SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

اختتام فعاليات المؤتمر المصاحب لمعرضي يومكس وسيمتكس 2024 بعد استشراف الفرص والتحديات المستقبلية في قطاع الأنظمة غير المأهولة

• المؤتمر  يقود الحوار العالمي في قطاع الأنظمة غير المأهولة، ويبحث في الفرص والإمكاناتها التكنولوجية والتجارية.
• حلقات نقاشية تعكس أهمية الأنظمة غير المأهولة ودورها الحيوي.

تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبوظبي، اختتمت أعمال المؤتمر المصاحب لمعرضي الأنظمة غير المأهولة “يومكس” والمحاكاة والتدريب “وسيمتكس” 2024 في مركز أبوظبي الوطني للمعارض “أدنيك”، بعد سلسلة من الكلمات وورش العمل النقاشية التي قدمها مجموعة من كبار الخبراء وصناع القرار والأكاديميين والمسؤولين الحكوميين والبعثات الدبلوماسية، لاستشراف الفرص والتحديات في قطاع الأنظمة غير المأهولة.

وتحت شعار”الأنظمة غير المأهولة: الارتقاء إلى فضاءات جديدة للتقنيات الناشئة والتأثيرات غير المسبوقة” ألقى معالي محمد بن مبارك فاضل المزروعي، وزير الدولة لشؤون الدفاع، الكلمة الافتتاحية.

وفي كلمة رئيسي في المؤتمر، أكد سعادة عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، على أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة بشكل صحيح ومسؤول، حيث علينا مراعاة الأثار التي قد تتركها التكنولوجيا علينا وعلى مجتمعاتنا، وعلينا أن نقود هذه التكنولوجيا وأن نوظفها في مصلحة البشرية، والتعامل مع التحديات والتهديدات المختلفة، كما من المهم عدم تجاهل السياسات الخارجية للتكنولوجيا، والأخذ بعين الاعتبار تطور الأنظمة غير المأهولة وذكائها، فنحن من يقرر تصنيف الاستخدام المسؤول والصحيح وغير المسؤول للتطبيقات غير المأهولة في المجالات العسكرية أو الميدانية.

وقدم البروفيسور فخر الدين كراي، أستاذ التعلم الآلي لدى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، عرضاً بعنوان: “الذكاء الاصطناعي: إطلالة على المشهد الحالي وتأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الأنظمة غير المأهولة”، وتناول خلاله أسس الذكاء الاصطناعي وأدوات التكنولوجيا، والتطبيقات، والفرص والتحديات، مشيراً إلى قوة الذكاء الاصطناعي وأثره الكبير الذي قد يضاهي الثورة الصناعية الرابعة، ولذلك يجب التعاون بين أنماط التكنولوجيا والخضوع للرقابة، للتأكد من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تستخدم في خدمة البشرية وصالحها، ولا تضر بالمجتمعات والشعوب.

وأشار إلى بعض الصور والفيديوهات التي أنتجها الذكاء الاصطناعي التوليدي، والأنظمة الروبوتية والمنظومات المسيرة التي تتمتع بالاستقلالية في اتخاذ القرارات، والأدوات المعقدة والخوارزميات وهندسة الكومبيوتر التي استخدمت في وظائف عديدة مثل اكتشافات الفضاء والغوص في تطبيقات الرعاية الصحية، والزراعة، حتى وصلت الاستثمارات في الأنظمة غير المأهولة إلى 55 مليار دولار في السنوات القليلة الماضية.

واستضافت الجلسة الحوارية الأولى خلال المؤتمر والتي تحمل عنوان “توظيف التقنيات الناشئة: القدرات الكامنة للتقدم التكنولوجي في تطور الأنظمة غير المأهولة” كل من؛ الدكتور فان زهو من شركة “بيانات” الإماراتية، والسيد تانيس لاس جورلز، مستشار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مجموعة نافال من فرنسا، والدكتور راي أو جونسون، الرئيس التنفيذي لمعهد الابتكار التكنولوجي، وأدارتها الإعلامية نوفار راومول.

