برز اسم المغرب خلال الشهر الجاري في إعلان لوزارة الحرب الأمريكية بشأن عقد تسليح جديد يتعلق بصواريخ جو-جو من طراز “أمرام” AIM-120 AMRAAM، ضمن اتفاق أوسع يشمل 29 دولة من حلفاء الولايات المتحدة وشركائها. وتبلغ قيمة العقد نحو 105.6 ملايين دولار، في خطوة تأتي ضمن مسار متواصل لتطوير قدرات القوات الجوية الملكية المغربية وتعزيز منظومة القتال الجوي لديها.
ويأتي هذا الإعلان في سياق صفقة أمريكية سبق أن وافقت واشنطن بموجبها على بيع المغرب ما يصل إلى 30 صاروخًا من طراز AIM-120C-8 AMRAAM، إلى جانب قسم توجيه واحد ومعدات دعم وتدريب وبرمجيات، بقيمة تقديرية بلغت نحو 88.37 مليون دولار. وتمثل هذه الصواريخ عنصرًا أساسيًا في منظومة التسليح الجوي الحديثة، إذ صُممت للاشتباك مع الأهداف الجوية من مسافات متوسطة وبعيدة، وتستخدم باحثًا راداريًا نشطًا يسمح للطائرة بإطلاق الصاروخ على هدف لا يراه الطيار بصريًا بصورة مباشرة.
ولا يمكن فصل إدخال هذه الذخائر عن مسار تحديث سلاح الجو المغربي، خصوصًا مع حصول المملكة على مقاتلات “إف-16 بلوك 72” (F-16 Block 72) الحديثة. وتربط الوثائق الأمريكية هذه الذخائر بتجهيز الأسطول المغربي الجديد من مقاتلات إف-16، وبمهام تشمل حماية الحدود والمياه الإقليمية ومواجهة التهديدات المرتبطة بالإرهاب والتهريب.
وتكمن أهمية صواريخ الأمرام بالنسبة للمغرب في أنها لا تمثل مجرد إضافة إلى مخزون الذخائر، وإنما جزء من منظومة قتال جوي متكاملة تجمع بين المقاتلة والرادار والصاروخ وأنظمة الاتصالات ونقل البيانات والتدريب والدعم اللوجستي. فامتلاك مقاتلة حديثة لا يحقق كامل إمكاناتها القتالية من دون تسليح مناسب قادر على استثمار قدراتها في الكشف والتتبع والاشتباك.
وتتميز صواريخ AIM-120C-8 بقدرتها على تنفيذ اشتباكات خارج مدى الرؤية البصرية، مع مدى اشتباك يُقدَّر بنحو 160 كيلومتر، ما يتيح للمقاتلات التعامل مع الأهداف الجوية قبل الوصول إلى مرحلة القتال القريب. ويعني ذلك انتقال جزء مهم من المعركة الجوية إلى مرحلة أبعد من مجرد المناورة بين الطائرات، بحيث تصبح جودة الرادار والاتصالات والبيانات والصاروخ عناصر مترابطة في تحديد نتيجة الاشتباك.
كما أن صاروخ AMRAAM يعتمد على التوجيه الراداري النشط في المرحلة النهائية من الاشتباك، وهو ما يمنح المقاتلة قدرة أكبر على التعامل مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة نسبيًا، مع الاستفادة من أنظمة الاستشعار ونقل المعلومات الموجودة على متن الطائرة وفي شبكة القيادة والسيطرة.
وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة بالنسبة إلى مقاتلات إف-16 بلوك 72 المغربية، التي تمثل أحدث نسخة من عائلة إف-16، إذ إن دمج صواريخ جو-جو حديثة معها يرفع مستوى الاستفادة من قدرات الطائرة في مهام الدفاع الجوي والاعتراض.
