس التنفيذي لشركة “داسو”، مؤخراً من أن برنامج FCAS سيفشل فعلياً في حال انهيار التعاون.

وبدأ مايكل شولهورن، الرئيس التنفيذي لشركة “إيرباص”، مناقشة علنية لهياكل وشراكات وترتيبات بديلة للمقاتلة، وهو ما لا يُعد مؤشراً على الثقة في مستقبل البرنامج.

هل تنقذ “ساب” البرنامج؟

“ساب” هي مجموعة صناعية سويدية عملاقة، ونظراً لتاريخ السويد كدولة غير عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مسؤولة عن دفاعها الخاص، فإنها تحتل مكانة فريدة كإحدى الدول الغربية القليلة التي لا تزال قادرة على تصميم مقاتلاتها المحلية.

ولدى “ساب” تاريخ عريق في إنتاج طائرات مقاتلة مرموقة، من بينها Viggen وDraken، وأبرزها طائرة JAS 39 Gripen. 

ويشير اهتمام “إيرباص” بالشراكة مع “ساب” إلى خبرة الشركة السويدية وكفاءتها، ووفقاً لشولهورن، فإن مناقشات “إيرباص” مع “ساب” ليست استكشافية أو سطحية، بل جادة.

وحذر شولهورن صراحة من تكرار أوروبا لما حدث مع طائراتها من الجيلين 4.5 والخامس.  وكان من المفترض أن تكون طائرة “يوروفايتر” مقاتلة أوروبية متطورة، لكن فرنسا انسحبت من المشروع، مما دفعها إلى إنتاج طائرة رافال المنافسة. 

ولم تحقق أي من المقاتلتين النجاح المأمول مقارنة بالطائرة الأميركية F-35، التي تستخدمها العديد من الدول الأوروبية حالياً كطائرة من الجيل الخامس.

ويكمن الخوف الآن في أنه إذا فشل نظام القتال الجوي المتقدم FCAS، ستعود أوروبا إلى الاعتماد على الولايات المتحدة في الحصول على مقاتلة من الجيل السادس، وقد تضطر إلى شراء طائرات F-47 إذا لم يتم نشر أي نظام محلي الصنع. 

ويعني هذا أن أوروبا ستظل مرتبطة بالولايات المتحدة، معتمدة عليها في التحديثات، وفي سلامة سلاسل توريدها، والحصول على الموافقة السياسية. 

وبطبيعة الحال، تفضل أوروبا الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية في ما يتعلق بالجيل التالي من الطائرات المقاتلة. 

وحذرت شركة “إيرباص” من أنه إذا استمر تأجيل القرارات المتعلقة بنظام FCAS، فإن الجداول الزمنية المعلنة ستصبح غير واقعية تماماً.

وإذا أرادت أوروبا امتلاك قدرات الجيل السادس قبل أربعينيات القرن الحالي، فيجب اتخاذ القرارات بشكل مدروس وسريع، ولكن التأخيرات تتزايد باستمرار.

وفي الوقت نفسه، تتابع الولايات المتحدة العمل بشكل حثيث في مشروع طائرة F-47، وتمضي الصين قدماً في مفاهيمها للجيل التالي. 

وكلما طالت مدة بقاء نظام FCAS عالقاً في نزاعات سياسية وصناعية، ازداد خطر أن تصبح أوروبا مستهلكاً في سوق الجيل السادس.

شارك الخبر: