احتمالات الحرب الاقليمية قائمة رغم محاولات غالبية اللاعبين تجنبها*

عدد المشاهدات: 541

رياض قهوجي**
لا أحد يريد الحرب، انما الجميع يستعد لاحتمال وقوعها نتيجة سوء حسابات وارتفاع في مستوى التهديد من قبل اللاعبين الأساسيين في المنطقة[*]، خاصة ايران واسرائيل.هذا ما خلص اليه المشاركون في مؤتمر مغلق، عقد مؤخرا في مدينة أوروبية، حضره خبراء ومستشارون لمسؤولين رفيعي المستوى من ايران وتركيا ودول عربية وغربية.

وأجمع المشاركون في المؤتمر على أن سرعة التطورات على الساحتين العربية والاقليمية وتداخلها مع بعضها تجعل من امكانية التحليل الدقيق والتنبؤ بمسار الأمور مهمة صعبة جداً إن لم تكن مستحيلة. وعليه، فانه من الصعب جداً توقع نشوب الحرب من عدمها في ظل استمرار وتيرة التصعيد وتفجر الازمات في المنطقة وانتقالها من مكان الى آخر.

كما لاحظ بعض الخبراء أن الربيع العربي هو أشبه بزلزال مستمر يقوم باعادة رسم استراتيجيات القوى الاقليمية والعظمى ويعيد ترسيم التحالفات ويفرض ميزان قوى جديد سيؤثر حتماً على مجرى الامور، حرباً أو سلماً، في أماكن عدة في المنطقة.

كان التوتر الايراني واضحاً في ما يخص الوضع في سوريا اذ أجمع الحضور على أن سقوط النظام الحالي، والذي اعتبر أمراً حتمياً يحتاج فقط الى بعض الوقت، سيضرب استراتيجية ايران في المنطقة والتي عملت طهران منذ عام 1991 على بنائها.

وأصرّ أحد المشاركين الايرانيين على أن النظام السوري سيستمر طالما احتفظ بالسيطرة الحصرية والتامة على استخدام القوة ضد المعارضة. وأضاف بأن "أهم ما تعلمه النظام السوري من تجربة (الزعيم الليبي السابق) معمر القذافي هو أنه اذا ما استخدم القوة المطلقة يستطيع قمع المعارضة، وهو ما كاد القذافي أن يحققه لولا التدخل العسكري الغربي."

وطرحت المجموعة الايرانية المشاركة فكرة تغيير بشار الاسد مع الابقاء على النظام بشكل منقح. الا أن غالبية المشاركين اعتبروا أن فكرة التغيير الشكلي لم تعد مقبولة من قبل الشعب السوري وأن الأمور تسير نحو التغيير الكامل للنظام إما عبر انقلاب داخلي أو التدويل، مما سيؤدي حتماً الى انهيار المحور الايراني في المنطقة والتي تشكل سوريا فيه الجسر الذي يربط طهران بحلفائها الآخرين مثل حماس وحزب الله. ويعتقد بعض الخبراء الغربيين أن ايران قد تسعى الآن الى ايجاد بديل عن سوريا وقد يكون العراق الخيار الأمثل نظرا للتواصل الجغرافي، وضعف الحكومة المركزية وتواجد النفوذ الايراني لدى بعض القوى الشيعية فيه.

أما بالنسبة للملف النووي الايراني، فلقد أوصل المشاركون الغربيون رسائل واضحة للطرف الايراني؛ أهمها أن عملية نقل أجهزة الطرد واليورانيوم المخصب الى منشأة قم الواقعة تحت الأرض "ستعتبر بمثابة شرارة تشعل الحرب،" اذ أن الطرف الاسرائيلي سيعتبرها خطوة أخيرة نحو تصنيع السلاح النووي وسيتحرك فوراً عسكرياً للتعامل معها. واضاف خبير أميركي بأن اسرائيل تملك اليوم قنابل خارقة للتحصينات قد تستخدمها مع رؤوس نووية تكتيكية لتدمير منشأة قم، بالاضافة الى منشآت أخرى. كما وجهت رسالة واضحة للجانب الايراني بأن اغلاق مضيق هرمز سيؤدي الى إشعال حرب دولية ضد ايران.

الا أن الطرف الغربي شدد في المؤتمر على أن الخيار الحالي لا يزال الدبلوماسية المصحوبة بعقوبات اقتصادية قوية لاجبار ايران على وقف عمليات التخصيب، في حين أشار الجانب الايراني الى أن القيادة في طهران لم تقرر حتى الآن اذا ما كانت ستعمل على تصنيع سلاح نووي وبأنها على الأرجح تريد أن تكون مثل اليابان، أي دولة تملك جميع القدرات لتصنيع سلاح نووي متى شاءت الا أنها لا تمتلك حاليا أسلحة نووية.

الغرب الذي قد يتعايش مع ايران ذات قدرات نووية غير واثق من تداعيات الأمر على المنطقة التي قد تنزلق الى سباق نووي، اذ أن تركيا والدول العربية ستعمد لتطوير قدراتها النووية الذاتية. أما بالنسبة الى اسرائيل، فكل الاحتمالات ممكنة، خاصة وأنها حتى الآن مصممة على منع ايران من الحصول على سلاح نووي. كما أن الانسحاب الأميركي من العراق قد أنهى مسؤولية واشنطن عن الأجواء العراقية وبالتالي باتت الطريق مفتوحة لسلاح الجو الاسرائيلي لاستغلال غياب قدرات دفاع جوي عراقية واختراق اجوائه لضرب المنشآت الايرانية. ويضيف مسؤول عسكري أميركي بأن انهيار النظام السوري قد يفتح شهية اسرائيل لتوجيه ضربة تكسر ظهر حزب الله في لبنان وينهي نفوذ ايران القوي خارج حدودها.

 

 

*(نشر هذا المقال في صحيفة الحياة في 22 أيلول/ ديسمبر 2011)
**الرئيس التنفيذي لمؤسسة إينجما

segma

Be the first to comment

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Translate
Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.