صناعة معارض ومؤتمرات الدفاع العربية تحت الضوء

عدد المشاهدات: 458

محمد نجيب
بلغ حجم مشتريات الدول العربية من الاسلحة في عام 2010 حوالي 111 مليار دولار، مما يشكل زيادة بنسبة 2.5% عن العام الذي سبقه بحسب معلومات "معهد أبحاث السلام[*] العالمي" SIPRI في ستوكهولم، ويتم التخطيط لعقد تلك الصفقات أو الاعلان عنها غالبا خلال معارض الصناعات الدفاعية العربية، التي تنظم في معظمها مرة كل عامين في عدد من دول الخليج والأردن.

وتعود نشأة صناعة المعارض الدفاعية العربية والمؤتمرات المتخصصة التي ترافقها إلى عام 1993؛ عندما أطلق حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "معرض دبي للطيران" في إمارة دبي والذي يهتم بعرض كل ما يتعلق بشؤون الطيران العسكري والتجاري، ثم تلاه معرض الدفاع الدولي "أيدكس" في إمارة أبو ظبي المتخصص بعرض أحدث التقنيات والأسلحة والمركبات العسكرية للقوات البرية والجوية والبحرية.

ويقول محمد النبهاني مدير عام معرض "ديمدكس" والمدير السابق لمعرض "أيدكس" في حديث خاص بموقع الأمن والدفاع العربي SDA أنه يوجد في المنطقة العربية 5 معارض دفاعية وأمن داخلي رئيسية متخصصة تنظم مرة كل عامين ويؤمها المئات من المختصين والمهتمين بهذه السوق الدفاعية الشرق اوسطية التي تأتي في المرتبة الثانية عالميا بعد اسواق جنوب شرق آسيا.

وأهم تلك المعارض الدفاعية العربية؛ معرض "أيدكس"، و"دبي للطيران" و"سوفكس" و"ديمدكس" وISNR بالإضافة الى انطلاق عدد من المعارض الاصغر حجما والمؤتمرات التي تعقد على مدار العام لمناقشة تحديات أمنية محلية وإقليمية.

وتشكل المعارض الدفاعية العربية نقطة التقاء بين صناع القرار العرب ونظرائهم من شتى بلدان العالم، ومع أسياد الصناعات الدفاعية العالمية لاختيار ما يهمهم من حلول دفاعية وأمنية، كما وتشكل منبراً لعرض الصناعات الدفاعية العربية والتعريف بها، ومناسبة لإطلاق شراكات في الصناعات ما بين الصناعات الدفاعية العربية ونظيرتها الاجنبية، وهو ما بات يعرف بالمشاريع المشتركة joint ventures .

ويقول المهندس عامر الطباع مدير عام معرض ومؤتمر قوات العمليات الخاصة "سوفكس" في حديث خاص بموقع الأمن والدفاع العربي SDA أن فكرة تنظيم معرض "سوفكس" جاءت من خلال رؤية العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني عندما كان قائدا لقوات العمليات الخاصة الاردنية؛ حيث استشرف حينها الدور الذي ستلعبه تلك القوات مستقبلاً.

وبسبب عدم وجود معرض متخصص بمعدات قوات العمليات الخاصة قرر الملك عبد الله الثاني آنذاك اطلاق معرض "سوفكس" عام 1999 ليكون منبراً عالمياً متخصصاً في هذا المجال.

ويرى الطباع بان معرض "سوفكس قد حقق الهدف من إطلاقه؛ إذ أنه اصبح المعرض رقم واحد في العالم المتخصص في هذا المجال، وأحد أهم خمسة معارض عالمية يحرص الصناعيون وصناع القرار على المشاركة فيها او حضورها؛ إذ بلغ عدد الدول المشاركة في الدورة السابقة 2010 من "سوفكس" 72 دولة، فيما حضر مؤتمره 680 خبيراً ومختصاً 380 منهم من رتبة عميد وما فوق.

  Chenega International تعرض كيفية استخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي في SMES 2015

ويتميز "سوفكس" عن بقية المعارض الاقليمية بأنه يمثل لقاءً حوارياً بين الصناعيين وصنّاع القرار اكثر منه معرض دفاعي، مشيراً الى أهمية مؤتمر المعرض الذي يسبقه بيوم واحد ويحضره المئات من الخبراء العسكريين.

ويهتم الطباع بأن تعرض الشركات الدفاعية المشاركة في "سوفكس" منتجات تعرض لأول مرة اما على مستوى العالم، او على الاقل في الشرق الاوسط.

ويرى الطباع بأنه لا مكان في المنطقة العربية الآن لإطلاق معارض دفاعية جديدة؛ إذ أن المعارض القائمة حاليا تستجيب لكافة احتياجات الدول من تلك الناحية.

ويعتقد مدير عام معرض "سوفكس" أن من أهم شروط نجاح المعارض الدفاعية ان يكون لدى الدولة المستضيفة للمعرض جيش قوي ذي سمعة مهنية، وبان يتم التسويق لتلك المعارض بشكل جيد بهدف استقطاب العارضين والوفود الرسمية والعسكرية.

ويعتبر ان بعض المعارض الدفاعية يكون مؤتمرها اكثر اهمية من المعرض ذاته، وأخرى يكون معرضها اكثر اهمية من المؤتمر، إلا انه يحرص في "سوفكس" على ان يكون المؤتمر والمعرض بنفس الاهمية.

ويسير الطباع وفق خطة مدروسة في توسيع حجم "سوفكس"، اذ يشدد على ضرورة ان يكون النمو في كل دورة مسيطَر عليه؛ وذلك عبر التركيز على النمو النوعي وليس الكمي "المهم لدينا نوعية الوفود المشاركة والعارضين وليس العدد".

ويقر الطباع بان "سوفكس" بات يمثل نافذة للصناعات العسكرية الاردنية الناشئة للإطلال على العالم والتعريف بها؛ حيث تحتل مساحة 22% من مساحة المعرض الإجمالية، مشيراً الى ان "سوفكس" يعتبر مناسبة للقوات المسلحة الاردنية وقوى الامن الداخلي عن الاعلان عن صفقات مشترياتها من الاسلحة كل عامين، حيث بلغت قيمة مشترياتها في دورة "سوفكس" 2010 اكثر من 150 مليون دولار.

ويرى آدم توماس مسؤول الاعلام في هيئة التجارة والاستثمار التابعة لوزارة الدفاع البريطانية، والمكلفة بتسويق الصناعات الدفاعية البريطانية، في حديث خاص بموقعنا، ان "المعارض الدفاعية في المنطقة العربية تشكل فرصة ممتازة لشركات الاسلحة البريطانية لعرض امكاناتها في مجالي الدفاع والأمن، بالإضافة الى توفر فرصة ثمينة لإجراء اتصالات مثمرة وفعالة بين ممثلي تلك الشركات والوفود الزائرة للمعارض، وفحص فرص انشاء شركات مشتركة بريطانية-عربية للتصنيع الدفاعي".

ويضيف توماس "نعتقد بشكل جلي وواضح ان معرضي DSEi وFarnbourgh أفضل معرضين بريطانيين، لكن المعارض التي تنظم في الشرق الاقصى أو في المنطقة العربية هي أيضا على درجة عالية من الاهمية".

من جهته، يعتقد صاموئيل كاتس محرر مجلة "سبيشل أوبريشنز ريبورت" سابقا أن الفرق بين المعارض الدفاعية العربية ونظيرتها الاجنبية يكمن في حرص الحكومات العربية على ابراز امكانات قواتها المسلحة وبشكل خاص قوات العمليات الخاصة وفرق مكافحة الارهاب كما يحدث في معرضي "سوفكس" و"ميليبول قطر". بينما تكمن اهمية المعارض الدفاعية العربية ك"أيدكس" و"معرض دبي للطيران" و"ديمديكس" ليس في تشكيلها منبرا للصناعات الدفاعية الغربية الكبيرة والمعروفة وحسب، وإنما لصغار المصنعين الذي يقدمون حلولاً تكميلية وخدمات للصناعات الكبيرة.

  Fugro MAPS تعرض المصورات الفضائية والحلول المتعلقة بقضايا الأمن والمراقبة في معرض سميس 2015

ويقول كاتس:"اعتقد ان كبار مزودي الاسلحة يتطلعون الى عرض صناعاتهم اولاً في المعارض الغربية العالمية؛ مثال AUSA, DSEi, Eurosatory، Shot Show، لأسباب لوجستية فضلا عن ان الكثير من كبرى الصناعات الدفاعية تنبثق عن حلف الناتو ومن الأجدى اهم ماديا تسويق منتجاتهم الدفاعية في ساحتهم وبيئتهم المحيطة".

لكنه يرى بعداً اخراً لهذه المسالة يتركز في ان الاستثمار في اسواق الأسلحة في بلدان بعيدة يعني الاستثمار في فهم ثقافة تلك البلدان؛ الامر الذي من الممكن ان يوسع اسواقهم ويساعدهم في انشاء شركاء متميزين، لا سيما مع وجود جيوش صاعدة بحاجة للتسليح، بالإضافة الى زيادة النمو الاقتصادي في منطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل عام.

ويعتقد كاتس كذلك ان على شركات صناعة الاسلحة الغربية فهم نمط التفكير والثقافة العربية من اجل التأسيس لعلاقات طويلة الامد مع الجيوش العربية، كما وان على الدول العربية التي تحتضن المعارض الدفاعية الاستثمار في فهم الثقافة الغربية واحتياجاتهم الامنية وحرصهم على الحريات اذا ارادوا الاستمرار في جذبهم لتلك المعارض "اذا واجه اسياد الصناعات الدفاعية الغربية عقبات ومعوقات في استصدار تأشيرات الدخول لتلك البلدان، وواجهوا صعوبات في شحن منتجاتهم ونقلها فان المعارض الدفاعية العربية سوف تبدو متأخرة عن نظيرتها الغربية في الحجم والهدف".

