تناقضات الصراع والتحول في العالم العربي

sda-forum
لقطة من المؤتمر
لقطة من المؤتمر

عدد المشاهدات: 754

نظّم مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني المؤتمر الإقليمي السابع حول “تناقضات الصراع والتحول في العالم العربي” من 15 إلى 18 أيار/الجاري في فندق مونرو – بيروت برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبمشاركة شخصيات وطنية ودبلوماسية وعسكرية، وباحثين وأكاديميين من لبنان وبلدان عربية وإقليمية ودولية ومن منظمات دولية.

وفي كلمة له خلال حفل الافتتاح، أشار المهندس يعقوب رياض الصرّاف، ممثلاً رئيس الجمهورية، إلى أن انعقاد هذا المؤتمر أتى وسط الكثير من التحديات الناجمة عن استمرار التصعيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافق ذلك من تناقضات وإعادة خلطٍ للأوراق والتوازنات، وانعكاس ذلك كلّه على لبنان بشكلٍ أو بآخر.

من جهته، ألقى لفت قائد الجيش إلى أن الغاية من إقامة هذا المؤتمر هو تسليط الضوء على خلفيات الأزمات الشائكة التي تعانيها المنطقة، بتشعباتها وأبعادها العميقة، إلى جانب اقتراح الحلول الموضوعية لمعالجتها بروح المسؤولية والتجرّد والحيادية.

وأضاف قائلاً: وسط الحرائق التي تجتاح المنطقة والتحوّلات الكبرى التي تشهدها على أكثر من صعيد، آلينا على أنفسنا في الجيش اللبناني إعطاء الأولوية القصوى للحفاظ على الاستقرار الوطني، سواء من خلال جهوزية وحداتنا على الحدود الجنوبية استعداداً لمواجهة ما يخطط له العدو الإسرائيلي أو على الحدود الشرقية لمواجهة التنظيمات الإرهابية أو في الداخل لضبط الأمن ومنع الإخلال به.

وأكّد أنّ الجيش ماضٍ في حماية استقرار البلاد، وهو مستمر في مواجهة الإرهاب بتنظيماته وشبكاته وذئابه المنفردة، ولن يسمح للإرهابيين بإيجاد أيّ ملاذٍ آمن لهم في أيّ منطقة من مناطق الوطن، مهما كلّف ذلك من أثمان وتضحيات، مطمئناً اللبنانيين إلى أن جهوزية الجيش، سلاحاً وعتاداً ومعنويات، هي اليوم أفضل من أي وقتٍ مضى.

وكان رئيس اللجنة العامة للمؤتمر العميد الركن فادي أبي فراج، قد ألقى كلمة الافتتاح عرض فيها برنامج المؤتمر وفعالياته وأهميته على الصعد الإقليمية والدولية.

توصيات مجموعة العمل الأولى:

على الصعيد الدولي: معرفة المتغيّرات الدولية والعالمية بما في ذلك مصالح القوى الدولية الكبرى في العالم العربي والشرق الأوسط، تمهيداً لصوغ علاقات ترعى المصالح المتبادلة دون الوقوع في دائرة التبّعية المطلقة التي تهدّد الدول والمجتمعات العربية.وإذا كان العالم العربي أول المتضررين من الإرهاب فإن المسؤولية الدولية تقتضي التعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب بضربات عسكرية وأمنية استباقية، وبتجفيف منابعه فكرياً وسياسياً واقتصادياً.

  صفقة أسلحة روسية قد تكون في طريقها إلى الجيش اللبناني

على الصعيد الإقليمي: العمل على إنشاء نظام إقليمي شرق أوسطي-عربي، أي مع دول الجوار الإقليمي (تركيا،إيران،أثيوبيا). نظام يحترم القانون الدولي، ووحدة الدول المعنيّة، ويحقق التعاون والتكامل الوظيفي-الإقتصادي والإجتماعي والتكنولوجي- بمعزل من النزاعات السياسية بين الحكومات. مثل هذا النظام لا يتعارض مع التعاون العربي-المتوسطي، ولايجب أن يتعارضا مع العمل العربي المشترك على الرغم من الملاحظات السلبية الراهنة.

