SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

مقابلة حصرية للأمن والدفاع العربي مع خالد الزعابي في “يوروساتوري 2026”: رؤية “ايدج” للابتكار الدفاعي والتوسع الأوروبي والعمليات متعددة المجالات

خاص – علي عمر

خلال معرض يوروساتوري 2026 في باريس، أجرى موقع الأمن والدفاع العربي (SDA) مقابلة حصرية مع خالد الزعابي، رئيس قطاع المنصات والأنظمة في “مجموعة ايدج”، إحدى أسرع مجموعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية نمواً في العالم.

وخلال هذا الحوار الحصري، استعرض الزعابي أولويات “ايدج” الاستراتيجية للسنوات المقبلة، وأبرز الأنظمة والحلول الدفاعية التي تعرضها المجموعة في معرض يوروساتوري 2026، ورؤيتها لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية والعمليات متعددة المجالات ضمن مختلف منصاتها. كما تناول أهمية إطلاق شركة “ايدج أوروبا”، ونهج المجموعة في بناء الشراكات داخل الصناعة الدفاعية الأوروبية، وأبرز الاتفاقيات التي أُعلن عنها خلال المعرض، إضافة إلى التقنيات التي يُتوقع أن تقود الابتكار الدفاعي العالمي خلال العقد المقبل. فيما يلي نص المقابلة كاملة:

1- أصبحت مجموعة ايدج واحدة من أسرع مجموعات الدفاع نمواً على مستوى العالم. ما هي أولوياتكم الاستراتيجية الرئيسية خلال السنوات المقبلة؟

لم يكن النمو يوماً الهدف الوحيد بالنسبة لنا، بل كان نتيجة طبيعية لنهج واضح يقوم على بناء قدرات سيادية وطنية أولاً، ثم إثبات قدرة هذه القدرات على المنافسة عالمياً. وقد سمح لنا هذا النهج بتوسيع محفظة منتجاتنا من نحو 30 منتجاً في عام 2019 إلى أكثر من 250 منتجاً اليوم، وهو النهج ذاته الذي سيقود مسيرتنا خلال السنوات المقبلة.

وتتركز أولوياتنا حالياً في ثلاثة محاور رئيسية. الأول هو تعزيز المجالات التي نتميز فيها بالفعل، وخاصة الأنظمة غير المأهولة، والأسلحة الدقيقة، وأنظمة الدفع، والحرب الإلكترونية، حيث يشهد الطلب العالمي عليها نمواً متسارعاً.

أما المحور الثاني فيتمثل في التوسع الدولي بصورة مدروسة، من خلال إقامة شراكات صناعية حقيقية بدلاً من التركيز فقط على صفقات التصدير. وتُعد “ايدج أوروبا” أوضح تجسيد لهذا التوجه.

أما المحور الثالث فهو مواصلة دمج تقنيات الاستقلالية والذكاء الاصطناعي في صميم منصاتنا الدفاعية، لأننا نعتقد أن الفجوة المقبلة في القدرات العسكرية ستنشأ في هذا المجال، ونهدف إلى أن نكون في موقع الريادة لا في موقع اللحاق بالآخرين.

2- ما أبرز المنتجات والتقنيات والقدرات التي تستعرضها ايدج خلال معرض يوروساتوري 2026؟

يعكس جناحنا التحول الذي شهدته “ايدج”إلى مجموعة دفاعية متكاملة متعددة المجالات.

في قطاع الأنظمة غير المأهولة، نعرض منصات HT-100 وHUNTER وSHADOW وJERNAS، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات ومكافحة الطائرات المسيّرة SKYSHIELD وSHADOW 3 وSKYNIGHT.

وقد صُممت هذه الأنظمة للتعامل مع التهديدات الحديثة، بما في ذلك الهجمات الكثيفة بالطائرات المسيّرة وأنظمة الاستنزاف منخفضة التكلفة، وهي عوامل باتت تؤثر بشكل مباشر على قرارات التسلح في مختلف أنحاء العالم.

وفي مجال التسليح، تعرض “ايدج”أنظمة AL TARIQ وRASH وTHUNDER التي تعكس قدراتنا في الذخائر الموجهة بدقة، بالإضافة إلى مجموعة من أنظمة الدفع التي تشكل أساس قدرات المدى والتحمل في العديد من منصاتنا.

كما نعرض أنظمة الاستشعار الكهروبصرية والرادارية MIRSAD وKASHIF وPHANTOMHAWK، وحلول الأمن السيبراني KATIM GATEWAY وKATIM X3M، فضلاً عن استعراض لقدراتنا الفضائية السيادية.

وتمثل هذه المجموعة من الأنظمة دليلاً على قدرة “ايدج”على دمج القدرات الجوية والبرية والبحرية والسيبرانية والفضائية ضمن حلول عملياتية متكاملة وجاهزة للتشغيل، بدلاً من تقديم أنظمة منفصلة يتعين على العملاء دمجها بأنفسهم.

3- أصبحت ساحات القتال الحديثة تعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والعمليات متعددة المجالات. كيف تعمل ايدج على دمج هذه القدرات ضمن محفظة حلولها ومنتجاتها؟

نحن لا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي والاستقلالية باعتبارهما قطاعاً منفصلاً عن بقية أعمال المجموعة، بل أصبحا جزءاً أساسياً من طريقة تصميم معظم أنظمتنا.

ويظهر ذلك في كيفية قيام أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة بتحديد أولويات الأهداف ضمن بيئات جوية مزدحمة، وكذلك في كيفية معالجة أنظمة الاستشعار الكهروبصرية والرادارية للبيانات بشكل فوري.

القيمة الحقيقية لا تكمن في الخوارزمية نفسها، بل في الميزة العملياتية التي توفرها للمشغل خلال الثواني الحاسمة لاتخاذ القرار.

أما التكامل متعدد المجالات فهو التحدي الأكبر والأكثر أهمية. فحتى أفضل الأنظمة تصبح محدودة الفعالية إذا لم تستطع تبادل البيانات والعمل مع الأنظمة الأخرى في ساحة المعركة.

ولهذا فإن أعمالنا عبر المجالات الجوية والبرية والبحرية والسيبرانية والفضائية ترتكز على مفهوم التعاون وتبادل البيانات وبناء صورة عملياتية موحدة وشاملة للمستخدمين.

وهذا التوجه جزء من فلسفة التصميم الأساسية لدينا وليس إضافة لاحقة. كما ندرك أن التطور في هذا المجال مستمر؛ فكلما ازدادت قدرات الأنظمة الذاتية تطوراً، يجب أن تتطور أيضاً وسائل التصدي لها بالسرعة نفسها، وهو ما يفسر تركيز جانب كبير من جهودنا البحثية والتطويرية في هذا المجال حالياً.

4- أطلقت ايدج مؤخراً شركة” ايدج أوروبا”.  ما الأهداف الاستراتيجية وراء هذه الخطوة، وكيف ستدعم طموحات المجموعة طويلة الأمد في السوق الأوروبية؟

تم تأسيس ” ايدج أوروبا” لمنحنا هوية أوروبية حقيقية، وليس مجرد شركة إماراتية تمارس أعمالاً في أوروبا بين الحين والآخر.

وقد أنشأنا مقرنا الاستراتيجي في باريس ومركزنا الهندسي في بوردو، وهو توزيع مدروس بعناية. فباريس توفر القرب من الحكومات والشركاء، بينما تمنحنا بوردو إمكانية الوصول إلى منظومة صناعات الطيران المتقدمة والكفاءات الهندسية والبنية الصناعية اللازمة.

هدفنا هو بناء شركة أوروبية تستثمر وتصنع وتوفر فرص عمل محلياً، وليس مجرد مكتب مبيعات تابع لشركة أم خارجية.

ونعتقد أننا نقدم نموذجاً مختلفاً للسوق الأوروبية، يقوم على مفهوم السيادة الصناعية والشراكات طويلة الأمد والقدرة على التحرك بسرعة لمواجهة التهديدات الحديثة، وهي متطلبات أصبحت تحظى بأهمية متزايدة لدى العملاء الأوروبيين.

وعلى المدى البعيد، نسعى إلى بناء شبكة عمليات أوروبية متكاملة وتوسيع حضورنا الصناعي والتكنولوجي في مختلف أنحاء القارة عبر الشراكات والفرص المناسبة.

5- تشهد أوروبا زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي والبحث عن شراكات صناعية جديدة. كيف تقيمون الفرص المتاحة في سوق الدفاع الأوروبي؟

تمر أوروبا حالياً بتحول حقيقي وليس مجرد زيادة مؤقتة في الميزانيات الدفاعية.

فالحكومات الأوروبية تعيد تقييم مفهوم السيادة الدفاعية، وسرعة الإنتاج على نطاق واسع، ومستوى الاعتماد المقبول على الموردين الخارجيين.

ويتوافق هذا التحول بشكل مباشر مع ما عملت “ايدج”على بنائه خلال السنوات الماضية.

ونرى فرصاً كبيرة في ثلاثة مجالات رئيسية: الأنظمة غير المأهولة ومكافحة الطائرات المسيّرة، والذخائر الدقيقة، وأنظمة الدفع.

ويأتي ذلك لأن التهديدات في مجال الطائرات المسيّرة تتطور بوتيرة أسرع من قدرة العديد من سلاسل الإمداد الحالية على مواكبتها، بينما تواجه القدرات الإنتاجية للذخائر الدقيقة في أوروبا ضغوطاً متزايدة، وتظل أنظمة الدفع مجالاً يمتلك فرصاً كبيرة للنمو والتوسع الصناعي.

ونحن نتعامل مع هذه الفرص من خلال الشراكات الصناعية وليس فقط عبر المنافسة على العقود.

وتعكس استثماراتنا في Milrem Robotics وAnavia وFlaris، والاستحواذ المخطط له على CMD، واتفاقياتنا مع Fincantieri وIndra وLeonardo وSafran هذا النهج، حيث توفر هذه الشراكات قيمة متبادلة للطرفين وتدعم تطور القاعدة الصناعية الأوروبية.

6- يشكل معرض يوروساتوري منصة مهمة للإعلان عن الشراكات والاتفاقيات الجديدة. ما أبرز الاتفاقيات أو الشراكات أو العقود التي وقعتها ايدج خلال المعرض؟ وهل يمكن أن نتوقع إعلانات إضافية قبل اختتام فعالياته؟

كان يوروساتوري 2026 أسبوعاً حافلاً للغاية بالنسبة لنا.

فقد أعلنا عن تطورات مهمة ضمن عدد من شراكاتنا، بما في ذلك اتفاقيات لإنشاء مشاريع مشتركة مع Safran وLeonardo وEM&E Group.

وبالنسبة لنا، لم يكن الهدف الرئيسي هذا الأسبوع هو توقيع عقود جديدة في أوروبا بقدر ما كان بناء الأسس الصناعية والبشرية والشراكات اللازمة لضمان القدرة على التنفيذ عندما تأتي تلك العقود.

فإذا انتظرت توقيع العقد قبل أن تبدأ في بناء القدرات المطلوبة، تكون قد خسرت بالفعل الوقت اللازم للاستعداد، وفي قطاع الصناعات الدفاعية يمثل الوقت عاملاً حاسماً.

7- بالنظر إلى المستقبل، ما التقنيات التي ترون أنها ستكون المحرك الرئيسي للابتكار في قطاع الدفاع خلال العقد المقبل؟ وكيف تستعد ايدج للاستفادة من هذه التحولات؟

أضع الاستقلالية والذكاء الاصطناعي الداعم لاتخاذ القرار في مقدمة هذه التقنيات، ليس باعتبارهما تقنيتين منفصلتين، بل لأن تأثيرهما يمتد إلى مختلف المجالات العسكرية.

فهما يؤثران على كيفية تنسيق الطائرات المسيّرة لعملياتها، وكيفية قيام أنظمة الدفاع الجوي بتحديد التهديدات وترتيب أولوياتها بسرعة تفوق القدرات البشرية، وكيفية بناء صورة عملياتية موحدة عبر المجالات البرية والجوية والبحرية والسيبرانية والفضائية في الزمن الحقيقي.

ويأتي بعد ذلك مباشرة عامل القدرة على الإنتاج الكمي واسع النطاق.

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن امتلاك نظام متفوق تقنياً لا يكفي إذا لم تكن قادراً على إنتاجه بالسرعة والحجم المطلوبين خلال النزاعات الفعلية.

ولهذا يتجه القطاع نحو بناء قدرات تصنيع أكثر مرونة وتوزعاً، وهو السبب الذي جعل سيادة سلاسل الإمداد جزءاً محورياً من استراتيجيتنا.

وتعمل “ايدج” على الاستثمار بقوة في الأنظمة الذاتية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع تطوير قدراتها التصنيعية الخاصة وشبكة شراكاتها الدولية، بما في ذلك المبادرات التي تقودها ” ايدج أوروبا”، لضمان قدرتها على تلبية احتياجات العملاء على نطاق واسع وبسرعة عندما يتطلب الأمر ذلك.

شارك الخبر: