خبراء: الانتشار العسكري للولايات المتحدة بالخارج لم يتغير كثيرًا في ولاية ترامب

عناصر من القوات المسلحة الأميركية في أفغانستان في 2005
عناصر من القوات المسلحة الأميركية في أفغانستان في 2005

عدد المشاهدات: 563

تمتلك الولايات المتحدة الأميركية قوة عسكرية كبيرة، يبلغ قوامها 1.3 مليون مقاتل فاعل، تتركز النسبة الأكبر منهم في ثلاث قارات؛ آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول للأنباء في 3 كانون الثاني/ يناير.

وبينما تضم الولايات المتحدة باعتبارها البلد الحاضن، الشطر الأكبر من هذه القوة الضخمة بتعداد يصل إلى 1.1 مليون مقاتل، ينتشر أكثر من 215 ألف مقاتل بشكل أساسي في آسيا وأوروبا، حسب إحصائيات نشرتها وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وعلى الرغم من أن الأعداد يمكن أن تحمل بوصلة على توجهات السياسة الأميركية في منطقة ما، لكنها لا تمثل بالضرورة نهجًا دقيقًا لتتبع الاستراتيجية الأميركية في تلك المنطقة، وفقا لما أشار إليه خبيران دوليان تحدثا إلى الأناضول بشكل منفصل.

ستيف بيدل، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة “جورج واشنطن” الأميركية، اعتبر أن فترة التغييرات الكبيرة في خارطة انتشار الجيش الأميركي خارج البلاد قد انتهت (مرحليًا) برحيل الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، واستلام خلفه باراك أوباما لسدة الحكم.

وقال للأناضول: “لقد أجرى ترامب بعض التغييرات الهامشية (على انتشار الجيش الأميركي خارج البلاد) لكن ليس لدرجة كبيرة، ولقد قام بنشر جنود أكثر مما فعل أوباما لكن ليس أكثر منه بكثير، أكثر بقليل ربما، لكنه يبقى لا شيء يذكر مقارنة بـ160 ألف جندي في عهد جورج بوش”.

وأوضح أن “ترامب غير قوانين الاشتباك التي تستخدمها الولايات المتحدة، لشن هجمات جوية، في كل من أفغانستان والعراق وسوريا، وهذا ما أدى إلى زيادة وتيرة الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الأميركية، لكن حتى في هذا المجال، فالوضع لا يزال غير مشابه لما حدث في العراق عام 2007، لذا فإن ترامب قد فعل المزيد، إلا أنه لم يقم بشيء كبير جداً كما يحب أن يدعي”.

  الجيش الأميركي يطور جهازا للرؤية الليلية رغم الدخان

وعلى صعيد الدلالات الرقمية لزيادة القوات الأمريكية في محيط شبه الجزير الكورية، اشار خبير مركز السياسات الدفاعية في مجلس العلاقات الخارجية (مستقل) إلى أن اهتمام الإدارة الحالية، إنما هو امتداد لاستراتيجية أميركية تمتد لعقود خلت. ومضى قائلًا: “قضية كوريا الشمالية، ليست أمرًا متصلاً بإدارة ترامب بشكل خاص، وما يتصل بإدارة ترامب بشكل خاص هو مدى التوتر الناجم عن قلق الولايات المتحدة والشخصية الغريبة لترامب”.

واستدرك بالقول: “لكن الولايات المتحدة كانت قلقة من كوريا الشمالية على مدى عدة عقود، وأخذت في الاعتبار استخدام القوة في التعامل معها ثم صرفت النظر عن فعل ذلك، ولكن هذا لا يعني أن هذه هي المرة الأولى”.

وازداد التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية عقب اندلاع حرب كلامية بين الرئيس دونالد ترامب، الذي توعد بيونغ يانغ “النار والغضب” فيما يواصل رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون تجارب صواريخه البالستية والنووية مهددًا بضرب العمق الأميركي.

ولخص “بيدل” الاستراتيجية الأميركية، لما بعد مرحلة جورج بوش الابن (2001-2009)، قائلًا: “بدأت إدارة أوباما بفكرة تعزيز قواتها في أفغانستان مصحوبة بتقليص قواتها في العراق، لذا فإن العدد الكلي للقوات الأميركية خارج البلاد لم يتغير بشكل كبير (مقارنة بإدارة سلفه جورج دبليو بوش) في الولاية الأولى لإدارة أوباما (2009-2013)، بل تحول من العراق إلى أفغانستان”.

واستطرد: “في كلتا الحالتين كان هنالك أكثر من 100 ألف جندي أمريكي قد تم نشرهم على الأرض في مناطق الاشتباكات منفذين عمليات مكافحة التمرد المسلح في السنوات المبكرة من إدارة أوباما، إلا أن الأخيرة كانت محبطة من النتائج، على ما يبدو، واعتقدت أنها لا تستحق التكاليف، لذا فقد حاولت خفض التواجد (العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان) بشكل متباطئ على أساس أن هذه العملية إذا حدثت ببطء فلن يحدث أي مكروه لكنهم سرعان ما اصطدموا بالنتائج العكسية”.

  الجيش الأميركي يطور جهازا للرؤية الليلية رغم الدخان

وانتقد الخبير الأميركي الإدارة السابقة للبلاد بأنها “لم تفكر بالمصالح الأميركية في أي من العراق أو أفغانستان أو حتى سوريا، أو الأسوأ”، في إشارة إلى أن الانسحاب من هذه المناطق يعني إمكانية عودة الإرهاب إليها. وفيما يتعلق باستراتيجية الإدارة الأميركية الحالية في نشر القوات العسكرية فقد وصفها بأنها “أقل قدرة حتى من إدارة أوباما على صياغة استراتيجية أولويات واضحة، ومن ثم تطبيقها”.

ولفت إلى أن “إدارة أوباما كانت قادرة على صياغة هذا الأمر، وكذلك إيصال الرسالة، لكنهم لم يكونوا قادرين على حلحلة الأحداث في العالم، كي لا يتم سحبهم إلى مناطق لم يكونوا يرغبون بالتواجد فيها”. وخلص الأستاذ الأميركي، إلى أنه “بشكل عام، القوات موجودة في الخارج، استجابة لنوع من التهديدات المتوقعة ضد الولايات المتحدة”.

وأضاف: “التواجد في الشرق الأوسط، معروف بأنه للتعامل مع مخاوف الارهاب ووجود ملاذات آمنة يمكن من خلالها مهاجمة الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، وهو ذات ما يشغل العقل الأمريكي في القارة السمراء”. ولفت الخبير والمحلل السياسي إلى أن وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يصعب إنهاؤه “طالما أن الجدل الأميركي يركز على الإرهاب، والخوف من الإرهاب”.

وفي كوريا الشمالية، رأى بيدل أن الخوف هناك لا علاقة له بالإرهاب، بل هو “عبء تأريخي وخوف من نشوب حرب كورية”. وفي تصور بيدل، تعد زيادة القوات الأميركية في العراق عام 2007، من أجل مكافحة الإرهاب هناك، أحد أفضل إنجازات الجيش الأميركية هناك خلال هذا القرن.

أما إليزابيث براو، الخبيرة البريطانية في مجلس الأطلسي، والمختصة بشؤون الناتو فارتأت أن العقد الماضي، حمل معه تحولًا في الاهتمامات الأميركية من “أفغانستان والعراق إلى أوروبا، بسبب روسيا وما يمكن تسميته تصرفاتها التسلطية، وسلوكها في أوكرانيا لذا فقد شهدنا تحولًا”.

  الجيش الأميركي يطور جهازا للرؤية الليلية رغم الدخان

وفي رد على سؤال حول أسباب احتياج الولايات المتحدة لأكثر 200 ألف مقاتل منتشرين حول أنحاء العالم، قالت براو إنه “من مصلحة الولايات المتحدة أن تظل أوروبا والعالم كذلك، مستقرين، ولذا فإن مسألة نشر قواتها خارج البلاد، أبعد من مجرد اهتمام إنساني او أعطية كريمة، بل أنه من مصلحتها أن يستمر العالم بالتفاعل بشكل سليم أو ويعمل بتناغم أفضل”.

segma

Be the first to comment

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.