ما هو الوجه العسكري للخطة الإقتصادية “رؤية السعودية 2030” ؟

أغنس الحلو

اطلقت المملكة العربية السعودية في 25 نيسان/ أبريل خطة اقتصادية شاملة أعدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، واقرها مجلس الوزراء. وفي حين يتم التركيز على النواحي الإقتصادية وخاصة تقليص إعتماد المملكة على الموارد النفطية في خضم انخفاض أسعار النفط، إلا أن الخطة شملت أيضا الصناعات العسكرية السعودية وتعزيز دورها كإحدى الدعامات الأساسية في الإقتصاد السعودي.

ومن أبرز نقاط الخطة الشاملة، إطلاق صناعة عسكرية سعودية، اذ قال ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي يشغل ايضا منصب وزير الدفاع، في مقابلته مع “العربية”، “هل يعقل ان تكون السعودية في 2014 رابع اكبر دولة في العالم من حيث الانفاق العسكري، و2015 اكبر ثالث دولة تنفق عسكريا، وليس لدينا صناعة (عسكرية) داخل السعودية؟”

واضاف “نحن الآن بصدد انشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة مئة في المئة للحكومة تطرح لاحقا في السوق السعودية”، مشيرا الى ان انجاز الشركة بلغ مرحلة متقدمة “ونتوقع ان تطلق في اواخر 2017”. وتابع “لدينا طلب قوي يجب أن نلبيه داخل السعودية، الطلب على الصناعات العسكرية إذا استطعنا أن نرفع هذه النسبة إلى 30 أو 50 في المئة سوف تخلق قطاعاً صناعياً جديداً ضخماً، وسوف تدعم الاقتصاد بشكل قوي جداً، وسوف تخلق وظائف كثيرة جداً”. واكد ان بلاده ستقوم “بإعادة هيكلة العديد من الصفقات العسكرية بحيث تكون مربوطة بصناعة سعودية”.

وتجدر الإشارة أن الإنخفاض الحاد في أسعار النفط في الآونة الأخيرة دفع ببعض الدول العربية للبحث عن بديل للمصادر العسكرية الغربية الباهظة التكاليف؛ فمنها من لجأ إلى روسيا ومنها إلى الصين وكوريا. وعلى الرغم من الفارق الضخم في الأسعار بين المبيعات العسكرية الأميركية والأوروبية من جهة والروسية والصينية من جهة اخرى إلا أن الحل الأمثل أمام الدول العربية يبقى في تطوير صناعاتها العسكرية المحلية فهي بذلك تخفّض التكاليف وتنتج المعدات العسكرية ذات الجودة العالية التي تتلائم مع جغرافيا هذه الدول واحتياجاتها. فالدول العربية تمتلك القدرات والطاقات الكبيرة لتتحوّل إلى منتج ضخم لأحدث التقنيات العسكرية. فهي ليست غنية بالموارد الطبيعية فقط بل إنها تنتج الأدمغة والموارد البشرية الكفوءة التي يمكنها أن تطوّر ابتكارات عسكرية. ولعل الجدير بالذكر هنا أن أبرز الشركات العالمية للأسلحة سعت للحصول على مراكز ضخمة لها في دول الخليج العربي لما لهذه الدول من أهمية كبرى في سوق السلاح العالمية.

وهنا يفيد التنويه أن العملية العسكرية الروسية في سوريا والتي ما زالت مستمرة – ولو في حدها الأدنى – تبين أنها تهدف فيما تهدف إلى استعراض القوة العسكرية الروسية وخاصة الجوية على تخوم دول الخليج العربي. وأتى التأكيد على هذه النظرية على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال : ” إن الطلب على الأسلحة الروسية ازداد بشكل حاد على مستوى العالم على خلفية عمليات القوات الجوية والفضائية والقوات المسلحة الروسية بشكل عام. ” وأضاف أن الصناعة الحربية الروسية لا تقدر على ضمان وتائر الإنتاج اللازمة من أجل الاستجابة للطلب على بعض أنواع الأسلحة، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي.”

والحل في القطاع العسكري ليس في استبدال مصادر التسلح والتوجه شرقاً بل في دخول محراب التصنيع المحلي، فإذا كانت الدول العربية سوقا خصبة لاستهلاك السلاح وخاصة مع ازدياد وتيرة الأزمات في اليمن، سوريا، والعراق فمن الحكمة أن تقوم هذه الدول بتعزيز قدراتها الذاتية في انتاج الأسلحة كما فعلت وخططت السعودية. وليس من المستحيل أن تواكب صادرات هذه الصناعة الواعدة في المملكة الصادرات النفطية وتدر مدخولا ضخما للدولة.

segma

Be the first to comment

اترك رد

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.