SdArabia

موقع متخصص في كافة المجالات الأمنية والعسكرية والدفاعية، يغطي نشاطات القوات الجوية والبرية والبحرية

تتجه بريطانيا نحو مرحلة جديدة من دمج الطائرات بدون طيار في العمليات القتالية الجوية، بعدما كشفت وزارة الحرب البريطانية عن نجاح اختبارات تشغيلية جمعت بين مروحيات الهجوم AH-64E Apache والطائرات بدون طيار ضمن مفهوم “الجناح المرافق” أو Drone Wingman، في خطوة تعكس التحول المتسارع داخل العقائد العسكرية الغربية نحو الحرب الشبكية والتكامل بين المنصات المأهولة وغير المأهولة في ساحات القتال الحديثة.

وجاءت الاختبارات ضمن برنامج تطويري يقوده الجيش البريطاني بالتعاون مع شركات دفاعية وتقنية متخصصة، بهدف توسيع قدرات مروحيات “أباتشي” عبر ربطها بطائرات بدون طيار قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والرصد وتحديد الأهداف والعمل داخل البيئات الخطرة قبل دخول المروحية نفسها إلى منطقة التهديد. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً داخل الجيوش الحديثة بأن مستقبل العمليات الجوية الهجومية لن يعتمد فقط على قوة المنصة القتالية، بل على قدرتها على العمل ضمن شبكة قتالية مترابطة تضم طائرات بدون طيار ومستشعرات ومنصات قتالية متعددة.

وتعد مروحيات “أباتشي” واحدة من أكثر المنصات الهجومية تطوراً في العالم، إذ تمتلك قدرات كبيرة في مكافحة الدروع والدعم النيراني القريب والعمل الليلي والاستهداف الدقيق. لكن الحرب الحديثة، خصوصاً بعد الدروس المستخلصة من أوكرانيا، أظهرت أن المروحيات الهجومية أصبحت أكثر عرضة للخطر في البيئات المشبعة بالدفاعات الجوية المحمولة والطائرات بدون طيار وأنظمة الاستشعار الحديثة، وهو ما دفع الجيوش الغربية إلى البحث عن طرق تقلل تعرض الطيارين والمنصات المأهولة المباشر للتهديدات.

وفي هذا السياق، يمثل مفهوم “Drone Wingman” تحولاً مهماً في فلسفة تشغيل المروحيات القتالية. فبدلاً من دخول “أباتشي” منفردة إلى عمق منطقة العمليات، يمكن للطائرات بدون طيار المرافقة أن تتحرك أولاً لاستطلاع المجال القتالي وكشف التهديدات وتحديد الأهداف وإرسال البيانات بصورة لحظية إلى طاقم المروحية، بما يسمح بتنفيذ الضربات من مسافات أكثر أماناً ودقة. كما يمكن للمسيّرات أن تعمل كطبقة استشعار متقدمة توفر للمروحية “رؤية أبعد” داخل ميدان المعركة، خصوصاً في التضاريس المعقدة أو المناطق الحضرية أو البيئات المشبعة بالتهديدات.

وتعكس هذه الاختبارات اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو مفهوم Manned-Unmanned Teaming (MUM-T)، أي التعاون العملياتي بين المنصات المأهولة وغير المأهولة ضمن شبكة قتالية واحدة. ويعد هذا المفهوم أحد أهم التحولات التي تشهدها العقيدة العسكرية الغربية حالياً، حيث تسعى الجيوش إلى تقليل المخاطر البشرية وزيادة الوعي الميداني وتوسيع مدى الاستطلاع والاستهداف عبر استخدام الطائرات بدون طيار كمضاعفات قوة للقوات التقليدية.

شارك الخبر: