هل سيشمل مستقبل العلاقات الدفاعية البريطانية – الخليجية نقل الملكية الفكرية إلى الخليج؟

البحرية الملكية البريطانية
منصة عرض البحرية الملكية البريطانية خلال معرض DSEI 2019 في لندن (الأمن والدفاع العربي- صورة خاصة)

أغنس الحلو زعرور- لندن


في حين لا تأتي براءة الإختراع بين ليلة وضحاها، تسعى المملكة المتحدة البريطانية إلى تشارك الخبرات الدفاعية مع حلفائها من الدول الخليجية، بحيث لم تعد رؤية 2030 تشكّل عائقاً بوجه تصدير المنتجات الدفاعية إلى الخليج بل أصبحت حافزاً لإرساء شراكات جديدة تبدأ بالتجارب ولا تقف عند التصدير.


وفي حين تخشى معظم الدول تصدير براءات الإختراع أو IP، تقوم المملكة المتحدة بالبحث عن شركات خليجية تستطيع من خلالها توقيع إتفاقيات مشتركة وتطوير منتجات دفاعية حديثة تكون براءة اختراعها ملكاً للشركة الخليجية وهذا ما يعتبر نفلة نوعية في القطاع الدفاعي.


وعلى هامش معرض معدات الأمن والدفاع الدولي في لندن DSE02019، أجرت مجلة الأمن والدفاع العربي مقابلة خاصة مع مديرمنظمة الدفاع والأمن التجاري الدولي، مارك غولدساك، لشرح آفاق التعاون الدفاعي البريطاني-الخليجي، وآلية نقل الملكية الفكرية بين الطرفين.


وقال غولدساك للأمن والدفاع العربي، “تشكّل السوق الخليجية أكثر من 60% من صادراتنا الدفاعية، وهي بالنسبة لنا سوق بالغة الأهمية. وبما أن المعدات الدفاعية هي أنظمة تستخدم على المدى البعيد، لذلك يجب بناء الثقة بين الطرفين، بحيث يثق الطرف المستهلك للمعدات أنها ستؤدي مهامها بفعالية طيلة فترة تشغيلها.”


ولفت غولدساك إلى أهمية التغييرات الكبيرة التي تطرأ على قطاع الدفاع في عصرنا الحالي وخاصة فيما يتعلّق بالدول الخليجية، قائلاً: “اليوم يتلاشى مفهوم”المستهلك” للأنظمة العسكرية، فقد أصبحنا أمام “شريك” في إنتاج هذه الأنظمة. فالدولة التي ستستثمر بإنفاق مبالغ كبيرة على الدفاع، تسعى للحصول على نتائج بالمقابل توازي تطلّعاتها. وبالتالي ابتكرنا نموذجاً لحصول الطرفين على منفعة مشتركة من العقود الموقّعة.”


وشاركت مجموعة كبيرة من الشركات البريطانية في المعرض حيث عرضت أحدث منتجاتها في كافة القطاعات العسكرية: برية، بحرية، جوية، وأمن سيبراني وذكاء إصطناعي. واللافت أن كثيراً من هذه الشركات قد أطلقت مشاريع مشتركة مع الدول العربية مثل شركة Qinetiq التي أطلقت مشروع Houbara، BAE Systems التي تقوم بمشاريع مشتركة مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI و SMSCMC وغيرها.


وتميّز المعرض بنسخته العشرين بعرض العديد من الأنظمة المسيّرة وطرق مكافحة الأنظمة المسيّرة وأنظمة الذكاء الإصطناعي والإلكترونيات، بحيث تعتبر هذه المعدات المبتكرة الأدوات المثالية في الحرب اللاتماثلية.


ولعل أبرز ما يساعد قطاع الدفاع والأمن البريطاني في نقل تقنيات تصنيع المعدات إلى دول الخارج، أن الشركات الدفاعية البريطانية هي شركات خاصة ما يسمح بمشاركة الملكية الفكرية بسهولة.