وناقش المشاركون في الجلسة، استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات في الأنظمة غير المأهولة، وأهمية هذه الأنظمة في خدمة ودعم الإنسان، ودور الذكاء الاصطناعي في مساعدتنا على فهم دور الأنظمة غير المأهولة التي ستؤدي المهام التي نقوم بها كبشر، بالإضافة إلى دور الحساسات والحاسبات والقوة الحاسوبية التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، وما تشكله من قوة كبيرة عند دمجها، مؤكدين على أن هناك العديد من السيناريوهات والمهام التي لم يتم تطبيقها في الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، حيث أن التطور سمة أساسية من سمات التكنولوجيا.

وقدم الدكتور يحيى المرزوقي، مستشار الرئيس التنفيذي بمجلس التوازن الاقتصادي، عرضاً تقديمياً بعنوان “نظرة مستقبلية عن تأثير الأنظمة المسيرة على التقنيات والتوظيفات غير الدفاعية” حيث تحدث عن مختلف التطبيقات المدنية للأنظمة غير المأهولة واستخداماتها وأثرها على تلبية احتياجات المجتمع، حيث أصبحت الروبوتات تقوم بأدوار هامة في قطاعات الصناعة، والتجارة، والزراعة، والرعاية الصحية، والتعليم، والتدريب، والرياضيات. وفي القطاع الصناعي، تساهم هذه الأنظمة في زيادة كفاءة الإمدادات اللوجستية، وتعزيز شبكات النقل، وتوفير خدمات المراقبة والتفتيش الذاتي، ومراقبة الجودة، ونقل المواد الصناعية، وتنظيم سلاسل الإنتاج، مما يساعد الشركات على زيادة هوامش الأرباح، وتجنب الأخطاء البشرية، وتلافي أماكن الازدحام، الأمر الذي يجعلها الوسيلة المثلى للصناعات للعبور إلى المستقبل. كما تستعين العديد من الدول المتقدمة منها المملكة المتحدة، واليابان، وسنغافورة بهذه الأنظمة لتقديم الرعاية الصحية لكبار السن، وإجراء العمليات الجراحية المعقدة، وتوصيل الأدوية إلى المناطق النائية وغيرها من الأغراض. كما شدد المرزوقي على ضرورة تدريب الطلبة على عمليات الأتمتة والبيئات العمل الجديدة لسد الفجوة بين النظرية والتطبيق. 

وفي جلسة نقاشية بعنوان “تقنيات وتكتيكات الأسلوب الأمثل للتصدي لخطر تهديد الأنظمة غير المأهولة“ التي أدارها العقيد ركن دكتور راشد الظاهري، تحدث السيد روبرت بوب هاورد نائب الرئيس التنفيذي للأعمال الدولية والاستراتيجية بشركة “شيلد آي آي” عن أهمية توسيع فهمنا لهذه الأنظمة للتصدي لمخاطرها، لا سيما على المستوى التكتيكي، حيث أنها غيرت قواعد اللعبة في الحروب الحديثة، مع زيادة احتمالية إساءة استخدام هذه التقنيات في ظل تطورها المتسارع. وأشار روبرت أن هذه التقنيات ساهمت في زيادة الكفاءة العملياتية لا سيما فيما يتعلق بجوانب القيادة والتحكم والسيطرة مما يزيد من مخاطرها على أمن المنشآت الحيوية، مشدداً على أهمية دور الحكومات في أخذ زمام المبادرة في ظل تزايد استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي ونظام تحديد المواقع في تشغيل هذه الأنظمة، وذلك من خلال وضع الإجراءات التشريعية اللازمة. 

وأدار البروفسيور دانيال بالترو سايتس، العميد الأسبق بكلية الدفاع الوطني الإماراتية، جلسة حوارية بعنوان” مستقبل العمليات العسكرية، دمج الأنظمة التقليدية والأنظمة الذكية غير المأهولة” بمشاركة كل من اللواء لي بو يونغ، قائد عمليات الطائرات المسيرة من كوريا الجنوبية، والسيد جيمس موريس، الرئيس التنفيذي لأكاديمية ربدان، ونائب الأدميرال براد كوبر، قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأمريكية، وروبرت سادوسكي، رئيس وحدة الروبوتات وأنظمة المركبات غير المأهولة.

وأوضح نائب الأدميرال براد كوبر، أنه تم دمج الفريق الآلي والبشري بعد عامين من إنشاء منصة القوات البحرية، مما ساهم في تطوير نموذج عمل جديد وتوفير 60 ألف ساعة عمل بدمج الخبرات، وإجراء 30 تجربة، وتم نشر القدرات المشتركة لمراقبة الأنشطة العدوانية ومواجهة الصواريخ على مساحة بحرية تصل إلى 80 ألف كيلومتر مربع بواسطة الطائرات المسيرة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي مما ساهم في توفير الكثير من الأموال في جمع البيانات وحماية السفن التجارية.

ومن جانبه تحدث السيد جيمس موريس، الرئيس التنفيذي لأكاديمية ربدان، عن التعاون في الجانب الأكاديمي ووضع السياسات والمتطلبات القانونية الأخلاقية للأنظمة غير المأهولة، حيث تقدم الأكاديمية تمارين لاستخدام الأنظمة الآلية، موضحاً أن جيل الشباب يمتلكون القدرة على مواكبة التطور السريع في التقنيات الحديثة، وهم قادرون على تخيل مستقبل هذه التقنيات واستخدامها بطرق مختلفة مع مراعاة المعايير القانونية والأخلاقية.   

كما شارك اللواء لي بو يونغ، قائد عمليات الطائرات المسيرة من كوريا الجنوبية، تجربة كوريا الجنوبية الناجحة في استخدام الأنظمة غير المأهولة في العمليات الدفاعية التي تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي لتعزيز دمج الأنظمة الإلكترونية والبشرية وتحسين التشغيل البيني بينهما، مشيراً إلى التحديات التي تعيق عمل هذه الأنظمة وخاصة فيما يتعلق بالتطور السريع للقدرات التي تمتلكها الجهات المعادية.      

ومن جانبه أوضح روبرت سادوسكي أن الأنظمة غير المأهولة تساهم في تحسين الأنشطة البشرية حيث تعمل الإنسان والآلة يداً بيد لإنجاز المهام المختلفة، واتخاذ القرارات المناسبة بروح الفريق الواحد مما يساعدنا على إنجاز المهام المتعددة بشكل أفضل.

ومن جانبه قدم الدكتور شريف هاشم، أستاذ العلوم التكنولوجية بجامعة جورج ميسون، عرضاً تقديمياً عن “الاستثمار في الأمن السيبراني والتدابير الوقائية” حيث ازدادت أهمية الأمن السيبراني خلال العقود الأخيرة في ظل دخول العديد من الجهات في سلسلة توريد هذه الأنظمة، كما شهد العالم زيادة في شن الهجمات على هذه الأنظمة والتكاليف التي تتكبدها الجهات التي تتعرض لهذه الهجمات. وقدم الدكتور شريف هاشم مثالا لدولة استونيا التي تعرضت لهجوم سيبراني انعكس سلبا على تدفق رؤوس الأموال، وعلى العديد من القطاعات الأخرى كقطاع المواصلات والخدمات المالية، مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذا التهديد، وأصبحت من الدول الخمس الأكثر تميزا في مجال الأمن السيبراني على مستوى العالم. كما أوضع الدكتور شريف هاشم أن هذه الهجمات تأخذ أشكالا مختلفة منها الهجوم على خطوط إمدادات الطاقة، والهجمات على الخدمات والسجلات الطبية، وأخرى تطلب دفع الفدية من ضحاياها، داعيا إلى اتخاذ جملة من التدابير التي من شأنها التصدي لهذه الهجمات، منها تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني، وتطوير الإطار القانوني، وضمان الدعم السياسي، ونشر الوعي، وإدارة التوقعات، وبناء القدرات، وتعزيز الشراكة والتعاون الدولي، وزيادة الاستثمار، وحسن توظيف الموارد، وتشجيع الابتكار.

وحملت الجلسة الحوارية الأخيرة عنوان “الفرص الاستثمارية في الأسواق والقطاعات ذات النمو المتسارع وشهدت مشاركة كل من إشفاق لضا، نائب الرئيس المالي في شركة إيدج الإماراتية، واللواء متقاعد جون دبليو نيكولسون، الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن الشرق الأوسط، وتيم الآن، الرئيس التنفيذي لشركة حباري للدفاع والأمن الإماراتية، وجايري روشولت، نائب رئيس شركة (إل ثري هاريس)، والسيد إرنستو دامياني، مدير مركز الأنظمة الفيزيائية والإلكترونية بجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بالإمارات.

وقال اللواء متقاعد جون دبليو نيكولسون أن شركة لوكهيد مارتن تقوم بتوفير العديد من الأنظمة الدفاعية ومن التحديات التي تواجها دائما تتعلق بكيفية دمج التقنيات الناشئة في هذه الأنظمة، موضحاً أن الأنظمة الدفاعية تثني العدو عن الهجوم كونها تعطي القيادة وقتا وخيارات إضافية للتعامل مع التهديدات. 

وقال تيم الآن أن شركته تقوم بتجريب القدرات الجديدة للتكنولوجيا الحديثة لمواجهة التحديات التي تشكلها القدرات المدمرة والتعامل معها، موضحاً أن التقييم والفحص ما قبل الاستحواذ تحسن القدرات السيادية وتعزز المردود الاستثماري لعمليات لاستحواذ.

وأفاد جايري روشولت، نائب رئيس شركة (إل ثري هاريس)، أن الاستثمار في الأنظمة الدفاعية تعزز القدرات التي تتمتع بها الشركة للوصول إلى التكنولوجيات المناسبة.

ومن جهته، أوضح إشفاق لضا أن مجموعة “إدج” رائدة في قطاع الدفاع، وأنها تقوم بالاستثمار في الأنظمة والقدرات غير المأهولة بغرض تحويل التطبيقات المدنية إلى تطبيقات دفاعية، مشيراً أن الشركة قامت خلال الأشهر السبعة الماضية بالاستحواذ على 7 شركات في مختلف أنحاء العالم، بهدف تحسين جاهزيتها للمستقبل.   

من جانبه قدم الدكتور سعيد الظاهري، مدير مركز دراسات المستقبل بجامعة دبي، عرضا تقديمياً لطرح رؤيته بشأن “مستقبل القوانين المنظمة لاستخدامات الأنظمة غير المأهولة” حيث أوضح أن هذه الأنظمة قد تقع في أيد غير آمنة، مما يعرضنا جميعا للخطر، لا سيما في ظل ما تشكل الأسلحة تلقائية التصويب من خطر داهم على البشرية، داعياً إلى منع الروبوتات من اتخاذ القرارات من دون تدخل بشري، مع وضع المعايير الأخلاقية لاستخدامها، لأن الخوارزميات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، قد لا تستطيع اتخاذ القرار الصائب نظراً لانحيازها لطرف دون الآخر، مما يشكل تهديدا على المجتمعات على المستويين المحلي والعالمي. 

وفي كلمته الختامية للمؤتمر، أشار سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني، أن التقنيات المستقلة ستغير ملامح المستقبل في العديد من جوانب حياتنا، وأن علينا أن نتكيف مع هذه التقنيات لكن هناك حاجة ماسة لوضع التشريعات الناظمة لعمل هذه الأنظمة لوجود العديد من الجهات الحكومية وغير حكومية الفاعلة في هذا القطاع الحيوي، مع تطبيق أفضل الممارسات الدولية، مضيفاً أن الأفكار الإبداعية التي تمت مشاركتها خلال هذا المؤتمر ستثري الحوار حول هذه الأنظمة.     

شارك الخبر: