كشفت وسائل الإعلام العسكرية الرسمية الصينية لأول مرة عن مقاتلة الجيل السادس الجديدة، في أول إشارة رسمية إلى البرنامج الذي ظل محاطاً بالسرية منذ ظهور نماذجه التجريبية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة استراتيجية تؤكد تقدم بكين في سباق تطوير الطائرات القتالية المستقبلية، وسط منافسة متصاعدة مع الولايات المتحدة والقوى الغربية على قيادة الجيل المقبل من القوة الجوية.
في خطوة أنهت أشهرًا من التكهنات، كشفت الصين رسمياً ولأول مرة عن مقاتلتها السرية من الجيل السادس عبر مقطع مصور نشرته منصة China Military Bugle، الذراع الإعلامية الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني، بمناسبة الذكرى العاشرة لدخول طائرة النقل الاستراتيجي Y-20 الخدمة. ويُعد هذا الظهور أول اعتراف رسمي من بكين بوجود المقاتلة، بعد أن ظلت جميع المعلومات المتعلقة بها تعتمد على صور ومقاطع التقطها هواة ومراقبون أثناء رحلات الاختبار دون أي تأكيد رسمي من السلطات الصينية.
وجاء الكشف بصورة غير مباشرة خلال المشهد الختامي للفيلم، عندما دار حوار بين طاقم طائرة Y-20 حول مهمة التزود بالوقود جواً، حيث قال قائد الطائرة: “أولاً Master Six ثم Little Six”، قبل أن تظهر خارج نافذة قمرة القيادة صورة خاطفة لطائرة عديمة الذيل يعتقد على نطاق واسع أنها المقاتلة الصينية الجديدة من الجيل السادس. ويرى محللون أن استخدام هذا الوصف للمرة الأولى في وسيلة إعلام عسكرية رسمية يمثل اعترافاً ضمنياً بوجود البرنامج، بعد سنوات من التعتيم الإعلامي.
ويحمل لقب Master Six إشارة متداولة داخل الأوساط العسكرية الصينية إلى القاذفة الاستراتيجية H-6، بينما يظهر لقب Little Six للمرة الأولى في الإعلام الرسمي، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بأن الطائرة التي ظهرت في المقطع تنتمي إلى برنامج مقاتلات الجيل السادس الذي تعمل عليه الصين منذ عدة سنوات. ولم تكشف بكين عن الاسم الرسمي للطائرة أو مواصفاتها الفنية أو الشركة المصنعة لها، إلا أن ظهورها في وسيلة إعلام تابعة لجيش التحرير الشعبي يمثل تطوراً مهماً في سياسة الصين الإعلامية تجاه برامجها العسكرية المتقدمة.
ويأتي هذا الظهور الرسمي بعد أشهر من تداول صور ومقاطع مصورة لنموذج طائرة كبيرة عديمة الزعانف الرأسية، يعتقد محللون أنها تعود إلى المشروع المعروف في الأوساط الغربية باسم J-36، والذي يُنسب إلى شركة Chengdu Aircraft Corporation. وتشير التقديرات إلى أن هذا التصميم يعتمد على خصائص شبحية متقدمة، مع هيكل عديم الذيل يهدف إلى تقليل البصمة الرادارية، فضلاً عن إمكانية دمج منظومات استشعار وحرب إلكترونية متطورة وقدرات للعمل ضمن بيئة قتالية شبكية بالتعاون مع الطائرات غير المأهولة. إلا أن هذه المواصفات لا تزال تستند إلى تحليلات مفتوحة المصدر، في ظل استمرار الصين في التكتم على التفاصيل الفنية للبرنامج
