SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

إنزال قوات برية في الأراضي الإيرانية لن يكون عملية سهلة وبالتالي القرار سيكون صعباً على الدول التي ستساهم في عملية كهذه. وستحتاج حكومات هذه الدول لحجة قوية تقدمها الى شعوبها لتبرير المشاركة في الحرب.

كتب رياض فهوجي في “النهار”:

لم تنته المواجهة الأميركية-الإيرانية للسيطرة على مضيق هرمز رغم الهدوء الحذر الذي قد لا يدوم طويلاً بسبب تمسك كل طرف بشروطه. فالجهود الديبلوماسية التي تسعى لحلول وسط تعيد تفعيل اتفاق التفاهم بين الطرفين، قد تتمكن من تخفيف التصعيد، إنما لفترات محدودة بانتظار جولة الحرب المقبلة التي ستسعى فيها واشنطن الى نصر حاسم. لكن هذه المرة قد لا تكون القوات الأميركية وحدها في ساحة المعركة، بل ربما ستكون جزءاً من تحالف دولي ستساعدها لندن على تشكيله لتأمين مضيق هرمز. ولا يمكن تأمين المضيق مع استمرار وجود الألغام والقصف الإيراني بالصواريخ والمسيرات. فعلى هذه القوة الدولية تنفيذ عمليات تؤدي الى زوال هذه التهديدات، وهذا ممكن فقط مع السيطرة على الجزر الإيرانية في هرمز والسواحل والتلال الإيرانية المطلة على المضيق. وخسارة طهران للمضيق ستعني فعلياً فقدان النظام لآخر أوراقه القوية.

طبعاً إنزال قوات برية في الأراضي الإيرانية لن يكون عملية سهلة وبالتالي القرار سيكون صعباً على الدول التي ستساهم في عملية كهذه. وستحتاج حكومات هذه الدول لحجة قوية تقدمها الى شعوبها لتبرير المشاركة في الحرب.
إصرار طهران على السيطرة على مضيق هرمز واستمرار إغلاقه واستهداف السفن فيه، بالإضافة الى تهديد الحوثيين الموالين لإيران للملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ستفاقم أزمة الطاقة العالمية بشكل غير مسبوق وتهدد شبكات الإمداد الدولية في شتى القطاعات الاقتصادية. وبالتالي، تتحول خطوات النظام الإيراني شيئاً فشيئاً إلى تهديد خطير للأمن القومي لعدد كبير من دول العالم، بخاصة القوى الاقتصادية الكبرى. وهكذا تكون القيادة الإيرانية قد ساعدت واشنطن بتشكيل التحالف العسكري الذي عجزت عن تحقيقه في الحرب الماضية، والتي كانت تحت عناوين مختلفة لم تحظ بتأييد العديد من الدول، ولاسيما منها الأوروبية.

سفن عالقة في مضيق هرمز


يراهن النظام على الانقسامات والخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية وعلى ارتفاع أسواق الطاقة العالمية، لتحقيق هدفه بالسيطرة على مضيق هرمز وتقوية وضعه في مواجهة واشنطن، ما يسمح له بالبقاء وإعادة بناء قدراته وقدرات أذرعه في المنطقة. إنما مواقف القوى العالمية توحي نتائج معاكسة. كما أن التسريبات التي تتحدث عن كون القيادة الإيرانية الجديدة أكثر انفتاحاً على بناء أسلحة نووية تؤشر إلى سعي أميركي لتسويق سردية الخطر النووي لدولة مارقة، تحاول الآن السيطرة على مضيق هرمز وابتزاز المجتمع الدولي. وعليه، فإن واشنطن تستمر بالتسويق غير المباشر لضرورة إسقاط النظام قبل أن يصبح خطره على الأمن الدولي خارج السيطرة.

إنما عملية بناء التحالف الدولي وحشد القوات لهذه الحرب سيحتاجان أشهراً، ما يعني أن مرحلة اللاحرب واللاسلم الحالية قد تستمر الى الشتاء المقبل، يبقى معها الحصار البحري على إيران وتشهد تصعيداً عسكرياً بين الحين والآخر. ولأن غالبية القيادة الجديدة للحرس الثوري الإيراني تفتقر الى الخبرة في العلاقات الدولية وترى في التشدد والإصرار على أهدافها السبيل الوحيد للبقاء، فإن فرص التوصل إلى حل ديبلوماسي يرضي واشنطن وحلفاءها ستبقى ضئيلة وربما شبه معدومة. وبالتالي، ستكون الجهود الديبلوماسية لأهداف تكتيكية بداعي شراء الوقت تمهيداً للخيار العسكري الحاسم.

لن يعود الهدوء والاستقرار الحقيقي إلى المنطقة قبل أن يكون هناك انتصار عسكري حاسم لجهة على أخرى. إنما لن يكون الحسم سهلاً وستكون هناك خسائر وتداعيات كبيرة للحرب والفترة التي ستسبقها. وإذا ما تعذر تشكيل هذا التحالف الدولي فإن واشنطن قد تلجأ إلى مزيد من القصف الاستراتيجي مع تشديد الحصار لمدة قد تزيد عن ستة أشهر، ما يفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية داخل إيران والتي تنعكس سلباً على الواقع الأمني للنظام وتهدد استمراريته. وفي كلا الحالتين، المواجهة مع إيران ستطول ولن تحسم قبل عام 2027.

شارك الخبر: