توصيات هامة لأعمال المؤتمر الاقليمي السنوي الثامن للجيش اللبناني

المؤتمر الاقليمي السنوي الثامن للجيش اللبناني في 23 شباط/ فبراير في بيروت (موقع الجيش اللبناني)
المؤتمر الاقليمي السنوي الثامن للجيش اللبناني في 23 شباط/ فبراير في بيروت (موقع الجيش اللبناني)

عدد المشاهدات: 904

اختتمت قبل ظهر أمس 23 شباط 2018 في فندق مونرو – بيروت، أعمال المؤتمر الإقليمي الثامن حول ” دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط “، والذي انعقدت فعالياته على مدى اربعة ايام، بتنظيم من مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في الجيش اللبناني” تخلله ثلاث ورشات عمل ناقش فيها مجموعة من كبار الباحثين اللبنانيين والعرب والدول الصديقة للبنان أهم المواضيع الراهنة، وتُوّج بإعلان مجموعات العمل التوصيات النهائية، التي وصفها رئيس اللجنة العامة للمؤتمر العميد الركن فادي أبي فراج بالنتائج الإيجابية، لاسيّما تبادل الطروحات والأفكار حول سبل ومبادرات ووسائل دعم الاستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط.

الإفتتاح الرسمي لصاحب الرعاية

استهل اليوم الأول بكلمة راعي المؤتمر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ألقاها الوزير بيار رفول داعياً الى التحرك بجدية للنهوض بمنطقتنا من هذا الدرك، وذلك بالمحافظة على “التنوع المجتمعي عبرالوحدة الوطنية العمود الفقري للإستقرار المستدام لحماية لبنان من أزمات مدفوعة من الخارج” مشيداً بقوة جيشه وشعبه المقاوم، طارحاً على المنطقة العربية أن تحذو حذو لبنان بعدم المس بالوحدة الوطنية وتحصينها، منوهاً بأن “الثورات العربية انبثقت من رحم شرائح اجتماعية مهمشة، ومن الشباب الذي انبرى الى الساحات العامة مدافعا عن حريته وكرامته ولقمة عيشه، وهذا يؤكد لنا بالتجربة أهمية معادلة “الإستقرار والتنمية” حيث يجب لأن تكون منطقتنا العربية متقدمة، تماما بحجم ثرواتها”.

وقال العماد جوزف عون قائد الجيش في كلمته أمام المؤتمرين: “اذا كان غبار الحرب ما زال متصاعداً في منطقتنا فحريٌ بنا أن نبحث في سبل التنمية والإستقرار الى جانب مسعانا الدائم لمجابهة الأخطار المتفلتة من حولنا، وإنه لمن الضروري أن تتعاون اليد التي تضرب الإرهاب وتدمره مع اليد التي تبني وتزرع… وقد تكون أقوى من السلاح التقليدي في مكافحة الإرهاب”. مشدداً على أن “رسالة لبنان هي العيش المشترك والإنفتاح والحوار بين الثقاقات، وهي رسالة نبتغي تعميمها عبر هذا المؤتمر كما الحال مع سابقاته”.

الجلسة العامة للمؤتمر:

في كلمته في افتتاح الجلسة العامة للمؤتمر، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على “السياسة النقدية التي تؤمن المناخ المؤاتي للاستثمار، شرط الاستقرار السياسي والأمني”. وأضاف “إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستؤدي إلى تطوير البنى التحتية من دون إرهاق الدولة بديون إضافية، وبالتالي من دون العودة الى زيادة حجم الدين العام الى الناتج المحلي”. لكنه لفت الى “أن ذلك سيبقى متعذّراً إن لم يجر التنسيق بشكل متكامل بين الوزارات والادارات المعنية، وإيجاد رؤية موحّدة لمستقبل لبنان الاقتصادي، لكي تنتج من ذلك قوانين تحفّز القطاع الخاص على الاستثمار”.

وأشار مدير المركز العميد الركن فادي ابي فرّاج الى أنه “كلما واكبت التنمية متطلبات العصر وحاجات المواطنين، كان الاستقرار بمفهومه الشامل أكثر ديمومة وقدرة على مواجهة المصاعب والمتغيّرات”.

وشدّدت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي السفيرة كريستينا لاسن على “أنّ الامن لا يمكن مقاربته من دون الاستثمار الواسع في منع النزاعات ومعالجة الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار، مع تحفيز النمو وإيجاد فرص عمل”.

ولفت وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا(الاسكوا) محمد علي الحكيم، الى “الأبعاد المتداخلة للاستقرار والتنمية”، إنطلاقاً من “خطة التنمية المستدامة لسنة 2030، إطاراً لتحقيق التنمية والاستقرار وتعزيز المسار الديموقراطي”.

ولاحظ المنسق المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنسق الشؤون الانسانية فيليب لازاريني أن “الدعم السخي” لم يكن كافياً لتلبية كل الحاجات الناتجة من النزوح السوري الى لبنان، وقد توصلنا الى نتيجة مفادها أنّ التدخل الإنساني لا يكفي وحده لقلب الموجة، بل يجب أن يتكامل مع الجهود لتحقيق التنمية وبناء السلام”.

وشدد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في البنك الدولي ساروج كومار جا، على “أن إيجاد الحلول الملائمة للمشكلات الاقتصادية والسياسية والامنية التي تعوق التنمية، وتوقع الدول الضعيفة في فخ العنف، يحتاج الى تعزيز دور المؤسسات الوطنية عموماً، والجيوش خصوصاً، وتحسين الحوكمة من خلال اعطاء الاولوية لمصالح مواطنينا”.

توصيات مجموعات العمل:
توصيات مجموعة العمل الأولى

إن المحور الذي يتناول موضوع “دعم الإستقرار والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط” نتج عنه التوصيات التالية:
أ1: العمل على التصدي للجماعات الأصولية ذات النزعة التكفيرية ومنع تغليب مصالح القوى الإنفصالية على حساب الوحدة الوطنية الجامعة وذلك عبر التشجيع على بناء “دولة الحق” المرتكزة على احترام حقوق الإنسان كما وردت في المعاهدات الدولية.
2: مكافحة الفساد عبر وضع آليات شفافة للحوكمة الرشيدة وفقاً للمعايير الدولية.
3: ترسيخ الأسس القانونية للتعايش السلمي بدءاً من الدستور ومروراً بالقوانين والأنظمة بحيث يقتضي تكييفها مع حاجات المجتمع.
4: دعم الإستقرار في المنطقة العربية عبر تعزيز الحريات العامة والإنصهار الوطني بين مختلف مكوّنات المجتمع.
5: تعزيز التبادل الأكاديمي والعلمي بين دول المنطقة من أجل تأسيس نظام إقليمي ثقافي أكاديمي مشترك بين الدول الصديقة.
6: توحيد الجهود لإيجاد حلول للنزاعات والأزمات في المنطقة عبر نشر ثقافة السلام والوسائل البديلة لحل النزاعات مثل المفاوضات، الوساطة، الصلح والتحكيم.
7: الحرص على دعم الجيوش الوطنية في البلدان العربية كمرجع أساسي لحماية السلم الأهلي.
8: وضع استراتيجية اقليمية، دولية لمواجهة أزمات اللجوء والنزوح.
9: مواكبة التنمية المستدامة في التطور الحاصل بين المجتمعات العالمية من تقنيات حديثة ورقمية إلى العالم الإفتراضي وتحديث القوانين المحلية والإقليمية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
10: تعزيز استقلالية القضاء وحمايته من التدخلات السياسية عبر وضع آلية تنظيمية مستقلة.

توصيات مجموعة العمل الثانية

انعقدت مجموعة العمل الثانية لمعالجة الأوراق البحثية من محاور المؤتمر تحت عنوان: “استراتيجيات التنمية الاقتصادية”. واستعرضت المجموعة أوراق العمل التي تناولت دور القطاع الخاص في التنمية المحلية، وتحديات استراتيجيات التنمية المستدامة، والموارد السيادية (كالنفط والغاز) والتوزيع العادل للثروات وأثره على ثقة المواطن بمؤسسات الدولة،…. وانتهت إلى توصيات على الصعيد القطاعي للدول العربية والشرق الأوسط، وعلى صعيد استراتيجيات التنمية المستدامة. وشددت التوصيات على صعيد الإستقرار السياسي والأمني على ضرورة:
1- التأكيد على أهمية الإستقرار السياسي والأمني مع صيانة الحريات العامة والديمقراطية، وتحييد المصالح الإقتصادية المشتركة للشعوب العربية عن الخلافات السياسية.
2- اجتياز محنة الفوضى التي عمت بعض البلدان العربية وإيلاء اهمية خاصة للدول التي تعاني من النزاعات وتداعيات الأزمات الأمنية الإقليمية والإقتصادية والمالية العالمية والكوارث الطبيعية
ورأت ختاماً، أنه “بالرغم من كل التحديات والصعوبات، تبقى هناك نافذة أمل، نحو مستقبل ملؤهُ الاستقرار الأمني والسلمي، وانتشار ثقافة التنوع والاحترام المتبادل، والازدهار الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، والتطور الحضاري لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة”.

توصيات مجموعة العمل الثالثة

التي بحثت في موضوع “أنظمة الحكم ومستقبل المسار الديمقراطي في المنطقة”. وتوصلت الى التوصيات التالية:
1- التأكيد على الدولة المدنية والمواطنة الكاملة القائمة على الحرية والمساواة والعدالة واحترام التعددية.
2- التأكيد على الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان وعلى مواءمتها مع دساتير الدولة العربية وتطبيقها.
3- عدم الإستسلام للمعوقات التي تجمد حركية المجتمع وابتكار آليات دستورية لتعزيز التنمية.
4- تفعيل دور المجالس الدستورية وإعطائها صلاحيات تفسير الدستور.
5- العمل على زيادة الوعي في آليات عمل المنظمات الإقليمية والدولية.
6- التأكيد على حق لبنان في بسط سيادته كاملة بما في ذلك ثرواته الطبيعية والدفاع عنها بشتى الوسائل المشروعة.
7- التأكيد على حق الشعوب العربية في معالجة قضاياها بمنأى عن أي تدخل خارجي والدعوة إلى حلها بالحوار والتفاهم.
8- تفعيل الشراكة الأورو – متوسطية لتعزيز التنمية والتوصل إلى الإستقرار.
9- تعزيز دور المرأة في كل مجالات الشأن العام وبخاصة في الحياة السياسية والإقتصادية.
10- تبني خطاب ديني متنور وخطة إعلامية وتربوية، تشدد على منظومة قيم مشتركة، للتصدي لخطاب الكراهية والتكفير.
11- تفعيل العمل العربي المشترك بما في ذلك التنسيق مع الدول الصديقة لتحرير القدس من الإحتلال الصهيوني وحماية مقدساتها.

sda-forum

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.