ويلاحظ محمد النبهاني ان المعارض العسكرية الاماراتية قد حققت الهدف من اطلاقها وأكثر، إذ عندما انطلق معرض "أيدكس عام 1993 شاركت فيه حينذاك 300 شركة صناعات دفاعية، بينما بلغ عدد الشركات العارضة في الدورة الاخيرة اكثر من 1100 شركة، بالإضافة الى نجاح شركات الjoint venture بالتعاون مع شركات صناعات دفاعية عالمية مثل توازن، ومبادلة، وبركان، وال Offset وما يعنيه ذلك من نقل للتكنولوجيا المتطورة الى اسواق الصناعات الدفاعية العربية، وتحقيق طفرة اقتصادية في الاسواق المحلية العربية عبر خلق فرص عمل جديدة واستقطاب مهندسين ميكانيكيين من شتى انحاء الدول العربية للعمل لدى تلك الشركات.

ويضيف النبهاني بان المعارض الدفاعية تشكل فرصة لجذب المستثمرين لإقامة مشاريع في الدول العربية ونقل ما لديهم من خبرة ومعرفة.

وحول سياسة العرض التي تنتهجها شركات الصناعات الدفاعية العالمية في عرض منتجاتها بالشرق الاوسط يقول النبهاني "ان هدف شركات الصناعات الدفاعية العالمية من المشاركة في المعارض الدفاعية العربية هو تسويق منتجاتها وخاصة تلك التي تلبي احتياجات منطقة الشرق الاوسط، أو تلك التي يصعب تسويقها في اوروبا نظرا لارتفاع سعرها"، مضيفا بان عرض المعدات يتم حسب الانتهاء من انتاجها وإجراء الاختبارات عليها.

  مشاركة البرازيل في سميس 2015: تعزيزاً للعلاقات اللبنانية-البرازيلية العميقة

ويؤكد النبهاني ان استقطاب شركات الصناعات الدفاعية العالمية للمشاركة في المعارض ليس بالأمر السهل؛ اذ لديها حساباتها المادية قبل اتخاذ قرار المشاركة وشحن صناعاتها من اماكن بعيدة لعرضها في تلك المعارض، بالإضافة الى تكلفة طواقمها العاملين، غير ان تلك الشركات وجدت فكرة المشاركة في المعارض اكثر جدوى من طرق تسويق حلولها الدفاعية بشكل تقليدي: "وجدت شركات الصناعات الدفاعية العملاقة ان مشاركتها في المعارض وقيامها بعرض حلولها الدفاعية والأمنية على اكثر من مسؤول عسكري من نفس البلد أفضل بكثير من ارسال "كتالوج" لقائد واحد قد لا يقرأه او يأخذه على محمل الجد" يقول النبهاني مضيفا ان "المعارض توفر فرصا للتفاعل بين الزبون المحتمل ومهندسي الصناعات الدفاعية الأجنبية، وتشجع للمعنيين بابتياعها طرح اسئلة قد لا تخطر ببال المصنعين لتلك الحلول الدفاعية والأمنية".

ويشير الى ان نقل تكنولوجيا تصنيع قطع غيار لمقاتلة لوكهيد مارتن F-16 في دولة الامارات ساهم في تشجيع الدولة على ابتياع المزيد من تلك المقاتلات، كما ان شركة ابو ظبي لصناعة السفن ADSB اتفقت مع شركة صناعة سفن فرنسية على انتاج سفن "البينونة" في فرنسا اولا ثم نقل تكنولوجيا التصنيع الحديثة الى احواض تصنيع سفن الشركة في امارة ابو ظبي.

وعن تجربته في ادارة المعارض الدفاعية يقول النبهاني بأنه واجه تحديات كبيرة تمثلت في اقناع العارضين الاجانب بجدوى عرض حلولهم ونظمهم الدفاعية في المنطقة العربية.

ويعتقد النبهاني بان المعارض الدفاعية العربية قد افادت الصناعات الدفاعية العربية بشكل كبير؛ إذ شكلت منصة للتعريف بها على مستوى عالمي واسع وفي اوساط المهتمين والمعنيين، غير انه يؤكد بأن نسبة مشاركتها في المعارض الدفاعية العربية هي نسبة عشوائية وغير ملزمة.

ويتطلع القائمون على ادارة المعارض العربية الى منافسة نظيراتها الاجنبية من خلال مشاركتهم في جميع تلك المعارض وتكبد تكاليف اضافية لإحضار صنّاع القرار العرب الى تلك المعارض بهدف الاطلاع على النظم الدفاعية التي تعرضها الشركات العالمية واتخاذ القرارات اللازمة بخصوص ابتياع ما يلزمهم منها، فيما تبدو العلاقات بين القائمين على تنظيم تلك المعارض تعاونية وودية اكثر منها تنافسية.
 

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.