وفي هذا الإطار قال غولدساك، “إننا نتفرّد في طرح مشاركة الملكية الفكرية أو IP، ونحن على كامل الإستعداد للشراكة على الأمد الطويل مع دول الخليج. فنحن نستطيع تقديم الكثير خلال الشراكات وليس أقله في القطاع السيبراني.”


وتبحث إدارة الدفاع والأمن التجاري الدولي عن شركاء في الخليج بحيث يتم مشاركة الخبرات والمساعي لإنتاج معدات دفاعية مبتكرة، بما يتلائم مع رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.


ورداً على سؤال أهمية مشاركة الإمارات في معرض DSEI كشريك دولي، أجاب غولدساك: “لهذا أهمية كبرى بالنسبة لنا. فنظراً إلى المشايع التي أرسيناها في الشرق الأوسط، نعمل على تعزيز تدريب المهندسين محلياً وعلى إجراء الإختبارات اللازمة للأنظمة والابتكارات. خاصة وأن إبقاء الميزة التشغيلية للقوات المسلحة للدول يتم عبر المعدات القابلة للتطوير لتتماشى مع العصور المقبلة.”


وفي حين أن نقل التكنولوجيا لا يتم من خلال تغليفها وإرسالها بل عبر تدريب المهندسين والمصممين والخبراء المحليين لإبتكار التكنولوجيا الخاصة، تضم معظم العقود الموقّعة بين الطرفين هذه المواصفات، بدءاً بالإختبار المشترك وتقييم المخاطر للوصول إلى الإنتاج المحلي.


وشدّد غولدساك أن بريطانيا تتطلّع للعمل مع الخليج في كل القطاعات الدفاعية، وخاصة القطاع السيبراني الذي تتفوّق المملكة المتحدة فيه على غيرها من الدول.


ويعتبر نقل الملكية الفكرية خطوة متقدّمة جداً بالنسبة للصناعات العسكرية الخليجية، فهي تسعى من خلال توطين تكنولوجيا الدفاع بنسبة 50% إلى نقل الملكية الفكرية وإيجاد براءات إختراع محلية في الشراكات التي تقيمها مع الشركات الدولية.


وفي مقابلة سابقة للأمن والدفاع العربي مع الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات العسكرية أندرياس شوير، ورداً على سؤال حول سعي الشركة لنقل الملكية الفكرية إلى السعودية أجاب: “توطين التقنية لا يعني نقل الخلفية التقنية التي تمتلكها الشركة أو الدولة، ولكننا نطلب رخصة لإنتاج المعدات الدفاعية محلياً. ونعم، نحن نسعى على المدى البعيد إلى نقل الملكية الفكرية أو إلى تطوير مشترك للملكية الفكرية أو IP في المملكة العربية السعودية”.

وتجدر الإشارة إلى أن المملكة المتحدة أعلنت مسبقاً أنها ستنتقل في المضمار الدفاعي، من تصدير المنتجات إلى إستيرادها من الخليج. وفي مقابلة سابقة مع رئيس قسم الإعلام في منظمة الدفاع والأمن البريطانية آدم توماس، قال للأمن والدفاع العربي: ” ما نحاول أن نقوم به هو تبادل الخبرات والمعدات العسكرية بالإتجاهين: أن نصدر المنتجات العسكرية للخليج وأن نستورد منتجاتهم العسكرية. أي إننا نحاول أن نقدم لهم منتجاتنا الدفاعية لانها تفيدهم كثيرا وأن نشتري منهم منتجاتهم الدفاعية. وفي سبيل ذلك تخضع المنتجات الدفاعية العربية لتقييم كغيرها من المنتجات وإذا فازت ستقوم بريطانيا بشرائها دون قيد أو شرط. وبالتالي سيتم تزويد القوات البريطانية بأفضل تدريب وخدمات لوجستية خليجية. ونحن أطلقنا مبادرة بهذا الخصوص ولكن الآن هناك موقعا إلكترونيا تستطيع الدول الخليجية ولوجه لعرض المنتجات التي تريد تصديرها. وأعتقد أن أفضل طريقة لهكذا مشاريع هي عبر مشاريع مشتركة مع شركات بريطانية.”

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
WhatsApp chat