على الصعيد العربي: العمل على إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة بعيداً من سياسة المحاور بهدف التدخل لوقف النزاعات الداخلية وصون الأمن العربي الشامل.

والتنبّه الى ضرورة اعتماد المفهوم الشامل للأمن: اقتصادياً بالحفاظ على الموارد والثروات العربية في إطار التنمية الذاتية، وثقافياً وإعلامياً من خلال التركيز على فكرة المواطنة دفاعاً عن الوحدة الوطنية ورفض الفرز بين مواطني الدولة على أي أساسٍ كان، والسعي الحثيث مع وسائل الإعلام العربية لبلورة ثقافة مدنية بعيداً من التحريض الفئوي في إطار استراتيجية اعلامية عربية، وبما يحقق صمود البنية المجتمعية والعمل لإقامة الدولة العربية الحديثة في إطار الإنفتاح على العالم والتمسّك بالقيم الوطنية والعربية.

وتبقى قضية فلسطين قضية العرب الأولى من حيث مركز الإستقطاب الإقليمي والدولي، وبؤرة التوتر الدائم المهددّة للسلم والأمن الدوليين.

إن إيجاد الحل العادل لهذه القضية مسؤولية عربية وعالمية، بالتزامن مع وقف النزيف العربي حيث أكبر معدل للتَّهجير والنزوح منذ الحرب العالمية الثانية. وما أزمة النزوح السوري في لبنان والدول المجاورة سوى دلالة على تهديد الأمن الوطني والأمن الدولي، ما يفرض وضع حدّ للحروب الأهلية والأقليمية المدعومة دولياً في العالم العربي.

مجموعة العمل الثانية

وكان عنوان مجموعة العمل الثانية: “مستقبل الأقليات في العالم العربي في ظل الصراعات الدولية والاقليمية الجيوستراتيجية والاقتصادية، وتوصل الباحثون الى تبني التوصيات التالية:

بدأت المجموعة باستعراض العديد من الاوراق البحثية التي تطرقت الى مفهوم الأقليات، وواقعها في العالم العربي والتحديات التي تواجهها، في ضوء ما يتعرض له التنوع الديني والاثني واللغوي والسياسي من تهديد بالابادة والتهجير القسري والتمييز العنصري والعرقي والتهميش،… وانتهت الى التوصيات التالية:

  هل بُثّت الروح في الهبة السعودية للجيش اللبناني مجدداً؟

– تفعيل الحوار على مستوى النخب العربية والعمل على الارتقاء بالخطاب الديني الى مستوى المسؤولية الوطنية؛

– العمل على تحقيق الدولة المدنية وتعزيز المشاركة السياسية بما يضمن فعالية الديمقراطية التمثيلية؛

– الاتفاق على جيوستراتيجية مشتركة للعالم العربي توفق بين مستويين: تذليل الخلافات بين كل دولة والحفاظ على حقوق الأقليات؛ وتطوير مفهوم جيوستراتيجي مشترك قائم على مصالح وعوامل استراتيجية مشتركة؛

– الانتقال من تعامل الاقليات كمجوعات منعزلة الى تنوع ثقافي ومعاملة الفرد كمواطن، بما يعزز الاندماج الاجتماعي؛

– الالتزام بالمواثيق والعهود الدولية الضامنة لحقوق الانسان والمواطن وفصل الدين عن الدولة؛

– ضمان صياغة تشريعات وطنية تحدّ من التمييز وتؤكد على المساواة بين جميع المواطنين؛

– اعادة النظر بالمناهج التربوية بهدف ترسيخ مفهوم المواطنة وثقافة الإختلاف؛

– اشاعة الخطاب التنويري الذي يسمح بتجاوز التعصب وعدم اثارة النعرات الطائفية او المذهبية او السياسية وحل النزاعات بالطرق السلمية؛

– ترسيخ مبدأ سيادة القانون والحكم الرشيد ودولة المؤسسات وترسيخ الانتماء الوطني؛

– تعزيز التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وتفعيل دور المجتمع المدني؛

– نشر وتعميق ثقافة الحوار والسلام بين الحضارات والأديان والمعارف المختلفة.

ختاما، ليست العددية معيارا للديمقراطية!! وانّ ديكتاتورية القلة ليست أقلّ قسوة من ديكتاتورية العدد!!

مجموعة العمل الثالثة

والخلاصات التى توصّلت إليها مداولات جلسات مجموعة العمل الثالثة تحت عنوان

“هل تنعكس تداعيات الحروب في المشرق العربي على رسم حدود جديدة (سايكس بيكو 2)” كالتالي:

_ معارضة أي تغيير لحدود الدول العربية والحفاظ على الوحدة الترابية. ورفض كل أنواع التفتيت والتقّسيم تحت أي عنوان أتت والتي تهدّد الدول العربية التي تعيش حروباً ونزاعات خطيرة حالياً، والتأكيد على دعم وحدة هذه الدول وصيانة سيادتها وإستقلالها.

– إصلاح هيكلي لجامعة الدول العربية لتكون أكثر قدرة على التعامل مع التحّديات التي نعيشها في المنطقة، ودعوة الأمين العام للجامعة للقيام بمبادرات في إطار الدبلوماسية الاستباقية والوقائية للعمل على إحتواء الخلافات العربية ومنع تأجّجها وبناء الجسور مهيئة مناخات تسمح بتسوية الخلافات العربية. والعمل على بلورة استراتيجية عربيّة موحّدة تقوم على بلورة الأولويات العربية وتعزّز من إمكانية إجراء حوارات ناجحة وضرورية مع كل من تركيا وايران.

  عملية تسليح الجيش تتطلب وقتا والأسلحة الأميركية ستصل قبل الفرنسية

– ايلاء أهميّة خاصة لقضية الشباب العربي من خلال العمل على محاربة البطالة وتعزيز التعليم النوعي وتخصيص منح دراسية عربية توفّر فرص التعليم والنجاح للعديد من أبنائنا غير القادرين. وتشجيع ثقافة نقد الذات والحوار البنّاء وثقافة الحوار والديمقراطية والمشاركة السياسية وتعزيز مفهوم المواطنة واحترام التنوّع والتعدّدية في إطار الوطن الواحد. ونبذ الإرهاب والتطرّف والتأكيد على أولويّة اعتماد سياسة شاملة لمحاربة الإرهاب واجتثاث جسور التطرّف.

– مواجهة السياسات والعقائد المذهبية والطائفية التى تهدّد النسيج الوطني لدولنا من خلال تعزيز ثقافة المواطنة وبناء الدولة المدنية التى تقوم على المساواة بين المواطنين. وإعطاء مضمون فعلي للهوية العربية الجامعة من خلال تعزيز التضامن العربي والدفع نحو بلورة إستراتيجيات عربية مشتركة في كافة المجالات التي تهمّ المواطن العربي والبيت العربي.

– التأكيد على مركزيّة القضية الفلسطينية وضرورة التحرّك العربي الجماعي في الأمم المتحدة وفي كافة المنتديات والمحافل الدولية مع القوى الدولية الفاعلة بغية إفشال السياسات التوسّعية والعنصرية الاسرائيلية بغية الدفع نحو تنفيذ كامل لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والعمل على تحقيق هدفنا جميعاً في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة. إن الطلوب ليس فقط إتخاذ قرارات عربية في هذا الشأن بل بلورة سياسات مشتركة وفاعلة على الصعيد الدولي لتحقيق هذه الأهداف.

هذا واختتمت في 18 أيار/مايو أعمال المؤتمر بإعلان مجموعات العمل التوصيات النهائية للمواضيع المطروحة.

تلا ذلك، حفل تكريم للجهات الراعية والممولة للمؤتمر. وقد ألقى رئيس اللجنة العامة للمؤتمر العميد الركن فادي أبي فراج كلمة بالمناسبة، شكر فيها الجهات الراعية للمؤتمر، وجميع الذين شاركوا في أعماله وأسهموا في إنجاحه. كما عرض نتائجه الإيجابية، لاسيّما  تبادل الطروحات والأفكار حول تناقضات الصراع والتحول في العالم العربي بروح مهنية وموضوعية.

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.